عقوبة الاعدام في القوانين الدولية والفلسطينية

2017-06-06 10:54:16

حلوة جابر/ رام الله

يعتبر حق الإنسان في الحياة قاعدةً لسائر الحقوق التي تتوالى في الاهمية إلا ان هذا الحق تم انتهاكه بفعل الإنسان على الإنسان على مر العصور نتيجة اختلافات دينية أو اقتصادية أو سياسية قائمة على سلب الحياة من أجل تحقيق مصالح فئات او دول معينة.

فأتت الدساتير والاتفاقيات والمعاهدات الدولية وما تناولته من تغير في توجهات المجتمع الدولي على حماية هذا الحق، الذي لا يزال ينتهك في العالم خاصة على الصعيد العالمي، ولا زال الأمر يتطلب مزيداً من الجهود المحلية والدولية للحد من هذه التجاوزات.

فعقوبة الإعدام  من الأسباب التي تؤدي إلى الإعتداء على حق الحياة والمساس في مصالح الأفراد، لذلك يتطلب تنظيمها من سلطات مختصة، كما أن هذه العقوبة تعد الخوذة الحامية للمجتمع مابين وقوع الجرئم أو تقليصها، وكان أول قانون قد نص على عقوبة الاعدام هو قانون حمورابي، بحيث تم استخدام وسائل تعذيب متعددة منها التهكم، والسخرية، وبتر الأطراف، والجلد وهذا اعتمادا على طبيعة الفعل الجرمي ومدى خطورته، لهذا يعد الإعدام عقوبة ليست وليدة الحاضر بل قديمة بقدم الإنسان، والهدف هو إيقاع الألم بالجاني، أو التخلص من الجاني الذي يشكل عثرة في المجتمع، ولو لم يكن الإصلاح  من روح التشريعات، ما كانت عقوبة الإعدام محط جدل في التشريعات القديمة، وخلال القرن التاسع عشر بدأت تشكل الاتجاهات التي تحث على دراسة فلسفة عقوبة الإعدام من أجل الإصلاح، وإعادة التأهيل، وتحقيقا للردع العام.

واستدعت الحرب العالمية الثانية التي خلفت الدمار والابادة للشعوب الى المناداة بإلغاء هذه العقوبة والنظر إلى الفرد على سبيل التقديس والتمجيد، وترتب على ذلك بروز القانون الدولي والمنظمات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان ومنها حق الحياة، وكان هناك عدت توجهات ومنها وجود مؤيدون لهذه العقوبة ومعارضون وكلاً له حججه، وعليه شكل اختلاف في التشريعات عن بعضها في حفظ هذه العقوبة في نصوصها الداخلية أو إلغائها، وما زال هذا الأمر يتطلب مزيدا من الجهود المحلية والدولية واستخدام آليات معينه للحد من هذه العقوبة.

أما فيما يتعلق بنظام القانون الفلسطيني فلقد نص على عقوبة الإعدام لأفعال اجرمية، إلا أنه يوجد بنظر الباحث إخلال به لعدم وجود قانون عقوبات موحد ينظم هذه العقوبة ويتناسب مع مدى الخطورة الجرمية بالفعل بما جاء به العهد الدولي الخاص في المادة (6)، كما وأن عقوبة الإعدام في الضفة الغربية هي موقوفة التنفيذ، لكن يصدر أحكام من المحاكم المختصة بالإعدام، على غرار ذلك بما هو في غزة فإنه يصدر حكم الإعدام ويتم تطبيقه، بحيث لُوحظ أن أغلب الحالات التي يحدث بها إعدام تكون على خلفيات سياسية أكثر من كونها تخضع لضمانات عقوبة الإعدام التي نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الثاني الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وهناك تباين واضح في مطابقة القوانين الفلسطينية مع القانون الدولي، فتارة يكون انسجام ما بين التشريعات، وتارة يوجد اختلاف مما يستوجب على المشرع العمل على إيجاد توافق ما بين النصوص الوطنية والدولية حتى تكفل عقوبة الإعدام لمدى خطورتها وجسامتها ووقعها على النفس الإنسانية.

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...
علاء ريماوي/ رام الله الحياة هي أكبر محطة...