كيف تسرق وسائل التواصل الاجتماعي حياتك؟

2016-06-12 08:02:06

نرمين حبوش/ غزة

أصبح أمرا طبيعي أن نقوم بتحديث صفحاتنا على الفيسبوك يوميا، أو حتى كل ساعة، ونغرق ساعات في بحر التواصل الاجتماعي، وننقر على ملفات الأصدقاء الواحد تلو الآخر؛ نبحث عن قديم، ونضيف جديدا، نعلق ونغرد على تعليقات وتغريدات أصدقائنا وفعالياتهم. حينها يصبح العامل الزمني مسيطرا على تنظيم وقتنا نفسه.

 ولم يقتصر الأمر على عامل الزمن، ليمتد إلى سيل التفاعل الاجتماعي نفسه، رغم أننا ندين لمواقع التواصل الاجتماعي بالآفاق اللانهائية التي فتحتها أمامنا، على أنها لا تسلم من بحوث المتخصصين في العلاقات العامة وعلماء النفس والاجتماع.

قرية صغيرة

 وبحكم أن الإنسان اجتماعي بطبعه، فإن إغفال الجانب الإيجابي لهذه الشبكات أمر لا يقره عاقل، ولا ينظمه واقع، فقد أصبح الإنسان اليوم يعد مجتمعه الافتراضي من ضمن اهتماماته، وربما طغى على الجانب الاجتماعي الواقعي، بعد أن تضاعف مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير وسريع، حتى بات مكانا لإقامة علاقات وروابط إنسانية.

وصار بعض مستخدميه يتخذون الواقع الافتراضي لإزاحة أصدقائهم من حياتهم دون اللجوء لمواجهة حقيقية معهم، حيث يقول علي برغوث؛ أستاذ العلاقات العامة في جامعة الأقصى: "لقد كسرت مواقع التواصل الاجتماعي حاجز المسافات بين الأصدقاء والأقارب"، ويتابع: "ورغم الأثر الإيجابي لهذه المواقع، إلا أنها نقلت المتعاطين معها من الواقع إلى العالم الافتراضي الذي أصبح له تأثير العلاقات الواقعية".

ويؤكد أن بعض المستخدمين يشعر بالاكتئاب إذا تم رفض أو تجاهل طلب الصداقة الذي أرسله، وهناك من يتضايقون إذا تم تجاهلهم في الدردشة، أو لم يتم التعليق على صورهم وكلماتهم.

أهمية مواقع التواصل

وهذه المواقع يمكن أن تكون نعمة ونقمة في آن واحد؛ فقد عززت فن التواصل بين الناس، وساعدت على اكتساب ثقافات جديدة ومعارف متنوعة، وساهمت في إيصال الرأي، وشاركت في عملية تعبئة الرأي العام، ولعبت دورا في حملات الحشد والمناصرة، وكان لعبت دورها مؤثرا في عملية تبادل المعلومات بين الأجيال، حيث يقول برغوت: "نحن في مجال العلاقات العامة قد ندفع المال لنعلم الناس بخدماتنا، ولكن هذه المواقع سهلت المهمة ومنحتنا هذه الخدمة مجانا". ويتابع: "لكن دورها يعتمد على كيفية استخدامها؛ فإذا استخدمت لاكتساب ثقافة غير أخلاقية، فقد تؤسس لحالة من الإباحية، أو قد تؤدي إلى الانخراط في الطابور الخامس، وإسقاط الشباب".

توجهات الشباب

 وتستخدم جميع الأجيال وسائط المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يقول وائل بعلوشة؛ مدير مكتب غزة في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»: "الشباب الفلسطيني جزء من الشباب العربي، وقد استخدم الشباب العربي هذه المواقع كأداة تحريض ضد الأنظمة الدكتاتورية، ونجحوا عبرها في أن يتواصلوا معا، وأن ينظموا حراكا شبابيا مجتمعيا كانت نتيجته إسقاط الأنظمة والحكومات".

وحول مدى تعزيزها لسلوك العنف، فإن بعلوشة لا يتفق مع ذلك، ويقول: "على العكس تماما، فهي وسيلة توعية ضد العنف، ولكن هذا يعتمد على ثقافة الفرد والمجتمع التي تتعلق باستخدام مواقع التواصل لدعم قضايا إيجابية أو سلبية مدمرة".

الهروب من الواقع ويتسم الواقع الذي نعيشه بحالة من التسلط والاستبداد، وقمع الحريات العامة والشخصية، وعدم السماح للشباب بالتعبير عن النفس بحرية، حيث يوضح رفيق المصري؛ أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأقصى، أن غياب السقف الديمقراطي للحريات يؤدي إلى عدم قدرة الشباب على التعبير عن أنفسهم، إضافة إلى حالة الفقر والبطالة التي يعيشونها، واصطدامهم بالواقع المؤلم.

ويرى أن كل ذلك جعله يبحث عن بدائل للهروب، فكان العالم الافتراضي ملاذه، يفرغ فيه طاقته المختزنة، ويقول: "حاول الشباب الفلسطيني أن يتعايش الواقع الأليم، والقمع، والكبت، والملاحقة، والفقر والبطالة، التي لا يستطيع الإنسان الطبيعي تحملها"، ويشير إلى أن الأسباب التي تؤدي إلى ذلك قد تكون اقتصادية أو حقوقية، لذلك يلجأ الناس للعالم الافتراضي ليعبروا عن آرائهم بحرية دون الخضوع لأي نوع من أنواع التهديد أو تكميم الأفواه.

الآثار النفسية والاجتماعية

ومن الأخطار التي قد تنجم عن الاستخدام المتواصل لشبكات التواصل الاجتماعي، التمسك بالوهم، كما يقول عالم الاجتماع ماركوس: "كمن يبدد الوهم بوهم آخر"؛ فالعالم الافتراضي يبدد وهم الواقع بوهم آخر.

قد يكون الواقع مرا، لكن الأفضل أن نتحمل مرارة الواقع على أن نتحمل عاقبة انقشاع الوهم، فالواقع أعند، والإيمان يغلبه، حيث يقول المصري: "من الآثار النفسية السلبية لهذه الشبكات بث الأفكار الهدامة، وعرض المواد الفاضحة، وانتهاك الحقوق الخاصة والعامة، والابتزاز، والغش والسرقة، إضافة إلى ضياع الوقت، وتدني روح المسؤولية التي تؤدي إلى التلكؤ واستسهال الأمور، وقلة الصبر والجلد"، وحسب المصري فإن "الإدمان على هذه الشبكات يسبب الرهاب الاجتماعي والاكتئاب والقلق والانطواء وضعف الروابط الأسرية".

حلول

 وللحد من الآثار السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، توجد بدائل عقلانية، منها البحث عن فرص تشغيل لاستثمار طاقات الشباب في عملية التنمية الوطنية الشاملة، حيث يقول المصري: "يجب منح الشباب الفرصة ليعبروا عن أنفسهم بانتظام، وتنظيم برامج تدريبية وتوعوية في مؤسسات المجتمع المدني للنهوض بالشباب وتوجيههم لكيفية استخدام هذه الشبكات واستثمارها بشكل فعال في تنمية دائرة ثقافتهم وخبراتهم.

لكل شيء ضريبة، ولا يخلو التقدم التكنولوجي المتسارع من السلبيات، كما لا يخلو من الإيجابيات، لذلك لا بد من وعي ومسؤولية تجاه استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهذا العالم الافتراضي يبعدنا عن العالم الحقيقي، وما يحدث في العالم الافتراضي من تداول للمعلومات والأفكار، يمكن تنفيذه على أرض الواقع.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...