أول مرة من كل شيء

2020-10-03 12:29:57

نغم كراجة/غزة

لكل شيء بداية ونهاية، والبداية يختلف عنوانها وتفاصيل أحداثها من حيث الشعور والموقف وشتان ما بين الفرح والترح، أول مرة من كل شيء سرعان ما تتغير ملامح الوجه، اللهفة، دقات القلب المتسارعة، وضغوطات متتالية تجول العقل.

حينما تتلقى اتصالا هاتفيا يُبلغك بوفاة احدى والديك؛ تتجمد الحروف على طرف لسانك وتبقى ساكنا في مكانك، وتفيض بك مئات المشاعر، أول الأمر لن تُصدق خبر أن الأمان لك في هذه الدنيا رحل دون عودة، وأنك تحتاج أميال من الوقت لتصدق ما سمعته.


تُقدم مع مئات الأشخاص على طلب وظيفة عمل، وتظن أنهم لن يختاروك بعد عدة محاولات باءت بالخيبة، ولكن في لحظة عدم انتظار تأتيك رسالة تخبرك أنك اجتزت المقابلة بنجاح وتم قبول طلبك للوظيفة، وأول مرة تتذوق نكهة النجاح والانتصار بعدما سيطر اليأس عليك.


عندما تأخذك قدميك لسبب ما إلى محطة السفر وأول مرة تشعر بداخلك؛ بشعور ممتزج ما بين الخوف و الأمل، وحين تضع قدميك على متن الطائرة حائرا ما بين الذهاب أو العودة.

 شعور يؤلمك، حينما تعلم أن التحاليل التي قمت بعملها أثبتت أنك مُصاب بمرض مميت أو مزمن فتنغلق أبواب عيناك عن الحياة، وربما تنجو بأعجوبة، فتضطر أن تقاوم فالأمر لا مفر منه.


عند خذلانك من صديقك المُقرب الذي راهنت عليه، وعدم تصديقك الأحداث التي قام بها، فتبات على وسادتك وحيدا، وأول مرة تُعاقب نفسك على حُسن معاملتك .


أول نظرة لملامح المولود البكر الذي منحك لقب آخر وأول كلمة ينطقها، وأول خطوة يخطوها، وأول يوم في المدرسة، ومحاولة اقناعك أنه سيبتعد ساعات عنك يوميا، ومن ناحية أخرى تتحمس؛ لتراه أفضل إنسان تفتخر به أينما حللت، كل هذه التفاصيل من أول مرة تُبهج قلبك من جديد.


عند ذهابك إلى المطبخ لتصنع أول كيك في حياتك، وفرد من عائلتك يقول لك لن تفلح ولكنك أصريت على خوض التجربة وصنعت ألذ كيك على الاطلاق؛ لعل الثقة هي من أعطت النكهة ! .


أول يوم لك في جامعتك وأنت تقف على عتبات أبوابها تلتفت حولها متوترا، لا تعرف كيف، ومتى، وأين، وتعلم أنك لم تكبر إنما الأيام مرت بسرعة، ولكنك ستجتاز المرحلة وتتأقلم.


أول حب حلال لزوجتك/ك وتسير الأمور بسلام ومعاناة حتى يوم الفرحة الكبرى؛ ليُخلد من أجمل الايام في الذاكرة .


حين تترك منزلك القديم لظروف مُجبرة وتقطن في غيره ستكون أول ليلة في بيتك الجديد مجردة من النوم والراحة والحنين يأخذك لكل شيء قديم.


قدّس ذكرياتك وحاول أن تتعايش مواقف الفرح بكامل سعادتك؛ ربما يعود الموقف نفسه بعد فترة من الزمن لكن الشعور لن يكون كأول مرة، وسر هذا الأمر هي العفوية النابعة منك تلقائيا فور حدوث الموقف دون معرفة مُسبقة، وتأقلم على الوضع الجديد الذي تُخلفُه المواقف الحزينة، فكن قويا لا شيء يحدث لك عبثا كله خير لك، والجميع له نصيب من الحلو والمُر، لا أحد يعلو على الأخر.

مصدر الصورة: الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
مها علي أبوطبيخ/غزة الإبداع دائما يخلق الج...
بسمة أبو ناصر/غزة "التعليم ليس تعلم ا...
هبة نعيم نبهان /غزة بعد أن تسلل فيروس كورو...
سها سكر/غزة " يا محمد يجب أن تعمل خير...
إسراء صلاح / غزة لطالما شكل هاجس الأعراف...
دنيس حسنين/غزة يستوقفني كثيرا في الآونة ال...