حين نعتاد!

2019-04-09 09:42:43

دنيس حسنين/ غزة،

نفضي لأنفسنا عبثا أن الإعتياد أمر مريح، ونراه مخرجا لنا في العديد من المواقف، وأحيان أخرى  نلجأ إلى مواساة أنفسنا. ونرى أنفسنا دون إدراك إذا سألنا أحدا سؤال ولا نملك إجابة محددة نرد عليه: " تعودت". ولكن من المؤسف حقا أن يصبح التعود منهجا في حياتنا دون أن نجد حلا جذريا له.


أن نعتاد على الألم:  هل سبق لك انفجرت بالبكاء دون سبب؟  لو كانت إجابتك "بنعم"! فهذا يعني  أنك تعودت على الشعور بالألم وتجاهل شعورك، وأن قلبك لم يعد يتحمل المزيد. لماذا نحاول أن نظهر بكامل قوتنا كأننا قوة خارقة لا تتحطم؟ ونعتاد على الظهور أمام الآخرين بكامل قوتنا وكبريائنا، ونتخذ العديد من القرارات لنثبت للآخرين أننا لا نكترث، وأننا نستطيع تحمل الصعوبات، ولكن في أعماق نفوسنا نعلم عكس ذلك. فحينما تعتاد الألم لن تشفى منه أبدا.

أن نعتاد على الإشتياق: يحدث أن نجد أنفسنا في قمة الاشتياق لشخص ما، ويصل بنا الأمر إلى إخراج صورته من الدرج أو تعلقها أمامنا والنظر إليها يوميا لدرجة تشعرك بالرغبة الشديدة في البكاء، ثم تمسح دموعك على استحياء وتقول في نفسك: "يجب أن أعتاد على الاشتياق".

ولكن من قال لك أنه يجب أن تعاد على نظرية الاعتياد!. ضع في ذهنك أن الحياة قد تكون غير منصفة وتبعدنا عن أشخاص نحبهم وربما تحرمنا من رؤيتهم إلى الأبد.  ولكن لما القسوة على أنفسنا. نعم اجعل البكاء هو الدواء الذي يريح نفسك ويجدد روحك وعيش مشاعرك حتى الرمق الأخير، وحدث الأخرين عن شوقك لهم دون خجل فهذا ليس ضعفا. فالضعف هو أن تحب وتشتاق وأن لا تجرؤ على البوح بذلك.

أن نعتاد  على التخفي: يحدث أن نحصر أنفسنا للعيش في زوايا المنطق والواقعية، وإرغام النفس في البعد عن الخيال، حقيقا أنا أتخفي وراء ستار، والعديد منا يفعل ذلك.   نري العديد من الأشخاص حولنا لديهم شغف يظهر في أعينهم تجاه أمر ما، وتراه يتحدث عنه على استحياء خجلا من مشاركة الآخرين به. أنني ليس بصدد تقديم النصائح لكوني أفعل ذلك ، ولكن آمل أن لا ترغمنا التعقيدات التى نمر بها  على ألا نعيش شغفنا حتى النهاية.

أن نعتاد على تجاهل مشاعرنا: نجلس في  إحدى زوايا الغرفة، وأنفاسنا تكاد تنطق من علو الصوت، ولكن نضع يدنا على أفواهنا لمنعها من النطق . لماذا نعتاد عدم البوح بمشاعرنا؟  من الطبيعي أن نحب، نغضب، نشتاق، نعاتب،  ومن الطبيعي أن يكون لكل حكاية بداية ونهاية، وحتى النهاية قد تكون قابلة للتغيير، إلا حقيقة الموت والفناء فهي حقيقة غير قابلة للتغيير، ربما يمكنك أن تخطئ في التعبير عن مشاعرك ولكن لا تكن قاسيا تجاه نفسك بتجاهلها.

أن نعتاد  على الخوف: نحن نخاف كل يوم ألاف المرات، نخاف من القدر، المستقبل، المجهول، نخاف على أنفسنا وعلى من نحب، نخاف أن نعاني من الألم  فنتألم ألف مرة. كلنا حينما نقرأ هذا الكلام ونعتقد أنه مجرد فلسفة، ولكنا حقا متعودين على الخوف دون أن ندرك ذلك. نعم هذا شعور طبيعي! ولكن غير الطبيعي أن نستشعر الخوف ولا نحاول اللجوء إلى السكينة أو اللجوء إلى الفضاء الواسع الذي يشعرنا بالطمأنينة ربما يكون شخص ما أو رائحة ما. الخوف هو نوع من استنزاف الطاقة، الخوف هو حصار في زاوية بيت مهجور مظلم تهاجمه الرياح من كل جانب. انفض عن روحك الخوف، استشعر بدفء وعطف الله عليك ! أشعر بالأمان ولا تعتاد على الخوف أبدا.

أن نعتاد على الإهمال: نسئ لأنفسنا حينما نسمح لأشخاص هم مركز حياتنا لحرق أعماق أرواحنا، لذا سأبدأ من اليوم بإلقاء جميع الوجوه البائسة غير الحقيقية خلفي، وأبدأ مع وجوه حقيقية تحترم وتقدر قبل أن تحب، يهتم بالنظر إلى تفاصيل حياتك بدقة، يعاملك بما تستحق كإنسان.

لا تعودوا أنفسكم على ما يزهق أرواحكم، لقد خلقتم مكرمين ومحفوفين بالدفء ومدفوعين بالأمل. نحن نسيء لأنفسنا و نظلمها حين نعتاد!

 

- صورة تعبيرية من الإنترنت.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
غيداء حمودة/ رام الله، عزيزي القارئ، ابتسم...
نرمين حبوش/ مراسلة مجلة على صوتك في غزة، ح...
مراسلة مجلة علي صوتك جوليانا زنايد/ القدس،...
Khoulod youness/ Hebron,   ,My hea...
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...