هل بطارية الهاتف مليئة بالطاقة! إذن لنسافر!

2017-10-16 11:56:55

ولاء عمرية/جنين

لم يكن مشهد تلك العجوز التي تتكئ بأيديها  بثبات على السياج الذي يفصلها عن مباراة، مشهداً عادياً، تراقب بنظارتها الكبيرة التي بالرغم من كبر حجمها لم تخبئ ملامح اندهاشها وفرحتها وترقبها وسط حشد من مختلف الأعمار يحيط بها يشاركونها شغفها بالمشهد بطريقة مختلفة... يراقبون مثلها ولكن بعيونهم الإلكترونية الجديدة.

تلك العيون التي أصبحت الصديق المرافق لنا في كل تحركاتنا، تمكننا من تصوير مشاهد ولقطات بدقائق معدودة مع إمكانية تغير الألوان والحركات والإضاءة ومن ثم مشاركتها مع الأصدقاء والمتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي خلق إشكالية في حياتنا، هل نصور بهواتفنا المحمولة أم نستمتع بتفاصيل ما يدور في محيطنا؟

والمتصفح لذاكرة هاتف متنقل لأحدهم سيجد سماء زرقاء بغيوم بيضاء، وشجرة بأوراقٍ ملونة، وعصفور يُغرد بألحانٍ متنوعة، وحجارة متناثرة هنا وهناك، وضحكة وعيون أطفال، وتجاعيد لكبار السن تكسوها أثواب مطرزة، الأمر الذي يدفعك أن تظن أنك في مشهد من فيلم أو حتى زاوية من معرض ومتحف فني، ولكن تذكر أنت في ذاكرة هاتف متنقل لأحدهم!

وعندما توجهنا إلى الشباب الفلسطيني بالسؤال، إذا خيرت بين تصوير رحلة أو الاستمتاع بها فماذا تختار؟، تعددت الإجابات، فقد رأت "إيمان غنام" وهي واحدة من هواة التصوير أن التصوير كالإدمان لا يمكننا الشفاء منه وقالت بأنها شغوفة بالتصوير والمشهد الذي لا تصوره لا تستمتع به فمتعتها تكمن بالبحث عن اللقطة الاجمل.

فيما قال "مؤمن قاسم" مصور ومصمم مواقع إلكترونية: "أنا أتكلم عن تجربة، علينا أن نستمتع بتفاصيل ما نعيشه، لأنه سيأتي يوم ندرك حجم قيمتها، والأجدر بنا أن لا نضيعها ونحن نبحث عن لقطة أو صورة مناسبة".

لحظاتنا تعيش ساعات وتختفي للأبد!

غدت التطبيقات والتحديثات الجديدة هوسا يدفع المستخدمين إلى التصوير بشكل متكرر دون سيطرة أو توازن، وبوجود تطبيقات تختص فقط بالصور والفيديوهات كالسناب تشات مثلا الذي يجسد تفاصيل حياة مستخدميه اليومية بأسلوب مختلف ويجعل يوم ورحلة المستخدم قصة مرئية تعيش لمدة 24 ساعة ثم تختفي نهائيا، أصبح الأمر أكثر صعوبة، هذا يجعلنا نتساءل هل فكرة تجسيد اللحظات وتخليدها أصبحت منطقية مع كل هذه التحديثات الجديدة كتحديث الـ ""Stories الذي أضيف على تطبيقات أخرى حديثا، هذه الخاصية تشبه وبشكل كبير تطبيق السناب تشات أي تحذف تفاصيل اليوم المصورة بعد 24 ساعة.

لقد حاكى كل من الفيسبوك والواتس اب والاسنتغرام خاصية "Stories” منذ بداية عام 2017، فمن خلال هذه الخاصية، يمكن مشاركة قصص وأخبار تتضمن محتويات مزخرفة في إطار أفقي عبر قسم آخر الأخبار أو "News feed"

وفي تصريح لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، قال أحد المتحدثين باسم فيسبوك "أضفنا هذه الخاصية إلى واتساب وانستقرام وماسنجر، وبدأنا في تجربتها الآن مع فيسبوك أيضا، هذا لأننا أدركنا أن الأشخاص يحبون مشاركة أخبارهم بطرق مختلفة، ونريد توفير هذا الخيار لهم في جميع تطبيقاتنا".
وترى  لمى حمدان (17عاماً) أن خاصية"Stories"  على الفيسبوك مثلا أتاحت لنا فرصة لمعرفة من قام بمشاهدة الصورة التي نشرناها حتى لو لم يقم بوضع تعليق أو إعجاب.
وبالنسبة للمى فإن وجود وسائل التواصل الاجتماعي وخاصيتها الجديدة ساعدت أقاربها المغتربين بالتعرف على وطنهم واسترجاع ذكرياتهم فكثيرا ما يطلبون منها صوراً لكل مكان تذهب إليه، وهذا مكنها من التعرف هي نفسها على أماكن وزوايا تصويرية جديدة.

لكل تطبيق صورة
لم يقتصر هوس البعض على التقاط مئات الصور في اليوم نفسه بل تعداه إلى أكثر من ذلك، تقول إسراء عايد (23عاماً)، أنها  تقوم بإلغاء "المشوار" بكامله  في حال نسيت هاتفها أو اكتشفت أن تطبيق السناب شات يعاني من خلل ما!

ولا يقتصر السناب شات بالنسبة لها على التصوير فقط بل تستخدمه لاكتساب معارف جديدة حول أمورٍ وظواهر علمية مثلا من خلال متابعتها لأشخاص يتحدثون عن العلوم، كما يكسبها معلومات عن الصحة والجمال بمتابعتها لخبيرة تغذية وأخرى مختصة بمواد التجميل، وتضيف: "السناب شات منصة تمكنني من مشاركة أمور أهتم بها، ومعرفة آراء الناس حول أمر معين كأن أسألهم عن رأيهم بفيلم أو رواية معينة".

ولكن هل فكرت يوماً بأن الصور التي ستقوم بتصويرها ستصنف على التطبيقات المختلفة وفقاً لميزات كل منها؟ فمثلا ما يناسب تطبيق الانستغرام يختلف عن الماسنجر أو السناب شات!

تقول لمى حمدان: "تختلف طبيعة الصور من تطبيق لآخر مثلاً أنشر الصور الرسمية كصوري وأنا أقوم بالأعمال التطوعية أو مع شخصيات مؤثرة على الفيسبوك، بينما السناب شات يكون أقل رسمية وأكثر حرية كونه أكثر خصوصية ويحذف الصور والمقاطع بعد فترة جيزة".

تفسير علم النفس

علم النفس وضح لنا سبب هوس الناس والشباب خاصة بالتصوير، يقول دكتور علم النفس وائل أبو الحسن إن الأمر يعود  إلى دافعين هما: حب الظهور، والشعور بالنقص، ومن المبدأ السيكولوجي الأمر طبيعي ولكن بحدود، أما في حال تجاوز الأمر استعراض الذات عما هو طبيعي ومألوف فإن الأمور تأخذ في التوجه نحو منحى الاضطراب النفسي.

وأضاف أبو الحسن أن الأمر قد يعود إلى النزعة النرجسية، وهي مرض يقوم في جوهره على حب وتقديس الذات، و ربما تصل في بعض الحالات إلى عبادة تلك الذات، أو الطلب غير المباشر من الناس عبادة تلك الذات، وهذا هو المرض بعينه.

ويقولون عادة، إن المرء لا يعتقد أنه سعيد إلا إذا استمتع بالأشياء التي يريدها، فهل فعلا حققنا تلك السعادة إن قمنا بتصوير ما يحذف بعد فترة وجيزة!، وإن كنا نحتفظ بتلك الصور ولا نحذفها فهل نكون قد عشنا التجربة أم التقطناها وسجلناها ليستمتع بها غيرنا!

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
جوليانا زنايد/ القدس،   أمي .....
التجمعات السكنية الضيقة في قطاع غزة تجعل من و...
محمد الشعار/ مصر فرغ محمد فتوح من فرض الفج...
ناريمان شوخة/ رام الله انكفأت إلى الور...
ناريمان شوخة/ رام الله 22 نيسان مع عتمة ال...
علاء ريماوي/ رام الله يعيش الإنسان ضمن معض...