لؤي رجب/غزة
الحياة ترغمنا على تقديم بعض التضحيات لنسعد أشخاص هم الحياة بالنسبة لنا، وضروب التضحية كثيرة لكن الفرق يكمن في طبيعتها ومدى تأثيرها المنعكس علينا، ومثالا لذلك إسراء غزال التي حولت حياتها المليئة بالحيوية والضجيج إلى أخرى صامتة؛ لاستخدامها لغة الإشارة بين أفراد عائلتها الصم طوال الوقت، مما أثر على مهاراتها في التحدث لانغلاقها على نفسها بدلا من الانخراط مع الأشخاص في المجتمع.
بالإشارة يفهموا
إسراء غزال،27 عاما، تقطن في حي التفاح شرقي مدينة غزة، وهي خريجة بكالوريوس أحياء من جامعة الأقصى، وتكمل دراستها العليا في التربية وطرق المناهج. تقول إسراء: "عائلتي مكونة من 11 فردا جميعهم صم باستثناء والدتي واثنتان من أخواتي المتزوجات". وتضيف بأنها وبحكم المعايشة لإفراد عائلتها الصم اكتسبت مهارة لغة الإشارة منذ الصغر، وتعمل مترجمة لغة إشارة للطالبات الصم داخل الجامعة الإسلامية.
وتبين إسراء أنها منذ الصغر أصبحت المترجمة الخاصة لأفراد أسرتها لتوضح لهم ما يدور حولهم من أحداث، وتقول: " كنت أترجم لهم مكالمات الهاتف والتلفاز وكل ما يشاهدونه ويرغبون به بلغة الإشارة".
التضحية...بالصبر
لا تتم الأعمال العظيمة بالقوة ولكن بالصبر هذا ما تقوله إسراء دائما، فهي تنهي عملها وتعود للمنزل لتعمل كمترجمة لعائلتها، وتقول: " نعقد جلسة أسرية نهاية كل يوم للتحدث حول يومنا ولحل ما يعترضنا من مشكلات". وتتابع:" والدي الأصم يوجهني بإشاراته نحو الصواب ويدعمني بكل حب ويساعدني في حل مشكلاتي حتى وان غاب صوته".
وتوضح غزال أن التأقلم مع الصم صعب ومرهق جدا، مما يجعلها عصبية ويفرغ صبرها لما تتعرض له من مواقف تتعلق بالتعامل معهم أو فيما بينهم، لكنها سرعان ما تتمالك نفسها وتتذكر الثواب الكبير من الله، فتتحمل المسؤولية وكافة الضغوطات لأجلهم، لأنهم عائلتها، ولأنها بكل الأحوال تحبهم.
عالم خاص
وحسب ملاحظة ومعايشة إسراء للصم فهم فئة مختلفة لها عالمها الخاص، ويتصفون غالبا بالعصبية، وبالمقابل يمتازون بدرجة عالية من الذكاء. حيث تقول:" إن للصم قدرة كبيرة على فهم واستيعاب من حولهم، ولديهم صفة الالتزام بالعمل، إضافة لتفوقهم في الترتيب والنظام مقارنة مع غيرهم".
وعن اثر استخدامها للغة الإشارة توضح إسراء بأن لذلك تبعات سلبية، فهي أحيانا تنسى أنها تتحدث كباقي الأشخاص في المجتمع أثناء وجودها مع زميلاتها الجامعيات والأساتذة المدرسين والمعلمين.
عن نظرة المجتمع
وتبدي إسراء أسفها بسبب نظرة المجتمع السلبية تجاه عائلتها، والتفرقة التي طالتها لكونهم صم، إضافة لانزعاجها من التساؤلات المستمرة بشأنهم حيث تقول: " بالرغم من زيادة الوعي المجتمعي في السنوات الأخيرة وتقبل البعض للصم لما يشاهدونه من أعمالهم الإبداعية، إلا أن المحبطين لهم والمقللين من شأنهم كثر".
وبهذا تترجم اسراء محبتها وعشقها لهذه الشريحة المهمة من المجتمع، كما لم تغلق الباب أمام زواجها من شاب أصم شريطة أن يمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة التي تساعدها على تكوين أسرة مثالية.