هديل طاهر/رام الله
قد يتخيل بعض الناس أن المجتمع الفلسطيني لا يعاني من مشكلة الجرائم الإلكترونية بشكل كبير؛ للالتزام بالعادات والتقاليد، التي تميل إلى إخفاء السلبيات والتستر عليها. ولكن حقيقة الأمر أن هناك الكثير من القصص الصادمة التي تحدث يوميا.
الإبتزاز الإلكتروني
يعرف ممدوح العنزي؛ أستاذ القانون الجنائي بجامعة الطائف الابتزاز على أنه التهديد الذي يمارسه المبتز على المجني عليه بعد حصوله على صور أو محادثات أو فيديوهات لتحقيق رغبات مادية أو معنوية.
أرقام وإحصائيات
يقول العقيد سامر الهندي؛ مدير وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإدارة العامة للشرطة الفلسطينية: "بلغ عدد الحالات التي تعاملت معها الشرطة في موضوع الجريمة اإللكترونية، حوالي 2100 حالة منذ عام 2020 وحتى تشرين الأول، ويعتبر أن هذه نسبة عالية جدا مقارنة مع عام 2015 ،الذي تعاملت فيه وحدته مع 500 حالة فقط. ويرجح أن يكون السبب في ذلك زيادة الجريمة الإلكترونية من ناحية، وزيادة وعي المواطنين حول أهمية إبلاغ الجهات المختصة.
القبض على المجرم
ويتحدث الهندي عن آلية القبض على المجرمين؛ إذ يتم الاطلاع على الشكوى المقدمة، والتواصل مع المشتكي؛ لمعرفة تفاصيل الحالة، وتزويد الشرطة بالدلائل؛ ليقوم المختصون بأنظمة المعلومات والتقنيات بمراقبة حسابات المبتز، وإجراء التحريات اللازمة، للإمساك بالخيوط التي توصل إليه، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
ضحية الإبتزاز... فتاة جامعية
أ.س، 22 عاما، تعرضت للابتزاز خلال فترة وجودها في الجامعة قبل عام،وتقول: "كنت أمارس حياتي بشكل طبيعي، وخلال وجودي في الجامعة، تعرفت على شاب عبر تطبيق إنستغرام، وأصبحنا نتحدث بشكل يومي، وبعد مدة تطورت العلاقة وتحولت إلى علاقة حب... كنا سعداء بذلك، رغم أننا لم نتقابل وجها لوجه، وخلال حديثنا في أحد الأيام، طلب مني أن أكشف عن جسدي، ورغم معارضتي في البداية، إلا أنني ضعفت في لحظة ما فوافقت على طلبه. ومع مرور الوقت لم أشعر بالراحة، ودخلت في صراع مع نفسي، وبدأت أفكر بغضب ربي، وثقة أهلي؛ فتحدثت معه حول مخاويف، وأبلغته أنني سأتوقف عن التحدث نهائيا، فقام بتهديدي، وأرسل لي لقطات من مكاملاتنا عبر الفيديو، وصوري الخادشة للحياء! ... تمكن من استغلالي. كنت قلقة من التواصل مع أي شخص حتى لا يكشف سري ويفضح أمري، فقررت حظره من حساباتي في مواقع التواصل االجتماعي، وغيرت رقم هاتفي المحمول، وغبت عن الأنظار عدة أشهر... لم أسمع منه شيئا حتى اليوم، ولا أدري ماذا حصل لصوري والفيديوهات التي بحوزته".
وتضيف: "أشعر بالندم لعدم توجهي للجهات المختصة لحل مشكلتي، علما أن المشكلة التي حصلت معي قد تتكرر مع أي شخص آخر... وإن عاد بي الزمن سأقوم بإبلاغ عن هذا الشخص دون تردد؛ لأحمي نفسي، وأوقف هذا المجرم عند حده".
الشرطة والهاكر
لقد قادت حالات الإبتزاز الإلكتروني بعض الأشخاص للبحث عن حلول بعيدا عن أنظار المجتمع والشرطة؛ عبر البحث عن أشخاص يملكون قدرات تمكنهم من اختراق الحسابات، المعروفين باسم "الهاكر"، ومنهم خليل عمر؛ الذي يقول إنه يساعد على حل جرائم الإبتزاز التي يتعرض له الأشخاص. ويشير إلى أن بعض القضايا يتم حلها وديا، عبر التحدث مع المبتز، حيث يتم حذف الصور والفيديوهات، "باستخدام برمجيات خبيثة تخترق جهاز المبتز" كما يقول العقيد الهندي إن الشرطة هي الجهة المخولة قانونا بمتابعة الجرائم الإلكترونية، أما عمل المخترقين فليس قانونيا، لكن "نطاق وصول الشرطة محدود في بعض المناطق؛ لعدم توقيع اتفاقيات مع الشركات التي تدير "تطبيقات التواصل االجتماعي"، ويتابع: "عملنا يقوم على مبدأ الاشتباه بالأشخاص، وملاحقتهم بالطرق القانونية"
رأي القانون
يشير قانون الجرائم الإلكترونية في مادته الرابعة، إلى أنه إذا قام أي شخص بالدخول إلى أي موقع إلكتروني، أو نظام من غير تصريح رسمي قانوني، فإنه يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار أردني، ولا تزيد عن ألف دينار أردني. وفي حال تم إلغاء بيانات، أو تعديلها، أو نقلها، أو نسخها، أو نشرها، أو ألحق الضرر بالمستخدمين، فإن من يقوم بهذا الفعل يعاقب بالحلبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة مالية لا تقل عن ألف دينار أردني.
ويعتقد الهندي أن القانون المعمول به ليس رادعا للمجرمين؛ كونه يعتبر الجريمة الإلكترونية جنحة وليست جناية، وهذا من شأنه تخفيف العقوبة، وتمادي المجرمين.
نصيحة عالماشي
إذا تعرضت للإبتزاز، تواصل مع شخص تثق به من أفراد الأسرة؛ ليكون داعما لك. وإن تمادى المبتز تواصلوا مع جهات الاختصاص..
- لا يغركم الكلام المعسول.
- ما تظنه اليوم سرا ... غدا يصبح مشاعا.
- إن كنت محجبة لا تضعي صورا لك دون حجاب على الإنترنت.
- كن دائم الشك "فكر... حلل... عبر... شارك"
طرق التواصل مع الشرطة
-توجه إلى أحد مراكز الشرطة.
-قم بتثبيت تطبيق "الشرطة الفلسطينية" على الهاتف المحمول، وأرسل شكواك إلكترونيا.
موقع الشرطة الإلكترونيpalpolice.ps