"الحب رزق قذفه الله في قلوبنا"

2017-02-28 10:31:07

علاء ريماوي/ رام الله

الحب كلمة كبيرة لا يمكن التنصل منها، تقوم عليها الإنسانية. والحب جزء لا يتجزأ من كينونة الإنسان ذي العقل الذي يدرك طبائع الأمور، وذي القلب الذي ينبض محبة ووئاما، وذي جسد يتحرك فينتج سلوكا ناجما عن العقل والقلب معا.

وأوجه الحب كثيرة، ولكنها تختلف باختلاف المنظور الذي يحيكها، فمن نظرة دينية هناك حب الله ورسوله، وحب شرع الله، وبر الوالدين، وهو أمر الله على عباده، ومحبته لهم. وهناك حب عمل الخير، وحب ذوي القربى، وحب الأوطان .... الخ. وهنا تتجلى صورة الحب التي ترتبط بالإنسانية ارتباطا عميقا، ولكن ماذا عن الحب بين الرجل والمرأة؟

الحب في الإسلام

 يقول الداعية وسيم يوسف: "الحب هو رزق يقذفه الله في قلب من يشاء من النساء، وقد أوجده الله في قلوب النساء والرجال، فتجد الرجل يحب فلانة، والمرأة تحب فلانا، لكن الله شرع لهذا الحب طريقا، فالإسلام ليس ضد الحب، والرجل إذا أحب فتاة وكتم هذا الحب يؤجر، بمعنى أنك تؤجر على الحب في الإسلام؛ لأنك جعلت هذا الحب في إطار إرضاء الله عز وجل. والمرأة إذا أحبت رجلا فعليها أن تدعو الله أن ييسر لها هذا الرجل زوجا بشرع الله، ولا بأس أن تلح الفتاة على ربها في الدعاء والرجاء لتتزوج من تريد".

صان الله هذا الشعور بالزواج، بعد أن وضع الإسلام لمفهوم الحب حدودا لا يجب أن يتخطاها المسلم. وعندما نتحدث عن الحب، نربطه بالغيرة، والعطف، والحنان، وصون النفس والروح. وهذا هو الفرق مع المراهقين الذين يتبعون الغريزة؛ فيبوء حبهم بالفشل، وتتحطم أفئدة كثر، فكيف لمن يغار على من يحب أن يفقد غيرته عندما يجلس معها؟!!

وهنا لا بد أن نشير إلى أن المسلسلات التركية قد أقنعت المراهقين أن الحب معاناة نفسية ينجم عنه الإحباط، وأنه محض علاقة جسدية، لا علاقة روحانية عاطفية بين روحين تكتنفهما الغيرة والرحمة والصون والعفاف.

ارزقني حبها

وهناك نماذج كثيرة في تاريخنا العربي والإسلامي تعج بالرومانسية، وخوارزمية عشق لا مثيل لها، فمن يقرأ القرآن الكريم يجد آيات الحب، وهنا تظهر سماحة الإسلام، الذي لا يرى في الحب علاقة بين رجل وامرأة فحسب، بل هو معاملة وأخلاق ومكارم، تجلب الفرح، وتبعد الحزن عن تلك الأرواح المتحابة في الله.

وخير مثال على ذلك هو محبة الرسول عليه الصلاة والسلام لزوجاته؛ فعلاقته بهن كانت قائمة على الاحترام وعدم التعصب، وتبجيل عوائلهن، والتحبب إليهن بالكلام الحسن، ونشر السعادة في بيوتهن، ودرء الحزن.

ولن تصف الكلمات بعظمتها جمال علاقة الرسول ومحبته لزوجاته، فهو لم يتركهن يوما في السراء ولا في الضراء، وكن يتكئن عليه دوما، والأحاديث التي توضح هذه العلاقة جمة، ففي حب الرسول لعائشة قال عليه السلام: "الحمد لله الذي رزقني حب عائشة"، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة: "إني رزقت حبها".

وتحدث الداعية مصطفى حسني عن الحب فقال: "الحب إحساس جميل، وعندما يسألني أحد هل الحب حرام أم حلال؟ أقول له: هو حلال، ولكن المشكلة لا تكمن في الشعور، وإنما الأفعال التي تترتب على هذا الشعور".

الحب نور يمحو ظلام الحقد والكراهية، وهو حياة تعج بالسعادة والفرح، ولا تطيب الحياة إلا بالحب، إن كان حبا نقيا صافيا لا تشوبه شائبة، ولا عقلية مريضة، وكما يليق بالإسلام. إن تمعن النظر بهذه العلاقة وكيف تناولها الإسلام، تجد حياة تغنيك عن الدنيا وما فيها، وتطيب بناظريك فتاة تكون حلالك، وليس غيرها، والحل بالدعاء والعمل بإخلاص ووفاء لقلب يهوى قلبك، إذن فالحب في الإسلام هو رابط شرعي بين شخص وآخر ضمن حدود الله وعفة النفس والجسد.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...