عهد مسلماني/ القدس
أثيرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الشتائم العلنية، التي تسللت إلى مجتمعنا دون أن ننتبه إليها، حتى أصبح تبادلها أمرا عاديا بين الشباب. ولم يعد للألفاظ المتداولة أي حدود أو ضوابط، ولم يعد هنالك أي رفض علني لها، بل بات استخدام الشباب لها دليلا على رجولتهم، وإثباتا لذواتهم. وغالبا ما تتناول الشتائم ما يمس الكرامة والشرف، وأكثرها ينال من الأم؛ باعتبار مكانتها المقدسة، حيث يعتبر شتمها النيل من الشرف والكرامة. كما تتعداها الشتائم إلى الأخت كذلك.
ليست متنفسا
وتعتبر ريما السيد؛ الأخصائية النفسية، أن الشتائم قد انتشرت كظاهرة في مجتمعاتنا، وتقول:"إنها للأسف نتيجة سوء التنشئة، والعلاقات الاجتماعية الخاطئة، حيث يعتبرها الشباب إثباتا لنضجهم ورجولتهم، ودليلا على القوة".
وتعتبر أنه من الضروري التخلص منها بعد أن اصبحت تشكل قلقا اجتماعيا. ولمعالجتها تقترح البدء بإعادة توعية هؤلاء الشباب إلى ضرورة انتقاء الألفاظ، واعتبار تبادل الشتائم خطيئة بحق النفس والآخرين؛ لأنها تؤذي سامعها، وتقول: "ثم علينا أن نعمل على تفعيل دور الرقيب الذاتي، وهنا لا تقع المسؤولية العلاجية على الفرد نفسه، بل هنالك ضرورة لتفعيل الأسر كي تقوم بدورها الرقابي والتربوي".
ويشير وليد حامد؛ أستاذ اللغة العربية في مدرسة بالقدس، إلى أن الشتائم تنتشر بكثرة في الأطر المدرسية. ويرفض أن يعتبرها متنفسا، أو إثباتا للرجولة بل يعتبرها "سوء تربية". ويرى أن قبول الوالدين لتبادل أبنائهما الشتيمة سبب أساسي في تزايد هذه الشتائم. ويطالب الجهات المدرسية والأسرية بأن تتلاحم لمواجهة هذه الظاهرة.
التنشئة
ويعترف "س.ع20 ،" عاما، أن تداول الشتائم أمر سيئ، ويقول: "لا أحد يمكنه أن يمنع نفسه من سماعها في الشوارع، أو من أفواه أصدقائه في الجامعة والبيت؛ لأن الخطأ يكمن من رأس الهرم الأسري؛ حيث يستخدم الأب أو الأخ هذه الألفاظ ليعبر عما بداخله من غضب".
وتقول أمل مطر؛ أم لثلاثة أطفال: "ذات يوم سمعت طفلي الذي يبلغ من العمر 10 أعوام، يتبادل الشتيمة مع أخيه، واعتبرت أن توبيخه لا يكفي لردعه عن هذه الشتائم، لأن الخلل يكمن في تواجدهم لوقت كبير مع الأصدقاء ، أو مع من هم أكبر منهم سنا، ممن يستخدمون وسيلة الشتم باستمرار".
هذه الظاهرة لم تعد مقبولة اجتماعيا، حيث ينص قانون العقوبات الفلسطيني في جرائم الاغتصاب والعرض والآداب ووفقا للمادة 272، على أن: "من ارتكب فعلا فاضحاً مخلا بالحياء في مكان عامأ وبصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام أن يراه، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، أو بغرامة لا تتجاوز مائتي دينار". ولكن قلة من المواطنين يمكنهم أن يدركوا أن الشتائم العلنية هي فعل يخدش الحياء العام، مما يجعل القانون عاجزا عن مواجهة هذه الظاهرة التي تمس أخلاقنا، وتضعف إيماننا.