المسؤولية الاجتماعية في غزة حاضرة ولكن ؟!

2017-02-15 12:16:15

حكمت المصري/ غزة

بات مفهوم المسؤولية الاجتماعية وسيلة هامة للحد من الأضرار التي تسببها الممارسات الاقتصادية الخاطئة، والانعكاسات السلبية للعولمة، عبر توجيه اهتمام الشركات صوب قضايا المجتمع والبيئة، لتعمل على زيادة تنمية المجتمع وتراجع دور الدولة أو الحكومة في العملية الإنتاجية والإنمائية، بعد أن باتت غير قادرة على مواصلة الدعم الاجتماعي للفئات الضعيفة، وفشل النظام الرأسمالي في تحقيق العدالة الاجتماعية؛ لأنه يركز على معيار الربح المادي.

ومما زاد من اهتمام المؤسسات والمنظمات الدولية بالمسؤولية الاجتماعية، تلك الاتفاقيات الدولية التي عملت على ترسيخ المبادئ والأسس، ومدونات قواعد السلوك. ورغم أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية قد نشأ وتطور في العالم الغربي الذي قضى قرونا طويلة في مناقشة نظرياته، فها هو يعود لتبني مبادئ يعتبرها حديثة، إلا أنها متأصلة في ديننا الحنيف منذ 15 قرنا.

والإسلام هو دين الحياة وأساسها، وقد جاءت نصوص متعددة في القرآن الكريم والسنة النبوية تحث على التكافل الاجتماعي، والإنفاق، وبذل الخير بكافة سبله، والعمل بما ينفع الناس، انتهاجا لقول الله عز وجل في الآية الثالثة من سورة المائدة: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". كما إن هذا المفهوم الذي لا يزال محل تطور في العالم الغربي، لم يتفق بعد على تعريف موحد لهذه المسؤولية، ولا تكييفها القانوني، الذي لا يزال يتأرجح بين الإلزام القانوني، والالتزام الأخلاقي. وبين النصوص الوضعية والتعاليم الدينية، سنحاول طرح إشكالية ما إذا المسؤولية الاجتماعية يجب أن تكون إلزاما قانونيا، أم التزاما دينيا وأخلاقيا.

لقد أصبح هذا المفهوم ضمن سياسات الشركات، بهدف توجيه اهتمامها صوب قضايا المجتمع والبيئة، وتحقيق التنمية المستدامة. بيد أن هذا المفهوم ليس بالجديد، فقد ظهر وتطور في الفكر الغربي مع تطور النشاط الاقتصادي، وهناك من يرجع تاريخ أول شرارة للمسؤولية الاجتماعية إلى القرن الثامن عشر، الذي شهد تزايد النقابات العمالية المطالبة بتحسين أوضاع العمال في النظام الرأسمالي. وعموما يمكن القول إن تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية جاء مرافقا لتطور مفهوم المؤسسة وازدياد حجمها.

ولا زالت المسؤولية الاجتماعية تشكل مفهوما غير ثابت؛ ٳذ ليس هناك تعريف متفق عليه عالميا، غير أن معظم التعريفات تتفق في جوهرها على أن المسؤولية الاجتماعية هي التزام الشركات بالممارسة الأخلاقية في تعاملها مع الإنسان والمجتمع والبيئة. ومن بين أهم التعريفات:

1. المجلس العالمي للأعمال من أجل التنمية المستدامة: "المسؤولية الاجتماعية للشركات هي التزام مؤسسات الأعمال المتواصل بالسلوك الأخلاقي وبالمساهمة في التنمية الاقتصادية وفي الوقت ذاته تحسين نوعية حياة القوى العاملة وأسرها فضلا عن المجتمعات المحلية والمجتمع عامة."

2. المنتدى الدولي لقادة الأعمال: "تعني المسؤولية الاجتماعية للشركات ممارسات الأعمال التجارية المتسمة بالانفتاح والشفافية والقائمة على مبادئ أخلاقية واحترام الموظفين والمجتمع والبيئة، وصممت  تلك المسؤولية لإتاحة قيمة مستدامة للمجتمع عامة، إضافة إلى المساهمين".

3.منظمة الأمم المتحدة: "تحلي الشركات بروح المواطنة العالمية"، التي تغطي كلا من حقوق ومسؤوليات الشركات عبر الوطنية في السياق الدولي، وبإمكان الشركات عبر الوطنية أن تظهر تحليها بروح المواطنة الصالحة عن طريق اعتناق واستصدار عدد من القيم والمبادئ المتفق عليها عالميا في ممارسات فرادى الشركات، وفي دعم السياسات العامة الملائمة على السواء في مجالات حقوق الإنسان، وفي ظروف العمل وحماية البيئة.

4. البنك الدولي: "يقصد بالمسؤولية الاجتماعية للشركات الالتزام بالمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة، وذلك من خلال التعاون مع العاملين وأسرهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشتهم على نحو مفيد لنشاط الشركات وللتنمية الاقتصادية".

5. الغرفة التجارية العالمية: "جميع المحاولات التي تساهم في تطوع الشركات لتحقيق تنمية ذات اعتبارات أخلاقية واجتماعية".

وبالتالي فإن المسؤولية الاجتماعية تعتمد على المبادرات الحسنة من الشركات، دون وجود إجراءات ملزمة قانونيا. ولذلك فإن المسؤولية الاجتماعية تتحقق من خلال الإقناع والتعليم.

6. الاتحاد الأوروبي: "المسؤولية الاجتماعية لرأس المال هو مفهوم تقوم الشركات بمقتضاه بتضمين اعتبارات اجتماعية وبيئية في أعمالها وفي تفاعلها مع أصحاب المصالح على نحو تطوعي". ويركز الاتحاد الأوروبي على فكرة أن المسؤولية الاجتماعية مفهوم تطوعي لا يستلزم سن القوانين أو وضع قواعد محددة تلتزم بها الشركات للقيام بمسؤوليتها تجاه المجتمع.

ومن هنا أصبحت المسؤولية الاجتماعية متداولة لدى الجميع، وهي ليست إلزاما قانونيا، وإنما هي التزام أخلاقي تجاه المجتمع وأفراده؛ لتقديم مجموعة من الخدمات التي تفيد المجتمع والبيئة، وتساهم في الجهود الحكومية الهادفة الي خدمة المجتمع عبر الخدمات المقدمة.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...