ناريد غبن / غزة
هناك مقولة فحواها:"المشاكل ملح الحياة"، أي أن المشاكل تعطي نكهة للحياة وتكسر الروتين، ولطالما كان لدي تفسيري الخاص لهذه المقولة، وهو أن المشاكل متواجدة دائما في العلاقات تماما مثل الملح في كل الأطباق وهذا هو القاسم المشترك فقط، واعتقد بأن هناك منكهات كثيرة تبث الروح في الحياة وفي العلاقات لكنها حتما ليست المشاكل.
إن الخلافات أمر طبيعي يحدث في أي علاقة ولأسباب كثيرة أبرزها متعلق في التواصل، لكن مهما بلغت درجة حبنا لبعض الأطباق سنرفضها إذا ما زاد ملحها، وهكذا هي المشاكل إذا تعدت حدودها.
لماذا الخلافات خطيرة ؟
تعتبر الخلافات خطيرة بسبب الألم الذي تسببه، وهي كفيلة بتغيير المشاعر إذا تكررت وتراكمت،خاصة وأن معظم المجادلات لا يكون سببها اختلاف وجهات النظر بل في الأسلوب، وفي عدم قدرتنا على التعبير عن ما يزعجنا بالطريقة المناسبة دون استفزاز أو هجوم مع انتقاء الكلمات المناسبة وحفظ حدود الاحترام وصون العشرة، وأسوق لكم هنا مقاربة لا أقصد بها التعميم، عندما يبدأ الرجل بالجدال يشعر بالتحدي ويركز على ربح المعركة وأن يكون محق، وبالتالي يبدو للمرأة أنه لا مبالي ولا يهتم، وحينما تحاول المرأة مقاومة أسلوب مجادلته الفظ، يظن أنها تعترض على وجهة نظره وتتحداه ليزيد الخلاف، بينما عندما تبدأ المرأة بالمجادلة ترتفع نبرة صوتها بطريقة غير مقصودة لتعبر عن عدم رضاها عنه وفقدانها الثقة به لأي سبب كان، فيصاب الرجل بإحباط وانزعاج وتوتر، وقد يشعر بالاستفزاز وتأتي ردة فعله عكسية، ويتخذ من نبرة المرأة الحادة وصراخها وانفعالها مبررا لأفعاله، ويحوّل نفسه من مذنب إلى ضحية.
ردود الفعل
تختلف ردود فعل الرجال والنساء في تعاطيهم مع المشاكل التي تسبب في النهاية لهم الألم والخذلان ومنها:
ولكن ما يجب أن نعلمه هو أنه لا يوجد طريقة لتجنب الخلافات ولكن هناك طرق لتجنب الألم كأن نتفهم أسلوب كل طرف بالمجادلة ونحتويه ونلتمس له العذر عند الغضب، ونحلل ما وراء العناد والغضب الذي يبديهبدلا من التسرع في قمعه ومواجهته،وأن نعي دوما بأن اللطف والكلمة الطيبة والتسامح أكثر الحلول نفعا لتحقيق التفاهم وحل المشاكل، ويبقى اللين من شيم القلوب المحبة والطيبة التي لا تعرف القسوة، واستحضر هنا قوله تعالى:"فبما رحمة منا لله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".
- الصورة من الإنترنت