انتظار بلا جدوى... وضمير غائب

2016-02-06 14:00:13

نرمين حبوش/غزة

ساعات من الانتظار في قسم الاستقبال في مشفى الشفاء وسط اكتظاظ من المرضى الذين ينتظرون الطبيب المعالج، وأنا أنتظر وصول الدكتور المتخصص لعلاج القدم المتجلطة حتى نفد صبري، وذهبت أسأل أين يمكن أن أجد الطبيب المختص، فأرشدني أحد الأطباء وقالي لي: "في الطابق الثالث". صعدت على عجل، وبحثت عنه، ولكن لا أحد في القسم. عدت مرة أخرى إلي صديقتي وانتظرت إلى جانبها لعله يأتي كما أخبرني شخص يقف في قسم الاستقبال. وحين حضر الدكتور بعد أكثر من ساعة، ركضت نحوه وقلت: "أنا أنتظر حضرتك يا دكتور منذ ساعات". فأجاب:"لا تقولي لي حضرتك، أنا مش حضرتك، وأنت لم تكوني تنتظريني، بل كنت تنتظرين طبيبا آخر".

يا لسخرية رده! ربما اعتبر كلمة"حضرتك" تقليلا لمكانته، وأنا بصراحة كنت أنتظر"حضرته"، وليس "حضرة" طبيب آخر كما يدعي. ولكني نظرت إليه وقلت: "هذه هي الحالة التي نريدك أن تعالجها".

وضع يديه خلف ظهره ونظر إلى قدم صديقتي، وقال لها: "سأكتب لك علاجا يخفف من حدة احمرار قدمك". نظرت باستهجان وقلت له: "ماذا تقول؟ أنت لم تلمس قدمها، ولم تطلب أي تحليل لمعرفة سبب هذا الاحمرار". وتابعت: "على الأقل اطلب عمل صورة أشعة خشية أن يكون هذا الاحمرار التهاب يصل للعظم". فأجاب بتعال وعصبية: "أنا دكتور جراح، وأنت لا تعلمينني ما هو عملي". وتابع: "سأكتب لها العلاج الآن".

تجاهل حضوري تماما، فاجتاحتني موجة من العصبية، وحين انتهي من كتابة مجموعة من الأدوية، نظر إلى صديقتي وقال: "احجزي موعدا للحضور الأسبوع القادم". حملت الوصفة لمعرفة مدى مناسبة هذه الدواء لعلاج قدم صديقتي، وعند خروجي قال لي شخص كان يراقب المشهد: "من هنا الحجز"، نظرت له وقلت: "لا؛ شكرا، لا أريد أن أحجز"!

وتوجهت بها إلى مستشفى خاص، ومددت للطبيب المعالج "الروشته"؛ للتأكد من مفعولية الدواء، فاستغرب وقال لي: "هذا مضاد حيوي قوي جدا، ولا تحتاج صديقتك إليها". وذلك بعد أن فحصها وأخبرها بما يجب عليها فعله، ثم كتب لها العلاج المناسب.

هذا هو حال المواطن الغزي مع ما يحدث في مشفى الشفاء بغزة، حيث قال أحد العاملين فيها: "يتأخر الأطباء في القدوم للعمل بسبب تأخر رواتبهم، ولعدم وجود رقابة على القطاع الصحي". فهل سندع المزيد من الضحايا يقعون تحت رحمة ذريعة تأخر الرواتب والإهمال والفساد الإداري المنتشر بين كثير من الأطباء كسرعة انتشار النار في الهشيم؟ أم سنرى حلا حقيقيا لذلك على يد المسؤولين الذين غاب عن أكثرهم ضميرهم لسنوات طوال"؟

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...