علاء ريماوي/ رام الله
مقداد الريماوي البالغ من العمر 51 عاما يستذكر أرضه ويقول بأن الفلاح كان متعلقا بأرضه كما تتعلق الزهرة بوليدتها، ويتحدث بعيون لامعة عن لحظات عاشها بما يسمى "التعزيب في الخلاء" وهي أن يبيت الفلاح وعائلته في أرضهم، وكانت تكثر في مواسم التين والعنب خاصة، إلا أن هذه العادة اختفت لقلة الاهتمام بالأرض وبيعها لأناس لا تعني لهم شيئا فلا يعملون بها بحب واهتمام كما كان صاحبها يفعل، بل يعتبرونها مصدرا للتجارة فحسب، ويضيف: "إن هذه الظاهرة ما هي إلا نتاج التطور الاجتماعي الجديد والوضع الاقتصادي الراهن، فتمدن الفلاح كان سببا في إهماله الأرض، ولعل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد تفرض على الفلاح بيع أرضه ولو بمبلغ زهيد يلبي به حاجاته الضرورية كبناء منزل يعيش فيه أو تزويج أبناءه".
ملذات الحياة سبب لبيع الأرض
فيما قال المزارع فؤاد العالم "الأرض مثل العرض، أنا بتذكر الزيتونة مثل ما بتذكر إمي المتوفية" ويضيف بأن هذا التخلي عن الأرض بغية تحقيق ملذات غير ضرورية على حساب الاحتياجات الأساسية يجعل الإنسان مستهلكا بالدرجة الأولى يسعى لتحقيق أهواءه وشهواته دون ملاحظة عدم احتياجه لها، أي أن المظاهر التي يسعى الإنسان اليوم لتحقيقها من شراء سيارات باهظة الثمن وبناء منازل ضخمة بمبالغ كبيرة جعلته أسيرا للمظاهر الخادعة.
واعتبر الشاب عبد الرحمن الريماوي أن الدافع وراء ظاهرة بيع الأراضي هو التحول في الحالة العلمية والتحصيل الأكاديمي لكثير من المواطنين، ويقول: "الطالب والموظف لم تعد تهمه الأرض؛ لأن الأرض تحتاج لتفرغ كامل للاعتناء بها، وبهذا أصبحت الأرض عبئا مكلفا للفلاح الذي يمتلكها كونه يعمل ويوظف شخصا آخر لمساعدته".
وتبقى الأرض برغم كل ما يعيشه الفلاح الفلسطيني من تغيرات وتقلبات على حياته ومعيشته سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، لها حب خالص في قلبه، فيتعلق بها كما يتعلق بأهله وأبناءه، الحاجة خولة الريماوي قالتها والثقة تملأ قلبها "لو برحل عنها ما ببيعها" .