عبد الكريم عودة/ غزة
لم تكن مجرد ألوان توضع على قطعة قماش كبيرة، ولا مجرد فعالية يشارك الجميع في وضع بصمته لإخراج لوحة فنية يتباهى بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما هي فكرة ناضل من أجلها العاملون عليها كي تصل إلى غزة، بعد أن وضعت سلطات الاحتلال العراقيل في وجهها، إلا أن همم الشباب لا تنكسر، فأعلنوا المسير إلى كل مفترق ليبصم الناس بأصابعهم الخمسة أن فلسطين كاملة لا تقبل التجزئة.
بداية البصمة
تقول دعاء أبو جزر؛ منسقة الفعالية من غزة: "انطلقت فكرة مشروع بصمة من الداخل الفلسطيني مع الفنان هاني خوري، بعد أن شعر بتقطيع الكل الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة، وكأن كل موقع بات كتلة مؤطرة، فنادى بأن يجتمع الشباب على فكرة تجعل ابن غزة يشعر بابن الناصرة والضفة والعكس".
الاحتلال بالمرصاد
وتوضح أبو جزر أنه تم حشد مجموعة من الشباب، واقترحوا فكرة أن تكون البصمات على خريطة، وصلت إلى أكثر من 48 مدينة وبلدة فلسطينية، ولكن سلطات الاحتلال منعت وصولها إلى قطاع؛ لإتمام رسم الخريطة، وجمع البصمات عليها؛ لدمجها بالخريطة الأصلية.
محاولة الوصول لغينس
ويؤكد المنسق أحمد رحمي؛ من غزة، أن ممثلا عن موسوعة غينس زار الناصرة حين كان العدد الإجمالي للبصمات يقارب ستة آلاف بصمة، لافتا إلى استمرارية الحملة حتى تحقيق أهدافها.
ويشير رحمي إلى تقبل الشارع الغزي لفكرة الحملة وتفاعله معها، وأن أعدادا هائلة من الشبان اجتمعوا حول الخريطة في مناطق متفرقة من المدينة، وبادروا لوضع بصماتهم بتصريح رسمي من قوى الأمن والشرطة وبلدية غزة.
ويوجه رحمي رسالة إلى طرفي الانقسام يدعوهما فيها إلى التوحد وجمع شمل القضية الفلسطينية، وتوحيد البوصلة في الصراع نحو القدس لتحريرها، واصفا إياها باليتيمة في ذكرى الانقسام الأليمة .
البصمة تجمع الأطراف
ويفخر الفنان هاني خوري؛ من الناصرة، بهذا الإنجاز الذي تمكن به من كسر الحواجز، والتأكيد على وحدة أبناء الشعب الواحد. وعرج خوري على أن أجمل اللحظات التي عاشها في حياته تتمثل في أن فكرته وضعت بصمتها في غزة، ويقول:" فتلك هي رسالتنا بحق"، ويؤكد على متابعة المسير لإيصال صوتهم للعالم أجمع.
في الوقت الذي يؤرخ به الشباب أعمالا بجهودهم الذاتية؛ ليبصم جميع من آمن بوحدة الدم والألم والأرض والحدود والخريطة التي لا يجمعهم سواها، أصبح من الأولى أن يجتمع الساسة والخصوم لينحتوا ببصماتهم خريطة واحدة، تشكل وحدة شعب أرهقته النكبات والنكاسات والانقسام!