محاسن أبو عيشة/ نابلس
هنا ؛ في نابلس، وفي مقهى المدينة ، دخان يحجب الرؤية ، وروائح متعددة تعبق في المكان. هي عادات لا نستغني عنها ، أصبحت جزءا ًمن مظاهر تطورنا وتحضرنا! ولم تعد تقتصر على الرجال ، لتتغلغل بين الشريحة الراقية من النساء. بل لم تعد مجرد مظاهر ، فأصبحت إدمان العصر ، ولم تعد مجرد "بريستيج" للطبقات البرجوازية ، فتغلغلت في أوساط العامة.فما أسباب انتشارها؟!
وماذا تحمل في طياتها لتصبح المسلي الأكثر انتشارا، والصديق المرافق في كل مكان؟
رابط اجتماعي
يقول محمد العايد ، 23 عاما ؛ معلم: "التدخين بمثابة الطعام لبعض الناس ، فلا يخلو بيتا ومقهى أو محل تجاري من التبغ الذي يعتبره بعضهم من العادات الاجتماعية التي تسهم في توثيق العلاقات و تآلف الأفراد في المجتمع".
وهو ما تراه نسرين الوزني ، 25 عاما ؛ موظفة في القطاع التجاري ، حيث تقول: "الأرجيلة عام لأساس عندما أقضي وقت فراغي" .
وتتابع :"لا أعتبر أن وقتي مضى دون أرجيلة ؛ فهي توجد نوعا من الألفة تجمعني مع صديقاتي كل أسبوع. وهذا سر محبتي لها". وتؤكد الحاجة أم زهدي ، 52 عاما ، أنه لا يمر يوم إلا وأستخدم الأرجيلة ، وفنجان القهوة معها هو أحب شيء إلى قلبي، وتتابع: "الأرجيلة تمنحني حافزا لأستمر في الحياة"! وتقول رانيا محمد ، 23 عاما ؛ طالبة في جامعة بيرزيت: "الأرجيلة كل حياتي؛ فأمي ووالدي وأخوتي مدخنون ، وأقل ما يمكن أن أفعله لأكون قريبة منهم هو أن أصاحب أرجيلتي. وهي تفيدني خاصة عندما أشعر بالتوتر والملل ، وفي أوقات السهر والتجمع الأسبوعي للعائلة".
إدمان
لقد زادت كمية النيكوتين في معظم ماركات السجائر المشهورة بنسبة 10 % بين عامي 1998 و 2004، وهي أكبر زيادة جرت في مقدار النيكوتين حسب دراسة أجرتها دائرة الصحة الخاصة بولاية ماستشوسيتس في الولايات المتحدة الأمريكية، التي أثبتت هذا المسار المتصاعد للنيكوتين ، ولكن حلا أبو عيشة، 18 عاما ؛ طالبه في جامعة النجاح الوطنية ، لا تنظر في هذا الأمر ولا يعنيها ، وهي تقول: "الأرجيلة ممتعة ومسلية ، ولا أستطيع أن أستغني عنها".
مصدر رزق
ويؤكد هيثم عبد الحق ؛صاحب سوبر ماركت في نابلس ،أن إقبالا لشباب وطلاب المدارس على شراء السجائر و المعسل والفحم كبير جدا،ويقول: "يصل إجمالي مبيعاتي من هذه المواد في اليوم الواحد إلى ما يقارب 50 علبة سجائر، عدا عن السجائر المتفرقة التي يطلبها بعض طلاب المدارس وأرفض بيعها لهم". أما أحمد أبو عيسى ، 22عاما ؛ عامل في أحد مقاهي نابلس فيقول: "يقضي الشباب فترات طويلة في المقاهي ، حيث يهربون من الروتين والضغوط النفسية" ويضيف: "الأرجيلة باب رزق أساسي لهذه المقاهي".
ولابد هنا من التنويه بأن الحكومات أصبحت تستغل هذه الظاهرة ؛ فترفع الضرائب على الدخان ، مما يزيد دخلها ولأنها حالة إدمان لدى المستهلك ، فلن يفقد الرغبة بشرائها مهما ارتفع سعرها.
ورغم التحذير من التدخين قد رافقه منذ وجد ، إلا أن هذه الظاهرة تنتشر بشكل واسع ، حتى أصبحت ظاهرة اجتماعية ترتبط بدخل الدولة والفرد وصحته.