ظاهرة الزواج من أجنبيات تنتشر في الشارع الفلسطيني

2015-10-13 06:46:43

منى الوادية/ غزة

بات ملاحظا خلال السنوات الأخيرة انتشار ظاهرة الزواج من جنسيات غير الجنسية الفلسطينية، طارقة أبواب الشارع الغزي بشكل لافت للنظر، خاصة بعد تعرض القطاع لثلاثة عدوانات متتالية، وانخفاض مستوى المعيشة، وقلة الدخل، وانتشار البطالة بين صفوف الشباب والشابات.

من اليابان إلى غزة

لعل تكوين الصداقات عبر مواقع الاجتماعي بات سهلا؛ لأنها جعلتنا نعيش بما يشبه قرية صغيرة، نستطيع فيها أن نتواصل مع الجميع عبر شاشة زرقاء.

عبدالله المغربي، 27 عاما، يقطن في مدينة غزة، وهو ناشط إعلامي، ويجيد اللغة الإنجليزية، مما ساعده على نسج علاقات اجتماعية مع العديد من الأشخاص من جنسيات مختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي يطلعهم من خلالها على واقع الحياة في فلسطين، وما يدور من أحداث في قطاع غزة. وأثناء تواصله معهم، تعرف على فتاة  يابانية اسمها "يوكيو"، وتعمقت العلاقة بينهما لتتخطى حدود الصداقة إلى زواج. ويقول المغربي: "لقد واجهت العديد من الصعوبات أمام قصة الحب التى تولدت بيننا، حيث انتظرت عشر سنوات قبل أن نتمكن من رؤية بعضنا". ويوضح أنه تعرض للموت ليلتقي بها، حيث سافر بحرا على متن سفينة تهرب الشباب الفلسطينيين إلى دول أخرى عبر البحر، ويضيف: "علقت في عرض البحر لأكثر من عشرة أيام دون طعام، نكافح فك سمك القرش والموت"، قبل ينقذهم خفر السواحل ويرجعهم إلى قطاع غزة.

ويشير المغربي إلى أن "يوكيو" كانت تنتظره في مصر، ولم تكن تعلم أنه يصارع الموت غرقا. ونظرا لتأخره عليها، عادت إلى بلادها دون أن تلتقي به.

ويوضح المغربي أنه بعد مضي العديد من السنوات توج صبرهما بالخطوبة التي كانت المفتاح السحري لدخول "يوكيو" إلى المعبر رفح، حيث تم اللقاء بينهما، ومن ثم الزواج.

كثيرة هي القصص التي على غرار قصة عبدالله، لدرجة أصبح الشارع الغزي معها يتغنى بأن غزة صاهرت دولا كثيرة، وأن المجتمع بات يتقبل الأمر بصدر رحب.

للشباب آراء

تشير بيسان أبو سلطان،21 عاما، إلى أنها تؤيد ظاهرة الزواج من أجانب؛ لأن "الحب والتفاهم لا تقيده حدود جغرافية"، كما تقول. وتتابع: "نسبة نجاح الزواج تعتمد على الشخصين ونواياهما من ذلك الزواج".

ويبين عبد العزيز نعمان، 22عاما، أنه طالما كان هناك توافق فلا يوجد مانع ديني أو اجتماعي من الزواج المختلط، ويقول: "الإنسان حر في اختياره لشريكة حياته".

ولكن زين مرتجى، 20 عاما، تعارض ذلك، وترفض الزواج من أجانب؛ بسبب اختلاف العادات والتقاليد عنهم. وتبين أن نسبة نجاح تلك القصص ضئيلة جدا، وتقول: "السبب الذي يجعل الشباب يلهثون وراء الزواج من الأجنبيات هو الطمع بالحصول على الجنسية".

رأي المختصين

ويعتبر الدكتور درداح الشاعر؛ أستاذ علم النفس، أن الزواج من أجانب شرعي، ولكنه يفضل أن يختار الإنسان شريك حياته من نفس ثقافته وعاداته ليسهل التفاهم والتعامل بينهما. ويقول: "لا أعارض هذا الزواج، ولكن لا بد من التفكير جديا قبل الإقدام عليه، فغالبا ما يكون محفوفا بالمخاطر والفشل". ويتابع: "لدافع الغالب لهذا الزواج يكمن في الحصول على جنسية مختلفة، أو الإعجاب بالثقافات الأخرى، ولكن سرعان ما يزول هذا الإعجاب وينتهي الزواج".

ويقول محمد وجدي سلامة؛ أستاذ الشريعة في جامعة الأقصى: "إن هذا النوع من الزواج مباح إن كان وفق قواعد وضوابط، أهمها الاتفاق في الدين رغم اختلاف الجنسيات، انطلاقا من قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "إن أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".

ويعتبر أن انتشار هذا النوع من الزواج في غزة سيفتح المجتمع على ثقافات مختلفة، مما قد يكون له انعكاسات سلبية أكثر من الإيجابية. ولذلك يدعو للحرص على نهضة المجتمع، لا هدمه، خاصة في ظل ارتفاع معدلات العنوسة بين الفتيات في المجتمع الفلسطيني.

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...