نغم كراجه/غزة
يخيم اللون الأسود الكئيب على قطاع غزة، وتغز أسهم الخذلان أفئدة أفراده؛ بسبب عِلة فيروس لعين تسرب من بلدة إلى أخرى يلتهم غالبية دول العالم.
إنه "فيروس كورونا" الذي وصل مؤخرا إلى قطاع غزة، وكأنه ينقصه كوارث جديدة مع الإحتلال الذي يقيد حركته ويشل أحلام من فيه منذ سنوات طوال، وينذر هذا الوباء العالمي القطاع بالأسوأ؛ فحتى دول العالم العظمى وقفت عاجزة أمامه رغم تطور أنظمتها الصحية وإمكانياتها، فما بالُكم بغزة الفقراء والمُنهكين التي تفتقر للمقومات الصحية الأساسية وذات الكثافة السكانية العالية والأزقة المزدحمة والأبنية المتلاصقة!
كورونا لم يكتف قط بعزل الآخرين عن بعضهم، بل منع الأفراح بشتى أشكالها أن تقام في قاعات وأماكن عامة، لقد ذهب ضحية هذا الوباء زفاف عروسين لهما عدة أشهر يخططان لفرحة العمر، حتى بيوت العزاء التي كانت تُقام إكراما للميت أصبحت خالية، وستوارى الجثامين الثرى سريعا دون الصلاة عليها في المسجد، فالمساجد اغلقت، وحُرِم المُصلين من أداء صلاة الجمعة.
لقد توقفت الميادين العامة والأحياء والحركة شبه معدومة، المدينة أصبحت شبه مهجورة، اختبأت الناس في بيوتها؛ خشية من هذا العدو المميت "كورونا"، اغلقت المدارس والطلبة في بيوتهم لا يدركون ما مصير السنة الدراسية!، علاوةً على ذلك طلبة الجامعات هناك من تبقى على تتويجهم خريجين وخريجات فصل دراسي واحد!، لكن الوباء ابتلع الوقت والأيام. وأصبح التعليم الإلكتروني بديل عن دوام الجامعة ما أثار تذمر الطلبة؛ فالفكرة مملة حقا أن تجلس في غرفتك تتابع المحاضرة دون أن تتحرك خشية أن تفلت منك معلومة تُقال عبر البث التعليمي وعيناك يأكلهما التعب من التحديق للشاشة ومحاولة الإستيعاب، وانقطاع الإنترنت والأعطال التقنية هم آخر، وكل هذا الصبر من أجل شهادة التخرج المجهول مصيرها حتى الآن.
الوضع المادي على المحك والناس في ضائقة مالية؛ بسبب انعدام الحركة في الأسواق، التُجار والبائعين يشتكون من قلة المبيعات بشكل كبير، وعمال المياومة أصبحوا بلاعمل ومصدر رزقهم اليومي كان بالكاد يسد أفواه أطفالهم ويلبي احتياجاتهم، لا مدخرات، ماذا يفعلون الآن؟!
هناك أسير محرر قضى 14 عام في سجون الإحتلال، لعل كلمة أسير احتوت ألف معنى لضخ الإنسانية في فؤاد من يقرأ ،وعند الإفراج عنه احتجزوه على أرض المعبر للحجر الصحي، لم تره أمه التي مزّق الحنين عروق عيناها وهي تنتظره!، أما هو فكان مشتاقا لكل شبرٍ في بلدته، لقد هزمت الكورونا أبسط أحلامه، لقد عاد لاعتقال جديد ولا يعلم هل سيخرج منه معافى أم لا؟
لم يقتصر ذلك على الأسير، والمغتربين القادمين أيضا كان لهم نصيب من المعاناة حيث تم حجرهم للتأكد من خلوهم من المرض، بعد انتظار دام أشهر وسنوات للقاء عائلاتهم، كل هذه المسافات تسبب بها الفيروس اللعين ووضع الحواجز بين العالم أجمع.
فيروس كورونا هو الموت الطازج لهذه الفترات، لم يتمكن الطب من اكتشاف علاج له ومستقبل اللقاح ضبابي، وما نمر به أشبه بمعركة نحن جنودها وعلينا مقاومة عدونا بالتباعد واتباع التوجيهات الصادرة عن الجهات الرسمية وعدم الاستهتار بها، فكلنا معرضون للإصابة بالفيروس سريع الإنتشار، لذا فلنقاومه بالوعي والوقاية فهذا هو الحل الوحيد للإفراج عن أنفسنا والعودة لممارسة حياتنا الطبيعية ولتجنب السيناريو الأسود الذي تتعرض له أقوى دول العالم ويكاد يطيح باقتصادها، إن الأمر يحتاج للجهد والصبر، ونحن أهل له.
- الصورة من الإنترنت