نغم كراجة/غزة
كيف هان عليك يا خير سندٍ وأحن مأوى لفؤادي أن تراني مكلومة، تأكلني قسوة الأيام، ورياح الحزن تُبعثر ملامحي وتسرقُ راحتي، أتخذلني من أجل كلام الناس حولك!، كيف استطعت أن تنسى غضبي حينما أتيتك والدموع تملأ عيناي!
أخبرتُك عدة مراتٍ ليس بإمكاني أن استقر في ظروفه، يصفعني كثيرا، وصرخاتي تملأ البيت من شدة ما تألمت، لم يكن لدي بديل غيرك، لجأتُ إليك، لم تجلب لي حقي وتلك ضريبة خوفك أن المُطلقة ليس لها قيمة أو احترام.
لكنني عدت إلى بيتي بعد خيبة أمل جديدة كالعادة، تحملت الظروف، بل تحديتها قدر الإمكان يا أبي، لو تعلم كم من مرة تنازلت عن كرامتي، كانت كل قضيتي أن أحيا حياةً كريمة ومستقبلٍ بسيط آمن لأبنائي، لكن لا بأس، قاومتُ المُر وتقبلتُ إهانته وصفعاته يا أبي لأجل أطفالي ومستقبلهم الذي شُل أمله الآن.
استرح الآن يا والدي، لقد تركتُ الأمر كله، جفت الأقلام ورفعت الصُحف، سأخبر الله عما فعلته بي الأيام، سأحدثه كيف كان يصفعني والألم يبصُم على جسدي، اطمئن الآن لن أعود لك غاضبة بعد اليوم، لن ينتابك شعور أن يكون لديك ابنة غاضبة من زوجها، أو مُطلقة فحسب، خُذ نفسا عميقا واهدأ، أما أنا فهنيئا لي، لقد تكرمتُ عند الذي لا يهون عليه الظلم، أنا في مكانٍ مُستقر الآن، لا إهانة فيه ولا ظُلم.
أما أنت يا والد أطفالي، ستكون خصيمي يوم يقوم عدل الله، سأواجهك بما فعلته بي، ستُحاسب على يُتم أطفالك، كيف أتاك قلبٌ تقتلُ روحا صبرت لأجلك وتحملت ظروفك وبحثت على عمل لأجل أن تعاونك وتساعدك أهذا جزاء الإحسان!
أم أن سبب هذه الجريمة هو صمتي على ظلمك لي منذ البداية! لن يرحمك مُجتمعٍ آمن بحقوق المرأة، أعلم أنني لستُ الأولى التي تُنتهك حقوقها، ولكنني أتمنى أن تُعاقب كي أكون الأخيرة من ضحايا ظلم المرأة.
لا عليك أيضا، شكرا لك على هذه المكافأة التي منحتني اياها، وسلبتها من أطفالك، لكن صدقني لن تنجو من دعوات أطفالك عليك، سترى هذا من نظراتهم لك في أول مرة قد تراهم بعد ارتكاب جريمتك.
أمان الله عليكم يا أبنائي، اعتذر لكم عن نهاية دوري كأمٍ، تركتُ الحياة التي حاربتها لأجلكم رُغما عني، تذكروا أنني فعلتُ الكثير من شأنكم، لكن صدر الحياة كان ضيق بما يكفي، فذهبتُ لمكانٍ لن أجد فيه إلا البراح في كل شئ يطيب له النفس، أعلم أن هذا صعب تحمُله و لكن كل مُرٍ سيمُر.
- الصورة من الإنترنت