ولاء عمرية / جنين
"أنا لا أمتلك موهبة خاصة، ولكني فضولي جدا". هذا ما قاله آينشتاين حين أراد أن يعبر عن شغف البشرية وفضولها، لنصل اليوم إلى مرحلة متطورة من فضولنا، عبر عنها موقع "صراحة" بعباراته الشهيرة: "هل أنت مستعد لمواجهة الصراحة"؟ و"اجعل رسالتك بناءة". و"موقع يساعدك في التعرف على عيوبك ومزاياك عن طريق الحصول على نقد من موظفيك وأصدقائك بسرية تامة دون معرفة المرسل". فهكذا عبر مؤسس موقع صراحة زين العابدين توفيق في تغريدته على "تويتر".
تأسس الموقع في تشرين الثاني عام 2016، ليصل زواره إلى 2.7 مليون زائر خلال أسبوعين؛ وفق إحصائيات موقع "الصراحة"، واعتلى قائمة البحث على موقع "جوجل"، كأكثر ما يشغل الناس ويبحثون عنه على محرك البحث!
وبعد هذا الانتشار اللافت للنظر، ثار العديد من الاستفسارات حول سرية الموقع، إضافة إلى مواقع ادعت أنها تستطيع معرفة أسماء الأشخاص عن طريق برامج خاصة، مما اضطر مؤسس موقع صراحة إلى نشر تغريدة تقول: "أرجو عدم مراسلتي لمعرفة صاحب الرسالة، فأنا؛ صاحب الموقع، لا يمكنني معرفته"!
ولكن ما الذي دفع الناس لاقتحام عالم "صراحة" بهذا الشكل؟ هل ما أراه في الواقع هو حقيقة؟ هل هناك وجوه كثيرة للشخص الماثل أمامك؟
للإجابة على هذه الأسئلة انضم حمزة أبو عرة إلى موقع صراحة ليعرف الرأي العام حول شخصيته بعد انتشار النفاق على العالم الافتراضي والواقعي على حد قوله. في حين تقول نور جهاد؛ من رام الله: "فضولي لمعرفة رأي الناس في هو ما دفعني لموقع صراحة، ولكن زاد فضولي عندما لم أعرف من هؤلاء الأشخاص الذين أبدوا رأيهم بشخصيتي".
ودفعت أسباب أخرى رؤى الجبالي؛ من جنين، لاستخدام "صراحة" حيث تقول: "كان سببي الأول إعجابي بالتطبيق، وأنا أعلم ضمنيا أن هناك كثيرين يعجبون بشخصيتي، ولكن الذين لا أعجبهم أكثر؛ فأردت أن أرى ما هي السلبيات التي يرونها في، لأحاول أن أعالجها، وربما يكون هذا شيئا جيدا؛ أن تسعي لتكوني أفضل من أجل نفسك بالدرجة الأولى".
وكتبت سندس بسام؛ من رام الله، على حسابها الخاص في فيسبوك: "ادخلوا لصراحة اليوم لأني أشعر بالملل". لتدعو أصدقاءها للتوجه لحسابها على موقع صراحة.
أما أسماء عمرية؛ من جنين، فلم يكن لها هدف محدد من استخدام موقع صراحة، بل اقتحمت عالمه عندما رأت غالبية أصدقائها يشاركون حساباتهم الخاصة بموقع صراحة، فتساءلت: "لم لا يكون لي أيضاً حسابي الخاص على صراحة"؟
"أنكش راس"
ولم يلجأ إسلام أبو عرة؛ من طوباس، إلى "صراحة" لمعرفة رأي الناس، بل ليبدي رأيه هو بسخرية على أصدقائه، و"ينكش راس عليهم"، على حد قوله.
ولوفاء باسم رأي مختلف؛ فهي ترى أنه لا فائدة من هذا الموقع، وتقول: "لا أحتاج إلى صراحة لأعرف رأي الناس بي، ولست بحاجة لسماع كلام لا أريده".
وترى شذا حنايشة؛ من جنين، أن الناس يستغلون هذه المواقع لإظهار أسوأ ما فيها، حيث تقول: "لن أنسى يوم استيقظت على سؤال على موقع "ask" نصه "أمك فيها سرطان؟ ليش مخبيين؟ خجلانين من مرضها"؟ كان أبشع وأقسى سؤال مجهول تلقيته في حياتي".
من ناحية نفسية
ومن الناحية النفسية، يوضح د. وائل أبو الحسن؛ الأخصائي النفسي، أن السرية التي يتمتع بها موقع صراحة دافع كبير وقوي لجذب هذا العدد الكبير من الناس، حيث يشبه هذا الموقع إلى حد ما من يختبئون خلف الأقنعة والأسماء الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي ليعبروا عن آرائهم ومواقفهم تجاه مختلف القضايا دون خوف.
ويوضح أن الإنسان من ناحية نفسية يحب أن يعرف عن نفسه من الآخرين بصراحة، ولكن العوائق، كالمجاملات والخوف، تمنع الناس من أن يبدوا آراءهم، وبالتالي فإن"صراحة" يوفر هذا الجو، ويوفر أيضاً بيئة تبادلية تمنح الناس الفرصة لإبداء رأيهم ببعضهم بعضا دون خوف من المحاسبة، ويقول: "إذا احتوت الرسائل على مضمون سلبي فستترك أثرا سلبيا، والعكس صحيح، فالشر شر، والخير خير، بغض النظر عمن يقف خلفه".
"صراحة" بين السخرية والترويج
"إذا وجدت سكارليت جوهانسون أمامك فماذا ستكتب لها عبر موقع صراحة"؟
هكذا استخدمت الصفحة الرسمية لقناة "MBC2" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" موقع صراحة؛ للترويج لأحد الأفلام التي ستعرضها القناة، من بطولة سكارليت جوهانسون.
كما أطلق بعض ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي على موقع صراحة "الظاهرة الجديدة"، حيث إنه لم يقتصر على النقد البناء أو الشتائم، بل تعداهما إلى السخرية أيضاً، حيث انتشر العديد من النكات والطرائف حول موقع صراحة، ليتعدى استخدامه مرحلة إشباع فضولنا، إلى مرحلة أبعد من ذلك، وكما قيل دوما: "علاج الملل هو الفضول، أما الفضول فليس له علاج".