نغم كراجة/غزة
استقبل العالم العربي العيد، بأجواء تعج بالفرحة والاحتفال به، لكن فلسطين هذا العام حظرت من خارطة الفرح للاحتفال بطقوس العيد، ولم يكتمل ثوب الفرح لديها كبقية الشعوب العربية، فاعتادت أن تقف على رصيف الحروب وتقاتل بكل قوتها دفعا عن نفسها وعن المدن الفلسطينية المغتصبة من الاحتلال الاسرائيلي.
تجهز الجميع لاستقبال العيد من حيث شراء الملابس الجديدة لهم ولأطفالهم، وتزيين أرجاء المنزل، وصنع الكعك والحلوى، والمعادلة كانت فارقة بين العالم كله وفلسطين التي بكل مدنها قامت لتنتفض وتقاوم وتناضل الحصار طويلة الأمد، لكن هذا العيد أحدث ثورةً أشبه بالنكبة التي حلت على مدينة القدس من قبل العدو الذي استخدم أبشع الأساليب من تهجير وعنف وأصاب البلاء قلوب الفلسطينيين جميعاً واجتمع العرب بقلبٍ واحد كما جاء في الحديث النبوي"مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى" .
ولكن غزة كانت على موعد مع الحزن لم تسلم من غدر المحتل الإسرائيلي وذلك خلال استهدفت مجموعة من الناس بصواريخ، أسفرت عن سقوط عدة شهداء من بينهم عريس يتجهز لزفافه بعد العيد، فانتزعت فرحته، و آخر وضعت امرأته مولوداً بعد سويعات من استشهاده ليُسجل يتيم الأب، و ما يدمي القلب أن أغلب الشهداء من الأطفال الأبرياء، حيث اُستشهد أكثر من 6 أطفال كانوا في انتظار مجيء العيد؛ من بينهم طفلة استشهدت و هي عائدة من السوق تحمل ملابس العيد وتركض من شدة الفرح لكن قطار الموت كان أسرع وسلب منها الحياة وباتت ملابس العيد مصبوغة باللون الأسود، كما رحل أربعة أشقاء بنفس الدقيقة الغصة التي أشعلت قلب والدتهم و الصمت من هول الفاجعة يعتريها، الآن أصبحت الأماكن فارغة، ليس هناك من أحد ليرتدي الملابس المُعلقة داخل الخزانة، والألعاب كما هي مُغلفة، الجدران يكسوها الحزن، هُشمت معالم الطفولة على سهوٍ، فالدماء تُزين مبسمهم في ثلاجة الموتى التي كانت كبيرةً جداً على احتواء براءتهم، وباردةٍ على أجسادهم النحيلة، وبدلاً من أن يحتفلوا بمراسم العيد، تم تجهيز أكفانهم و الدموع تفيض من قلب ذويهم وتنهيداتهم تصيح في كل مكان في محاولة استيعاب موقفاً لم يكن بالحسبان، وانطفئت أنوار العيد في أعينهم و سيصبح العيد لديهم ذكرى مأساوية في كل عام .
على هذه الأرض نحن أسياد و لسنا عبيد و كل يومٍ يولد منا شهيد، لن تسقط راية الحق على أرض الحرية ما دمنا نؤمن بالقضية الفلسطينية، لا شيء يعلو على حب الوطن مهما كلفنا الثمن، ولن نستسلم حتى لو تزايد التصعيد بل نقاوم و نرابط حتى الرمق الأخير لنا.