علاء الريماوي/ رام الله
ما إن تمسك أوراقه الأولى حتى تشعر بمعاناة الشعب تخرج من بين سطوره، ويلفت نظرك قبل ذلك عنوان الكتاب: "الأعوام المرة"، للكاتب الصحفي نصير أحمد الريماوي، الصادرعام 2004، ويتضمن العديد من القصص الإنسانية عن طلبة المدارس والمعلمين الذين استشهدوا.
ويبرز الكتاب معاناة الأسرة التربوية إبان انتفاضة الأقصى تحديدا، وكفاحها ضد عسف الاحتلال الصهيوني وظلمه.
ويحتوي الكتاب على أكثر من 20 قصة إنسانية تتضمن أسماء ما يزيد على 100 شهيد، من طلبة ومعلمين وموظفين في سلك التدريس، وفيها العديد من الانتهاكات التي تعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني آنذاك.
وستلاحظ بشكل جلي عند قراءتك للقصص أن جيش الاحتلال استخدم مختلف أنواع الأسلحة ضد الأبرياء بهدف القتل، لتبرز وحشية الاحتلال الإسرائيلي.
الرصاص لا يعرف وقتا
ويبرز الكتاب التباين في الفترات الزمنية لاستشهاد أبطال القصص التي يرويها؛ فرصاص الاحتلال لا يعرف وقتا محددا، حيث هناك من استشهد في بداية العام الدراسي على مقاعد مدارسهم، ومنهم من استشهدوا في طريق عودتهم لبيوتهم، ومنهم من قضى نحبه خلال شهر رمضان وهم صائمون، حتى إن هناك طلبة استشهدوا وهم يلعبون كرة القدم، ولاحقهم الرصاص أيضا لبيوتهم.
ويذكرالكتاب فترات تاريخية مهمة استشهد فيها اشخاص، منها أثناء مشاركتهم في المسيرات التضامنية مع الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال حصار قوات الاحتلال لمقره برام الله بتاريخ 19/01/2002م، وفي المسيرة التضامنية مع "العراق" الشقيق ضد العدوان الأمريكي البريطاني. ومنهم من استشهد أثناء المجازر والعمليات العسكرية الإسرائيلية الكثيرة.
450 شهيد علم
وما زالت الانتهاكات الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني مستمرة رغم المواثيق والأعراف الدولية واتفاقات السلام التي وقعت بين الطرفين، فمنذ انتفاضة الأقصى عام 2000م حتى سنة إصدار الكتاب، تبين أن جرائم الاحتلال قد ارتفعت وتيرتها جراء العديد من العمليات العسكرية؛ ليصل عدد الطلبة الشهداء إلى حين صدور الكتاب عام 2004، إلى 450 شهيدا وشهيدة، من المدارس الحكومية والخاصة، والتابعة لوكالة الغوث، وأصيب ما يزيد على3350 منهم بجراح ما بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة، إضافة إلى ستة طلاب من مراكز محو الأمية، و27 معلما ومعلمة استشهدوا أثناء أدائهم الوطني في سبيل إيصال رسالتهم الإنسانية؛ التعليم، وحماية الطلبة من الجهل والضياع.
جدار قضى على كل شيء
إن من ينفذ مثل هذه الجرائم والانتهاكات المتعمدة يجسد الإرهاب الرسمي بحد ذاته، وله أن يصنع بالحجر ما صنعه بالبشر. وهنا يتطرق الكاتب إلى مسألة جدار الضم والتوسع العنصري، الذي يقطع أوصال الجغرافية والشعب والمدارس، ويفاقم معاناة شعب، ويعزل الأراضي عن بعضها، مما يخلف آثارا سلبية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، إذ أصبح حوالي 38 مدرسة محصورة داخل الجدار، بشكل أدى إلى حرمان طلبتها ومعلميها من حرية الحركة.
،، ويعتبر هذا الكتاب وثيقة تسجل مرحلة من مراحل نضال شعبنا من أجل الحرية والانعتاق، وهو جدير بالقراءة والاقتناء، ووثيقة هامة للدارسين والباحثين والمهتمين والمكتبات التي تعتبر أوعية الحفاظ على التراث الفكري الإنساني ’’