علاء ريماوي/ رام الله
نخوض معركة إنسانية نهايتها إما وجود أوفناء، والوطن العربي غارق في محيط من دماء الطائفية التي أحرقتنا بلهيبها، والحزبية التي نجحنا في تعزيزها أساسا للعلاقات المتعصبة بيننا. واندلعت الحروب الطائفية في أوطاننا، وهو ما نشهده في العراق وليبيا واليمن وغيرها، وسوريا التي روت الدماء ترابها لتغرق درعا وإدلب وحلب...الخ، مع بوادر انتقالها إلى العديد من البلاد في الشرق الأوسط، وهو ما أخشى وصوله إلى فلسطين، الخاضعة منذ 68 عاما عاما لاحتلال مؤلم.
وإذا قارنا فإن ما يحدث في الساحة العربية الإسلامية لا يختلف عن الساحة الفلسطينية، إذ إن الأخيرة يمكن أن تكون مقبلة على ما هو أسوأ.
وبعيدا عن الانقسام والنتائج التي ترتبت عليه، واتفاقية أوسلو وغيرها، والفتن التي تنال من الصف الوطني، فإن المستفيد الأول والأخير هو الاحتلال. وربما تعد الحزبية في حالتنا أخطر من الطائفية، طالما لا ننتهج مسار الوطن والفكر النقي والوحدة الرامية للحرية وإنهاء الاحتلال.
إن الخلاف الفكري أمر وارد ومقبول ولا بد منه، أما العداوة المخزية فشيء آخر، وما نكنه من حقد وضغينة تجاه بعضنا أكبر مما نملكه للاحتلال الذي أصبح يعامل "كصديق "، ينذر بالبؤس...
فلا تنساقوا خلف العصبية الحزبية والفصائلية، وهذا جل ما يطمح إليه الاحتلال، أن ينقسم الشارع الفلسطيني ويتقاتل. فلا تسمحوا للعدو أن يمد يده المسمومة بيننا؛ لأننا جسد واحد، ويد واحدة على مختلف انتماءاتنا وأفكارنا ومعتقداتنا، وهي مقومات الأمة العربية الإسلامية، ومجد المقاومة الفلسطينية، فأعيدوا أمجاد الماضي، ورصوا البنيان؛ فالعدو واحد، والقضية واحدة، والدم واحد.