دنيس حسنين/غزة
إلى صديقتي المتزوجة:
أنا سعيدة بحياتي كعزباء، أمارس حريتي بالطريقة التي تناسبني، ولست بحاجة إلى النظرات غير الصريحة المليئة بالشفقة. لا أومن أن اكتمال أحد لا يكون إلا بارتباطه بشخص آخر. أعلم أنها أدوار مهمة في الحياة، ولكن عدم حدوثها لا يعني انتهاء الحياة.
الحياة جميلة بكل تفاصيلها التي حبانا الله بها، الحب شيء جميل كما يقول بعض المتزوجين، ولكن ما هي الضمانات أن جميع من تزوج ينعم بهذا الحب؟ فالأمر مقرون بالاختيار يا عزيزتي. ليذهب القطار إلى الجحيم إذ لم يوصلني إلى الوجهة التي أريد. أتمنى لك حياة مليئة بالسعادة والحب الصادق.
إلى صديقتي العازبة:
أحب يا صديقتي جلستي بين أطفالي، حينما أقرأ لهم قصة ما قبل النوم، ربما حرموني القليل من الحرية، والكثير من النوم، غير أنني لو خيرت بين حياتي الآن أو أن أبقى عازبة، لاخترت ما أنا عليه الآن، فأولادي وزوجي هم قرة عيني. أرجوك يا صديقتي أن تكفي عن التذمر؛ حتى لا أنفك أذكر قصصي مع أطفالي وتفاصيل حياتي اليومية معهم. أحب أن أشارك هذه اللحظات مع من أحب، فلا تثقليني بالحديث عن الحرية والمغامرات التي فاتتني؛ فلكل منا ما يملأ حياته، وعليه أتمنى لك حياة منطلقة خالية من القيود.
إلى صديقتي المطلقة:
أومن أن الحالة الاجتماعية التي تضج بها هوياتنا مجرد تعريف ليس له معنى، ولا يمت بصلة لتفاصيل شخصياتنا، أنت ذاتك تلك العازبة المفعمة بالحيوية والفرح لا تفارقها الابتسامة، وتلك الزوجة الحنون العطوف التي عاشت أجمل لحظات حياتها مع ذلك الإنسان الذي أحبته، وتلك الأم التي ضحت بالكثير من أجل سعادة أبنائها، كل هذا يضرب في عرض الحائط لمجرد أنك تطلقت. لا يا عزيزتي؛ الحياة لا تنتهي سوى بأمر واحد هو الموت، وطالما أنت على قيد الحياة، فأنت على قيد الحب وعلى قيد العيش وعلى قيد كل شيء جميل.
إلى صديقتي العاقر:
أعتذر أولا عن قسوة وقع الكلمة، لكني آثرت أن أنطقها حتى تدركي أنها مهما كانت حقيقة مؤلمة إلا أنها لا تنتقص من قدرك شيئا. أنت جميلة جدا، وكونك لا تنجبين لا ينقص من هذا الجمال شيء، أنت تستطيعين ممارسة كافة الأدوار المنوطة بك دون انتقاص؛ باستطاعتك أن تكوني الحبيبة والزوجة والصديقة. لا تدعي يا صديقتي نظراتهم تقتلك من الداخل، فمن هنا تحكمين على حياتك بالانتهاء. أحبك بشخصيتك القوية التي تنشر التفاؤل والأمل بين الناس.
أدرك أن نعمة الأمومة لا تقدر بثمن، ولكن هل ترانا نمتلك أقدارنا؟ إن ما نمتلكه هو الإيمان بهذا القدر، والأهم أن نتجاوز عقول السفهاء الذين يشعروننا بالنقص ونحن أقرب إلى الكمال منهم.
مجتمعي العزيز:
أنا أحمل كل تلك الشخصيات والصديقات داخلي، ولا أرى النقص فيها. أتراك تحترم عقولنا وإرادة الله فوق كل شيء، وتحرمنا من بعض ما لديك من عقدة النقص حتى نعيش في عقول وقلوب حرة تنعكس على حياتك بالقوة قبل أن تقتل نفسك من الداخل وتهوي وتندثر؟