محمد طلعت/ مصر
يصبح الفن ترفا في بلد تحرقه الحروب، و حينها يغدو الهرب من الجحيم سبيلا، لأن الزهور تنمو في أجواء السلم، لكن أن تفر من الرمضاء إلى النار فهذه قمة التعاسة.
ولكن يبدو أن فنانو سوريا، صار قدرهم أن تموت مواهبهم قبل أن تمزق الحروب أجسادهم، ومن بينهم بكر عبد الرازق 26 عامًا، والذي هاجر من جحيم الحرب في سوريا، إلى"بيروت"، ولسان حاله يردد "ايه يا بلاد يا غريبة.. عدوة ولا حبيبة، في الليل تصحى عيونك، ونجومك مش قريبة، بلاد معرفش ناسها، ولا عرفاني بيبانها، ومليش شبر في أساسها، ولا طوبة في حيطانها، وخطاوية غريبة".

ابدع عبد الرزاق في رسم لوحاته مستخدما اقلام الرصاص والحبر الجاف والفحم، والتي تخالها للوهلة الاولى حقيقية ناطقة بتفاصيلها التي تنم عن دقته واحترافه، وقدرته على ضبط المقاييس الفنية، على الرغم من انه لم يتخصص في الفنون الجميلة بل دخل معهد فني للسيارات، ولم يكمل دراسته بسبب الأزمة السورية، لينتهي به الحال لاجئا في بيروت.
أما بدايته الفنية فكانت عام 2014، بعد أن أعجب بقلم رصاص في إحدى المكتبات فحصل عليه مع بعض من الأوراق، وأخذ "يشخبط" عليها ويرسم على قدر استطاعته، وكان يطلب المساعدة من متخصصين ومحبين للفن ليطور نفسه، حتى استطاع أن يرسم أول لوحة في حياته من خياله في وقت لم يتعدي خمس دقائق.
وفي وصف حاله الآن يقول:" ان ظروفي هنا أصعب من سوريا، نظرًا للاحوال المادية الصعبة التي اواجهها بسبب قلة الفرص المتاحة"، ويعمل بكر حاليا في بيع مولدات الكهرباء، ويرسم فقط في أوقات فراغه أو عند حصوله على أجازة، مؤكدًا أن حبه للفن ساعده على إتقانه بسرعة.
