دلال الفقي/ رام الله
تعد الكونفدرالية تعاهدا بين دولتين أو مجموعة دول مستقلة، على تنسيق سياساتها الخارجية، وعقد اتفاقيات ثنائية أو جماعية حول العديد من المسائل الاقتصادية ذات الاهتمام، في مجالات الجمارك وتنقل الأفراد والاستثمار، بحيث تحتفظ كل دولة بنظامها السياسي ودستورها.
ويدور حديث في الأوساط الفلسطينية والأردنية حول إحياء مشروع الكونفدرالية بين الجانبين، وبدأ الترويج له في وسائل الإعلام.
هذه الفكرة ليست جديدة؛ فقد طرحها الملك الراحل الحسين بن طلال تحت مسمى المملكة العربية المتحدة، خاصة بعد ضم الضفتين الشرقية والغربية عام 1950 ولكن بعد حرب حزيران 1967 ، واحتلال إسرائيل للضفة الغربية، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب عام 1974 .
يقول د. سعادة الخطيب؛ المحلل السياسي ومسؤول العلاقات العامة في الرئاسة: «لم يتم طرح فكرة الدولة الكونفدرالية بقرار رسمي، ولم يعلن عنه رئيس الدولة أو جلالة الملك »، ويوضح أن بعض المحللين تداولوا ذلك، خاصة بعد انتصار المقاومة في غزة، والنجاح الدبلوماسي في الأمم المتحدة وعن تأثير الكونفدرالية، يوضح الخطيب قائلا: "يصعب تحديده بالإيجاب أو السلب على دولتنا إلا بعد معرفة شروط الكونفدرالية، وقيامها إجمالا ليس سلبيا؛ إذ لا توجد لنا سيادة على أراضينا، وما تزال إسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات، والهجوم، ومصادرة الأراضي" .
ويوضح أن قيام الكونفدرالية يمكن أن «يساعدنا ويدعمنا في الحصول على أرضنا، ويمنحنا اعترافا دوليا أكبر ».ويمكن أن تخدم الفكرة إسرائيل من الناحية الأمنية، حيث يضيف الخطيب: «ربما تتحول الكونفدرالية إلى فيدرالية، مما يساعد الدولتين في حالة الحرب؛ لأن ذلك من شروط الفيدرالية ». ويرى أن قيام دولة كونفدرالية مرفوض قبل قيام الدولة الفلسطينية على الأرض.
وما تزال التيارات السياسية في فلسطين منقسمة حول الحل النهائي للقضية؛ فقيادة فتح وبعض الشخصيات المستقلة تؤمن بحل الدولتين، بينما ما تزال رؤية التنظيمات العسكرية في حركة فتح والجبهات اليسارية، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، غير واضحة.
ويؤكد عبد الرحمن الحاج إبراهيم؛ أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، أن الكونفدرالية عودة لمقترح كان سابقا على الرئيس الفلسطيني الراحل أبو عمار، والملك الراحل الحسين، ويقول: «إن مشروع الكونفدرالية خروج من أزمة، أو من واقع الدولة الفلسطينية، إلى النور، ولإقناع إسرائيل أن فلسطين دولة تحب السلام، وتقيم علاقات حسنة مع الجوار» .
ويضيف: «يبدو أن طرح الموضوع مجددا بشكل غير رسمي، يهدف إلى اختبار رد فعل الشارعين الأردني والفلسطيني ». ويعتبر أن من إيجابيات المشروع، ما سماه «القرب الجغرافي والسكاني بين فلسطين والأردن »، ويوضح: «يمكن أن يخدم أو يحل جزءا من مشكلة حق العودة واللاجئين؛ لأن % 60 من سكان الأردن هم فلسطينيون، ويمكنهم أن يعيشوا في دولة واحدة في الأردن وفلسطين؛ لأن الفيدرالية من أشكال الكونفدرالية، وتعني الدولة الواحدة» . كما يمكن حسب رأيه حل مشكلتي الاقتصاد والسكان. ولكنه ينوه إلى أن الجانب الأردني، وخاصة سكان منطقة شرق الأردن، يتخوفون من ضياع هويتهم وكيانهم؛ لأن الفلسطينيين «يشكلون الأغلبية حتى قبل اندماج الدولتين ».
قد يعتبر بعض النخب ومؤسسات المجتمع المدني في الضفتين، أن هذا المشروع يمكن أن يخفف من أعباء الاحتلال، ويجعل الثقل على كاهل الأردن، خاصة وأن بعض الأوساط تعتبره تطبيقا ل «الوطن البديل» ويظل السؤال معلقا: ما هي الفوائد التي تعود على الأردن وفلسطين من الكونفدرالية؟ وأي حقوق أو مصالح ستتم صيانتها أو تأكيدها في هذه الحالة؟