بدلا من الأزهار..سوسو ترسم القصف

2021-05-29 09:37:37

هبة نعيم نبهان/غزة

كغيرها من الأطفال، تطلب أختي الصغيرة سوسو من أمي أوراقا لترسم عليها أزهارا وورودا متواضعة، وتنثر عليها ألوانها بحب واتقان.

عندما اشتعلت غزة بنيران الصواريخ، حاولت أمي أن تشغل وقت "سوسو" بالرسم والألوان، لتمنعها من رؤية مشاهد موت أقرانها من الأطفال المؤلمة، ولتنسيها ما عاشته من لحظات مرعبة تحت صواريخ الاحتلال.

في هذه المرة، لم ترسم سوسو زهرة، ولكنها رسمت لوحة لبرج يعلوه علم فلسطين، من حوله أطفال و امرأة مسنة، وفي السماء الزرقاء طائرة ترمي صواريخها على المدنيين العزل، تفاجأت بما وثقته أيادي شقيقتي الصغيرة.

ورغم أنني أفهم إيحاءات اللوحة، إلا أنني طلبت منها بحرقة أن تفسر لي معني لوحتها، فبدأت تسرد لي ان  هذه طائرة  الاحتلال تريد قصف برج الجوهرة واعتقد انها لم تعرف جيدا برج الجوهرة فكل ما بدر في ذهنا انه برج يعلوه جوهرة لذلك سمى بهذا الاسم مكملة لي ان هذه الطائرة تريد أيضا قصف الأطفال والمراة الكبيرة والعائلة التي هربت من البرج بالاضافة الى  سيارة  تسير في منتصف الطريق تريد هذه الطائرة ان تقصفها .

ورغم أن إيحاءات اللوحة كانت جلية أمامي، إلا أنني طلبت منها أن تفسر لي لوحتها، قطع حديثنا أصوات انفجارات قريبة من منزلنا، وبات الصوت أقرب فأقرب، الأمر الذي أثار خوفها فبدأت بالبكاء، ولم تهدأ أسئلتها المتكررة " هل هو منزل جديد؟ ماذا سيحصل للأطفال؟ ماذا يفعل الناس عند قصف منزلهم، وهل يتألمون كثيرا؟ ألن أستطيع الخروج من المنزل؟ أخاف أن تقصفني الطائرة.."، ولم أملك سوى أن أخبرها بأن الطائرة لن تقصفها، وأن قصف منزلنا لن يؤلمها لأنها ستنام طويلا.

على الرغم من صغر سنها، تعد هذه الحرب، الحرب لثانية التي تعيشها  سوسو هنا في غزة، ففي المرة الأولى لم تكن تعي تماما ما يدور حولها، أما في هذا العدوان فهي تفهم تماما معنى القصف والبقاء تحت الركام ، وتعرف وأن الطائرة لا ترحم صغيرا ولا كبيرا، ولن يرحم بالتأكيد براءة طفولتها.

يقتلني شعور العجز، شعور صعب ومؤلم، فأنا أقف عاجزة تماماعن تغيير حقيقة ما يدور حولها  ولا أملك أن أعيد الأمان لها.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...
أحمد أبو محسن/غزة انتهى العدوان الإسرائيلي...