من تاريخ الثورة
إعداد / طاقم علي صوتك
في 17 تموز 1972 ، صدر في تل أبيب الحكم على كوزو أوكوموتو؛ الثائر اليساري الياباني، بالسجن الانفرادي مدى الحياة فما الذي دفع هذا المناضل للقيام بعملية عسكرية في منطقة ليس بينها وبين بلاده البعيدة سوى علاقة أحادية تتمثل في استيراد السيارات والإلكترونيات منها؟
عملية مطار اللد
خرجت من اليابان مجموعة ثائرة نفذت واحدة من أشهر العمليات الفدائية الفلسطينية في القرن العشرين، وتعرف بعملية مطار اللد؛ مطار بن غوريون حاليا.
وفي 30 أيار 1972 ، اقتحمت مجموعة يابانية مكونة من ثلاثة مقاتلين مطار اللد، وألقت خمس قنابل يدوية، منها ثلاث على طائرات جاثمة، وواحدة على قسم الجمارك، والخامسة على سيارات متوقفة في المطار، وأسفرت العملية عن مقتل 26 إسرائيليا، وجرح أكثر من 80 أخرين.

وينتمي الثلاثة لمنظمة الجيش الأحمر الياباني، الذي نسج علاقات وطيدة مع قوى ثورية فلسطينية في لبنان آنذاك، خاصة الجبهة الشعبي. وقد كتبت الحياة لأوكوموتو ليقدم للمحاكمة، وهو في الثامنة والعشرين من عمره، وهو يقول للقاضي العسكري: "أنا جندي في الجيش الأحمر الياباني، أحارب من أجل الثورة العالمية، وإذا مت سأتحول إلى نجم في السماء".
13 عاما في زنزانة انفرادية
وصدر عليه الحكم، الذي قضى بسببه 13 عاما في زنزانة انفرادية، حتى نال حريته عام 1985، حين خرج في عملية تبادل الأسرى بين الجبهة الشعبية؛ القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل، وإسرائيل.
خرج كوزوا أوكوموتو شبح إنسان محطما تماما، وكان يعاني من إعاقات جسدية وعقلية فظيعة، لدجة أن أحد مستقبليه وصفه حينها فقال: «لم يكن يستطيع أن يستعمل يده ليأكل، ولا يحسن استخدام الملعقة أو السكين، بل لا يحسن استخدام يده... وقد فقد كل معرفة له بنظام الحياة اليومي؛ كغسل وجهه، وتنظيف أسنانه، والاستحمام ». وكان ظهره محنيا ورجلاه مقوستين، وأسنانه مسوسة، ولثته ملتهبة، وفمه أسود. كما كان يعاني من خلل ذهني أعجزه عن التعبير عن نفسه وعن التركيز.
وكأن معاناته لم تكن كافية، حيث قامت قوات أمن لبنانية بضغط من الحكومة اليابانية على الحكومة اللبنانية، بمداهمة منزله في البقاع عام 1997 ، واعتقلوه بتهمة «الإقامة غير الشرعية" وكادت الحكومة اللبنانية تسلمه لليابان لولا وقفة مشرفة من عدد من المحامين والمثقفين وقوى وطنية لبنانية، التي نظمت حملة للدفاع عنه.
محطما لكنه ليس مهزوما
لكن عدم تسليم «أوكوموتو » لليابان، والحملة الوطنية اللبنانية، لم يقفا عائقا أمام عرض هذا المناضل على المحاكم اللبنانية، التي أصدرت عليه حكماً بالسجن لثلاث سنوات بتهمة مخالف القانون اللبناني!
واضطرت بعد قضاء مدة عقوبته عام 2000 للموافقة على مننحه حق اللجوء السياسي بشروط، كان أهمهاعدم لعب أي دور سياسي، وعدم إجراء أي مقابلات صحفية أو إعلامية ومنذ ذلك الوقت يعيش كوزو أوكوموتو في شقة بسيطة ببيروت .. محطما ولكنه ليس مهزوما.