ذكريات دملت بالركام

2021-06-05 16:29:16

 حكمت المصري/غزة

 ها نحن كل صباحٍ نفجعُ بخيبةٍ من الأمل، لأنَّ كلّ الأحزانِ الليلية تتكونُ وتختار ركناً في زاوية البيت الذي يمكنَ أن نفقده بأي لحظةٍ في ظل قصفِ طائراتِ الإحتلال الإسرائيلي التي تقتلُ فينا أحزاننا قبل أفراحنا، نحن لا نبكي علي البيت أو الحجر وإنما نبكي على كل زواية من زوايا البيت الذي تربينا فيه، وكان لنا فيه ذكرى جميلة أو حزينة أو لعبة الشريدة والاستغمياء بين حامل الفراش، لا يحزننا هدم البيت على قدر ما يحزننا ويفجعنا ذكريات اللمة على (طبلية) الطعام والمشاكسات على بلوزة جديدة أو حذاء جديد؛ البيت لا يبنى بالحجارة وإنما بالذكريات ويكبر معنا كلما كبرنا، كأن البيت يخزن ذكريات أكثر ويطويها بين جدرانه، كيف لنا أن ننسى بيتنا ( الأسبست ) قبل أن يصبحَ باطوناً وكيف ننسى غرفة الأرانب وشجرة التين والريحان والياسمينة وشجرة الظل! ، كلها نسفها الاحتلال ونسف معها قلوبنا وعقولنا.

لقد تعامل معنا الاحتلال مثلما يتعامل المهندس مع الهارد حتى بعد إعمارنا للبيت بعد عدوان 2014 لم يُبقي على فرحتنا تلك سوى بضعة سنوات لإحياء كل زواية من البيت الذي أخذ من وقتنا الكثير، دمر عدوان 2021 جزءاً من المنزل، ومن جديد عاد مسلسل موت الذكريات الجميلة والحزينة يضيع مرة أخرى، وحلقات المسلسل الأكثر شقاءً، العائٔلة تكبر والمتطلبات تكثر.. والمنازل المهدمة في الحي أعدادها أكثر، ما يعني أن الوقت اللازم لإعادة الإعمار سيكون أطول، مررنا بأيام طويلة وثقيلة ولكنها على كل الأحوال مرت، أتذكر أننا العام الماضي 2020 انتهينا من إعادة  إعمار البيت، وعملنا على بتوسعته ليتناسب مع إحتياجات الأسرة، وها نحن الآن في حرب جديدة .. بيت العيلة كان بلم فرحتنا، بيت العيلة الذي ودعنا فيه سيدي، بيت العيلة طلعوا منه خواتي علي بيت أزواجهن، بيت العيلة قضينا فيه الجمعات مع الخالات والأخوال والأعمام بغمضة عين راح مع بيوت كثيرة ... لم يكن مجرد أثاث كم كنبة وخزانة بل كان حلم جميل لم يحمل الذكريات فقط بل اقتنيت فيه هدايا وتحف فنية من كل بلد زرتها وأشد ما يؤلم قلبي أن هناك العديد من روايات رجل المستحيل وكتب كنت قد اقتنيتها من مصروفي أنا وأصدقائي، كلما هممت لأغمض عيني تستنفرني ذاكرتي بحكاية أو لمة أو جمعة لاتقدر بثمن جميعها دملت بالركام.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...
أحمد أبو محسن/غزة انتهى العدوان الإسرائيلي...