ريادية الأعمال منى شتية: "الفرص لا تعطى بل تصنع"

2016-11-10 11:53:38

غيداء حمودة/ رام الله

منى اشتية من سلفيت، 24 عاما، مهندسة معمارية وناشطة شبابية وريادية، وهي صاحبة مشروع "زركشات منى". وقبيل انخراطها في حيثيات حياتها الأكاديمية حرصت على أن تكون متطوعة شبابية وإنسانية في المجتمع، إذ شاركت في العديد من المبادرات والأنشطة التي تخدم هذين الفرعين.

لقد تمكنت منى من العمل في مكتب هندسي عقب تخرجها لتتأكد أن هذا التخصص الذي لطالما أرادت دراسته وممارسته في سوق العمل، لم يكن أسمى طموحاتها. ولذلك فهي تعمل حاليا كمنسقة مشاريع في مؤسسة "فلسطينيات" الإعلامية، وكان هذا بعد أن قررت العودة إلى المجال الذي تحب، ألا وهو المشاريع الشبابية. وللوقوف أكثر على طبيعة مشروعها الريادي، كان لمجلة "علي صوتك" اللقاء التالي معها:

أين يكمن الشغف الحقيقي عند منى؟

أومن أنه يجب علينا أن نتبع شغفنا، وهدفي في الحياة لا يقتصر على كوني أود أن أكون مهندسةً فقط، فبالتزامن مع رغبتي في التأثير على هذا العالم، اخترت أن أقوم بما هو خاص بي، فأنا شخص يقدس الحرية والاستقلالية. وفكرتي كانت عبارة عن مشروع فني بيئي في آن واحد، انطلاقا من أنني أعتبر نفسي صديقةً مخلصةً للبيئة.

ما هي فكرة مشروع زركشات؟

تمكنت من خلال "زركشات" أن أروض موهبتي في محاولة إعادة تدوير المخلفات المنزلية لتصبح تحفا فنية يمكن استعمالها فيما بعد. في عام 2014 كان المشروع لا يزال وليد اللحظة، فشاركت مع مؤسسة "التعاون" ضمن جائزة "منير الكالوتي للشباب المبدع"، ولم أكن وحدي، بل كنت مع صديقين لي، أكبر مني سنا، بحيث اقترحت عليهما أنا نخوض هذه التجربة معا.

هل فزتم بالجائزة؟

تمكنا من اجتياز المرحلة الأولى والوصول إلى النهائيات، لكننا لم نفز، وشعرت أن هذا المشروع يجب أن يعيش، وعلى أثره رشحت لجائزة "يوسف نعواس للتميز والإبداع" من الجامعة، فتأهلت على مستوى الدائرة، وعلى مستوى كلية الهندسة، وأخيراً على مستوى الجامعة، إلا أنني لم أفز.

ثم أهلتني جامعتي لمؤتمر الشباب المبدع في سلطنة عمان، وعندها تقبلت الخسارة على أنها أمر اعتيادي، ولكن ما رفضت أن أصدقه هو أن أقف ولا أستمر. وفي هذه المرحلة كان المشروع قد أصبح ملموساً على أرض الواقع بمسمى "زركشات منى".

ماذا عن عملك في فلسطينيات؟

عملي في فلسطينيات يعد نقلة نوعية على الصعيد الشخصي، لأنني أعمل مع ثلة من النساء، خاصة أنني أرى في مديرة هذه المؤسسة السيدة وفاء عبد الرحمن شخصية القائد، فهي تمنحنا الفرص لتطوير أنفسنا، مما ساعدني على أن أحرز تقدما في وظيفتي وعملي. ولم تمانع أن نشارك في أي تدريب، وتذكرني دائما بأنها تدعمني. وهذا بدوره ساهم في تكوين قاعدة من العلاقات سأحرص كل الحرص على أن أستفيد منها في حياتي وفي مشروعي.

كيف استغللت منصات التواصل الاجتماعي لإنجاح مشروعك؟

يمكنني القول إن مشروعي حتى الآن يعمل بواسطة "السوشال ميديا"، بمعنى أن عملية الترويج تكون عن طريق منصات وسائل التواصل الاجتماعي. وقبل الوجود الرسمي والفعلي "لزركشات منى" كان التركيز على كل من "فيسبوك" و"تويتر"، بحيث كانا مخصصين فقط للأصدقاء، ولكن عندما تخرجت في الجامعة قررت أن أستغل هذه التطبيقات بكل ما يعود علي بالنفع، فأنا شخص يعتز بالطاقة الإيجابية، وكان هذا جزءا من تحويلها من مخصصة للأصدقاء إلى كافة المجتمع.

بادرت بعدها إلى إنشاء حساب على كل من "سناب شات" وإنستغرام" حتى باتت هذه التطبيقات منصات تسويقية تساهم في تبادل الأفكار بين الناس، وحين يعجب شخص ما بطريقة إعادة تدوير غطاء لعبوة بلاستيكية، يندفع لتجربتها في منزله، وهذا بالنسبة لي إنجاز بحد ذاته. وفي بعض الأحيان أقوم بتصوير مقاطع فيديو أثناء ممارستي لموهبتي من أجل إقناع الناس أن ما أقوم به ليس مستحيلا. وحاليا أعمل على تنفيذ خاصية "التعلم عبر الإنترنت"، وهي عبارة عن تسجيل فيديو لكيفية إنتاج قطعة كاملة.

ما الذي قد يقف أمام حلمك؟

لا بد من القول إنه لا توجد بداية سهلة، فالجميع قد يعبر عن مدى إعجابه بالفكرة، ولكن عندما تصرح عن نيتك تحويلها إلى واقع، ستجد العديد ممن سيحبطونك. وسيسألونك ما إن كنت متأكدا أم لا، وبالتالي إن لم تكن لديك القناعة والإيمان الخالصين، إضافة إلى الشغف، فحتما ستنصاع إلى ما سيقولون، وهناك الكثير ممن يقللون من قيمة أن يكون الإنسان مستقلا، ويعتبرون أن الوظيفة هي الضمان الأوحد لأي فرد، وأنا على الصعيد الآخر كنت أعاني من عدم توافر المواد التي أستخدمها للرسم.

هذا من جهة، أما على الجهة الأخرى قد تجد من سيدعمك؛ مثل عائلتك وأصدقائك، وهنا أخص بالذكر والدتي التي كانت على يقين كبير بقدراتي، ولكن كان لديها مخاوف أنني لن أنجح، وخمس سنوات من حياتي الأكاديمية ستذهب هباء فقط بمجرد تفكيري بإنشاء مشروع خاص بي. لكنني استطعت أن أقنعها أكثر بمجرد رؤيتها لكافة إنجازاتي، خاصة المقابلات الصحفية لحظة نشرها. حتى بت أوفق بين وظيفتي ذات الدخل الثابت أثناء النهار، فتارة أعمل مع شباب لديهم طاقات حيوية، وتارة تجدني أطبق الشيء الذي أهوى، ومن هذا المنبر أعيش بالطريقة التي أفضلها بنفسي.  

هل تكون الصعوبة والفشل بداية طريقك؟

يمكنني أن أصف نفسي على أني "مجنونة" بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بتعريفي للفشل، فأنا أحب الفشل، إلا أنه حسب الوصف النسبي لبعضهم، الذي يتمثل بأن وصولك إلى المراحل النهائية لا يعني الفشل. ولكن فعليا لا يذكر التاريخ إلا رقم واحد، فإن لم أتمكن من الوصول إلى هذا الرقم أكون فشلت، إذن ماذا بعد؟ قد يقودك الفشل إلى تخمين مفاده أن تعرف أين تكمن المشكلة لمعالجتها، فهو يعلمك أكثر من النجاح.

ما الرسالة التي توجهينها للشباب؟

رسالتي لفئة الشباب، وبالتحديد الفتيات في مجتمعنا، هو أن على كل فتاة أن تضع هدفاً لنفسها، وتسعى لتحقيقه، وأن تملك الإيمان والشغف القويين. وقد نفشل، ولكن هذا سيؤدي بنا إلى التفكير بخطط بديلة، فالفرص لا تعطى، بل تصنع، ونحن من سيصنعها؛ لأننا على دراية بنقاط قوتنا لنبني عليها، ونقاط ضعفنا لنقويها حتى لا تتحول إلى ثغرات. وأقول لكل من يدرس فقط من أجل الحصول على وظيفة أن هذه معضلة كبيرة، فأنت تدرس لتعمل لمجتمعك وتحسنه، ونحن نستطيع أن نعمر هذا البلد بالأهداف التي نحملها.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...