شهيدة النقاب

2016-02-08 14:33:09

خالد داوود/ نابلس

عن هديل. ولا أكتب هنا استجابة لرغبة أحد، ولكن لأن مسألة محددة في تعاملنا مع استشهاد الفتاة أثارتني للكتابة، وما يقال هو أن الفتاة اختارت أن تموت على أن تتخلى عن "عفتها"، ولا أدري كيف يكون خضوعها للتفتيش في الحالة الأخرى تخليا إراديا عن العفة، أو كيف نقوم بربط موضوع العفة بالنقاب تحديدا، حتى وإن كان ذلك ما اختارته الفتاة للتعبير عن ذلك!

نعم؛ هي اختارت ألا تتخلى عن نقابها بالطبع، ولكن لا يمكننا أن نقول إنها كانت ترى الرصاصة القادمة نحوها، والجندي أمامها اختار أن يكون قاتلا، لأنه كذلك فعلا!

إن المسألة نسبية تماما، وإن طرحنا سؤالا مثل: هل النقاب أغلى من الروح؟ أم الروح أغلى من النقاب؟ فإنه السؤال الخاطئ تماما، حيث يتوجب السؤال: هل منحتها بندقية الجندي المساحة لتختار؟

أنا لا أعتقد ذلك، وأعتقد أن الرصاصة لم تمنحها الفرصة لتجيب على السؤال الذي نفترضه الآن !إذ لا يمكن تصوير الأمر على أنه مفاضلة الشخص بين حياته وخياراته، وليس عدلا أن نضع شخصا أمام هكذا مفاضلة، أو أن نحاكم أشخاصا على هذا الأساس، ولا يمكننا أن نقول إنها فرطت، أو ضحت، بروحها من أجل عفتها، ولا يمكننا أن نقول إنها فرطت في نقابها من أجل الحفاظ على روحها لو وافقت أن تخضع للتفتيش!

دعونا نتصور سيناريو آخر لفتاة أخرى تتعرض لذات الموقف، ولكنها هذه المرة خلعت نقابها مجبرة! وأنه تم تفتيشها أيضا ضد إرادتها! فهل ستكون حينها قد فرطت بنقابها، أو باختيارها، والبندقية موجهة تماما إلى رأسها؟! أعتقد أن ما كنا سنكتب عنه هو التعدي على حرية الفتاة، وليس التعدي على حياتها، يعني ما سيتغير هو الأحداث وطبيعة التعدي، ولن يتغير شيء من خيارات هديل!

هي لم تفرط بشيء، سواء أكانت الحالة على ما هي عليه، أم كانت حالة أخرى، بينما فرط قاتلها بحياتها، وسيكون من التفريط أيضا من جهتنا لو أننا افترضنا أنها قد فاضلت حقا بين الخيارين، أو لو افترضنا أنه من الصحيح أن تفاضل! أو أن تختار شيئا على الآخر. يعني سواء أأعجبنا سيناريو شهادتها والنقاب على وجهها، أم سيناريو أن تعيش بعد خضوعها للتفتيش وإجبارها على خلع النقاب، أم مجرد فضلنا أحدهما عن الآخر، فنحن مذنبون، ومقصرون في حقها؛ لأن ذلك أمر خاص بهديل وحدها. ولو قلنا إنها ضحت بحياتها، سنكون مذنبين، والأصح أن نقول إن حياتها قد سلبت منها بالقوة!

لروحها السلام..

ملاحظة لا بد منها: ليس بمقدورنا أن ندافع عن حرية شخص في الاختيار عندما يختار ما نحب أن يختاره، وأن نكون ضد حريته إن اختار أمورا لا تعجبنا. يمكننا أن نقول حينها إننا ندعم حرية صاحبها في الاختيار، وإن لم يكن مفروضا علينا أن نوافق على هذه الاختيارات بعينها!

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...