ظاهرة التنمر في عالم الرقمنة

2021-11-21 12:00:19

أسيل زيد الكيلاني/ جنين 

مع التطورِ التكنولوجي الهائل، وإقبال الأفراد المتزايد على استخدام الإنترنت بطريقة سلبية، أدي ذلك إلى ظهور بعض الظواهر الخطيرة  كالتنمر الإلكتروني، والذى لم يسلم الأطفال والمراهقين من تبعاته وتأثيره السلبي على حياتهم.


فالشعور بالغيرة وبالنقص والشجاعة الوهمية خلفَ الشاشاتِ الزرقاء، والتسلية ِالحمقاء كلها دوافع محفزة لترجمةِ أفعالِ المتنمرِ في وسائلِ التواصل الاجتماعي والإنترنت، والذي يعدُ بيئةٌ خصبةٌ للتنمرِ من حيثِ السهولةِ وأمنِ العواقب، والرؤيةُ العمياءُ لردة ِفعل الضحيةِ مما يزيد من متعةِ المجرم ِفي الاستمرار، حيث يتبع المتنمر العديد من الأشكال التي يمارسها تجاه الضحية منها:


التنمرُ اللفظي عبر الانترنت: ويشمل التعليقاتَ والمنشوراتَ والرسائلَ على مواقعِ التواصلِ الاجتماعي أو وسائلَ الاتصال الإلكترونية ،والتي تهدف إلى إزعاجِ أو مضايقة أو إيذاء شخص أو مجموعة من الأشخاص، ويتضمن التنمرُ اللفظي أيضاً استخدامَ الألفاظ ِوالشتائمِ والعباراتِ الجنسية والتي تحضُ على الكراهية أو العنصرية ...إلخ.


التنمرُ الإلكتروني من خلال نشر المعلوماتِ والصورِ الشخصية: وذلك عندما يعمّد أحدهم لنشر معلومات شخصية على الملأ دون استئذانِ صاحبها -بغض النظر عن نيته- وتكون هذه المعلومات الشخصية سرية أو محرجة أو تسبب إذلالاً لصاحبها ،ومن هذه الفئة أيضاً نشر المحادثات دون إذن الطرف الآخر، وقد يكون هذا النمط من التنمر الإلكتروني مخططًا من خلال إيهام الضحية بالأمان والثقة للحصول على المعلوماتِ أو الصور أو التصريحات بهدف استخدامها بشكل فضائحي، وهذا يسمى الخداع الإلكتروني.


القرصنةُ والمراقبةُ وسرقة الحسابات الشخصية: حيث يقوم المتنمر بالوصول إلى الحسابِ الشخصي إما بهدف المراقبة ، وبهدفِ انتحالِ شخصية الضحيةِ والنشر باسمها أو تعديل ملفها التعريفي بشكل مسيء، أوالتعليق باسم الضحية تعليقات مسيئة، كذلك يعتبر إنشاء حساب مزيف ينتحل اسم الضحية بهدف الإساءة وتشويه السمعة شكل من أشكال التنمر الإلكتروني.


التنمرُ الإلكتروني الجماعي والمنظم والنبذ الإلكتروني: على الرغم أن حالة التنمر الفردي هي الأكثر شيوعًا عبر الإنترنت، لكن يمكن ملاحظة حالة التنمر المنظّم والجماعي، حيث تقوم مجموعةٌ من الأشخاص باستهداف شخص معين وملاحقته بطريقة مسيئةٍ ومستمرةٍ ، ويعتبر النبذ الإلكتروني أحد من أشكال التنمر الإلكتروني المنظَّم ،حيث يتفق مجموعة من الأشخاص على نبذ شخص معين وإخراجه من المجموعة.


تنمرُ صانعي المحتوى الإلكتروني: ويشمل ذلك الشخصياتَ المؤثرةَ وصانعي الفيديوعبر يوتيوب والمدونين وكل من يعمل في صناعة المحتوى الإلكتروني، حيث يقوم صانع المحتوى باستهداف شخص معين أو مجموعة من الأشخاص بخطاب كراهية وعنصرية أو إساءة أو فضيحة بشكل متكرر.


التنمر الإلكتروني عبر مشاركة المحتوى المسيء: ليس فقط ما نقوم بكتابته أو نشره؛ بل ما نقوم بمشاركته والمساهمة بانتشاره أيضاً يعتبر شكلًا من أشكال التنمر الإلكتروني، فمشاركة الفضائح أو المعلومات التي تشكِّل إساءة لشخص أو جماعة تعتبر تنمراً إلكترونيًا، سواء التغريدات أو المنشورات في فيسبوك أو الفيديوهات والصور أو المشاركة عبر المجموعات... إلخ. وكلها تندرج تحت التهديد والإبتزاز والتحرش والإذلال وفضح الأسرار تحت غاية الإيذاء .


  وحشُ التنمرِ بات يزعزعُ أمنَ مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية والإنترنت، وازدياد التخوفِ من الوقوعِ في شباكهِ ذي الاّثار الخطيرةِ كالإصابة بالإضطراباتِ النفسيةِ والتوحدِ والإكتئابِ والعُقدِ الإجتماعيةِ وحتى الإيذاءُ الجسدي في غاية إرضاءِ المجرم أم من تبعيات الاّثار النفسية، ويعتبر الخطر الأكبر على الأطفال الذين يتعرضون للتنمر دون درايةٍ لجهلهم به.

  من هنا تنبعُ أهميةُ الحرصِ على توعيةِ البيئةِ الأسريةِ والاجتماعيةِ في كيفيةِ التعاملِ مع هذهِ الظاهرة وطرقِ الحدِ منها من خلال : تجاهل التعليقاتِ المسيئة، الحظرِ والتبليغ، الإبلاغِ عن التهديد وجريمة التنمر الإلكتروني لمركز الشرطة أو الجهات المعنية، عدم رد الإساءةَ بالإساءةِ ، عدم لوم النفس بل تحدث مع المقربين واطلب المساعدةَ من شخصِ واعٍ وراشد، خذ استراحةً قصيرة عن استخدام مواقع السوشيال ميديا من وقتٍ لآخر.
 

يعتبر مكافحةُ التنمرِ مسؤولية مجتمعية، وعلى الحكومات فرضِ قوانين رقابية أكثر للحد منها، وعلى المؤسسات التعليمية والتربوية الأخذ بها بجدية وإلتزام، والتركيز الأكبر على الأطفال والمرحلة الإبتدائية التي هي ستكون نتاج حصاد شبابهم وسلوكياتهم المستقبلية ،ولا تنسَ أن نقطة مكافحة التنمر تبدأ منك أنت أيها القارئ ،فهل ستبدأ الاّن؟

مصدر الصورة: الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...
أحمد أبو محسن/غزة انتهى العدوان الإسرائيلي...