هبة بطة / نابلس
لفت نظري الاسم الغريب لكتاب كانت تحمله صديقتي، فبادرتها بالسؤال: "كافر سبت"! ماذا تعني؟ ولحسن حظي قادني السؤال للحصول على الإجابة الأوفى والأشمل من الكاتب نفسه، حيث أخبرتني صديقتي أن لمناقشة الكتاب موعدا قريبا، وسيحضر كاتبها عارف الحسيني ليجلو غموضها ويكشف أسرارها.
كافر سبت، هي رواية الضحك كما وصفها الكاتب بقوله: "نضحك على أنفسنا قبل أن يضحك الناس علينا". فقد استوحى اسمها من ترجمة مصطلح توراتي يسمى "غول شابات"، وغول تعني الآخر أو الأغيار، أي من غير اليهود. وحسب العقيدة اليهودية الـ"غول" هو من يخدم اليهود في ساعات السبت من غياب الشمس يوم الجمعة حتى غياب شمس يوم السبت.
يطلعنا الحسيني في روايته كيف أن الفلسطينيين المقدسيين تحولت يومياتهم من الثورة والانتفاضة الأولى إلى أغيار وكفار سبت في مرحلة نفيت فيها القدس. والشخصية المحورية في الرواية هي "نبيه"؛ المواطن الفلسطيني المقدسي الذي لم تعد أمامه الخيارات مفتوحة، وهو مضطر للعمل في الداخل المحتل، بعد أن كان يرمي المحتل بالحجارة، ويبذل كل ما باستطاعته لاسترجاع أرضه المحتلة وكرامته المسلوبة.
ويوضح الحسيني في روايته أن نبيه يمثل سكان القدس في هذه الفترة، ومفاد حقيقة حياتهم يتلخص بمقولة: "من يبحث عن أي وسيلة للإنتقام من الإسرائيلي، فإنه يسحب الشرشف من تحت أمه وهي تموت"!
تدور أحداث الرواية حول نبيه وسماعه كلام معلمه شلومو وتعليماته للبدء بتنفيذ الأعمال اليومية، وانتظار المعاش الذي يأخذه نهاية كل شهر؛ ليمثل جيلا كاملا من الشباب ومعاناته بمدينة القدس بالذات. كما تتناول الرواية عدة قضايا اجتماعية كذلك.
خرج الكاتب الحسيني عن قوالب السردية الروائية العادية، وانتهج قالبا خاصا به، يراعي روح العصر ومتطلباته، ويلقي فيها طابعه الشخصي، ليجعل أي قارئ يتعرف على المظاهر المقدسية، وخصوصا الشباب الذين لم يروا منها أو يسمعوا عنها كما يجب.
وخلال الجلسة طرح الشباب أسئلة عدة ناقشت مضمون الرواية مع الكاتب، رصدت بيالارابعضها:
عبد الرحمن الديك: هل كانت شخصيتك موجودة في الرواية؟ وماذا عن تسلسل أحداثها الذي يقود إلى بعض التيه؟
الكاتب: نعم شخصيتي موجودة، فالرواية تحتوي على جزء سمعت عنه، وآخر تخيلته أو عشته ورأيته. بالنسبة للتسلسل الذي يجعلك تتوه، فهو كان مقصودا نوعا ما، ولا يوجد شيء اعتباطي أو عشوائي، كل شيء مقصود في الرواية.
آية شوفان: تأملت وأردت أكثر من الرواية. ولكنها انتهت دون أجد الحبكة الصعبة فيها.
الكاتب: لكل كاتب أسلوبه، وأردت أن يكون أسلوبي مختلفا، وأنت تضطرينني لكشف سر؛ بأن هناك جزءا ثانيا لها، وربما ثالثا أيضا.
رمزية مقبل: لم أرى صورة البطل الفلسطيني في الرواية؛ صورة الفلسطيني المقاوم؟
الكاتب: الرواية ليست بحثا علميا، ولا تندرج تحت أدب السجون الذي أبدع في تناول صورة المقاوم الفلسطيني، أحببت أن أنظر من زاوية معينة، وأن أغير القوالب، وأضع القالب الخاص بي، ركزت على زاوية وأبرزت فيها رأيي والصورة التي أحب في النهاية.