عندما يدنو الموت...لحظات من الرعب تعيشها غزة

2021-06-05 16:47:54

جنى حسان/رام الله

حل الليل، ودقت ساعات خوفه المجنونة، وأضاءت نيران الصواريخ عتمته وبدلت سكونه إلى انفجارات مرعبة، وضعت "ريم" رضيعها الذي بلغ شهره الخامس للتو في مهده بجانب سريرها وصوت بكاءه تخفيه أصوات القنابل المتتالية، لم تذق هي وطفلها طعم النوم منذ بدء الحرب التي استمرت 11 يوما.

ريم التي تعايش الخوف والقلق لحظة بلحظة، الخوف من الموت، موت عزيز، أو تدمير منزلها الصغير، بالتأكيد لن تغفى عينها.

"أشعر كأن الحرب في داخلي، مع كل صاروخ يسقط على الأرض، تسقط روحي، خوفا على طفلي، على عائلتي، على كل ما أملك"، تصف ريم مشاعرها، وترفع صوتها المختنق بالدموع وهي تدعو الله أن يحفظ ابنها وزوجها.

لعنة الحرب التي تلاحق الغزاويين تلاحق بطبيعة الحال هذا الطفل الوليد، الذي نجح حديثا في تمييز والدته، وبدأ بالضحك لإيماءات والديه التي يجدها مميزة، ولكنه الأن لا يجد سوى أصوات القصف المتكررة، وقبلات والدته التي توزعها على جبينه علها تهدأ من روعه قليلا وتشعره بالأمان.

 " كانت طائرات الاحتلال مسعورة، الصواريخ لم تهدأ، في كل دقيقة يتجدد بها القصف، أقول يقينا أن الصاروخ التالي سيكون بالتأكيد على منزلي، فأتشهد ظنا أن هذه اللحظة هي اللحظة الأخيرة لنا، وإذا أخطأنا الصاروخ، أفكر أن الذي أخطأني الأن لن يخطأني بعد قليل" حسب قول ريم.

رغم كل شيء، فإن غريزة البقاء الفطرية تحيي أملا عند ريم أنها قد تنجو هي وعائلتها الصغيرة، فتعيد التأكد من أنها لم تنسَ وثيقة مهمة، وأنها قد جهزت حقيبة الوثائق الرسمية بشكل كامل، تنظر إلى الحقيبة للمرة الألف بجانب باب المنزل، وترسم في رأسها خطة الهروب.

"خلت أن لا أحدا سينجو بعد هذه الحرب، ليست حرب، إنما إبادة جماعية، أتخيل في كل حين اللحظات النهائية لقصف منزلي، كيف سأكون، هل سأسبق الصاروخ وأحمل ابني فأهرب، أم أن طائرات الغدر ستكون أسرع وترمي بحمولتها في ثواني فنموت جميعا؟، أكرر السؤال، ولا أجد إجابة"، تقرر ريم التوقف عن رسم الخيالات، وتدعو هذه المرة أن يقصف منزلها في لحظة غفوتهم حتى لا تشعر بالفزع.

لم تكن هذه الحرب هي الأولى التي تشهدها ريم، ولكنها الحرب الأولى لابنها، وفي كل لحظة تنظر فيها لابنها تتذكر أخويها الذين استشهدا في حرب 2014، وتغزو ذاكرتها صورتهما أشلاء، وتفشل في كل مرة من مسح نظرات أخويها الأخيرة من عقلها، وتخاف من أن تكرر تجربة الفقد مرة أخرى، فبمجرد أن تصمت الطائرات والصورايخ، تهرع إلى أقرب هاتف لتتصل على عائلتها لتطمئن قلبها قليلا ولو للحظات.

"يارب، أدعوك أن تحفظ ابني، وأن تكتب له حياة لا تشبه حياتنا، حياة مليئة بالفرح، بعيدا عن الحرب، بعيدا عن الفقد والدمار، وأن لا تكبر على صوت الحرب"، تنظر ريم إلى ابنها وتنهي كلامها.

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...
أحمد أبو محسن/غزة انتهى العدوان الإسرائيلي...
جنى حسان/رام الله حل الليل، ودقت ساعات خوف...