قانون "308".. يكافئ الجاني قبل أن يعاقبه

2016-05-27 13:12:34

سوزان الطريفي/ رام الله

أقدم رجل على اغتصاب طفلة بعمر الورود، 14 عاما، وتعاني من خلل ذهني، بعد أن خدعها واصطحبها إلى شقة خالية. وبعد أن عرف الأهل بذلك، رفعوا قضية على الجاني، فعرض الزواج من الطفلة ليتخلص من العقوبة والمساءلة القانونية. إلا أن أهل الضحية رفضوا تزويجها له، فحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات.

إن زواج الجاني من الضحية يسقط العقوبة عنه، كما ورد بنص المادة "308" من قانون العقوبات الأردني: "إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل، وبين المعتدى عليها، أوقفت الملاحقة. وإذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه. وتستعيد النيابة العامة في ملاحقة الدعوى العمومية في تنفيذ العقوبة قبل انقضاء ثلاث سنوات على الجنحة وانقضاء خمس سنوات على الجناية إذا انتهى الزواج بطلاق المرأة دون سبب مشروع".

ولكن زواج الجاني من الضحية يشكل انتهاكا صارخا لحقوق المرأة والطفل، إذ يمكن تطبيق المادة على ضحايا فتيات من عمر 15-18 عاما.

أصل استحداثه!

هذا القانون الأردني مطبق في فلسطين منذ عام 1960، أي أن عمره ستة وخمسون عاما، وأصبح بحاجة إلى تعديله وتطويره. ففي الأردن تم تعديله قبل شهر، حيث نص التعديل على إبقاء العقوبة على الجاني حتى لو تم عقد قرانه على المعتدى عليها، فلماذا لا يتم تعديل القوانين التي باتت بالية في فلسطين أسوة الأردن؟!

تقول المحامية في مركز المرأة حليمة أبو صلب: "هذا القانون ظالم وينقص من مكانة المرأة، ويعاملها كأنها جسد فقط. وعقوبة الاغتصاب في دول العالم تصل إلى السجن مدى الحياة أو 20 عاما وأحيانا إلى الإعدام". وتضيف: "حتى في الأردن؛ الأقرب إلينا، ونعمل بقوانينها، عدلت القانون عام 2010، بالحكم بإعدام من يرتكب سفاح القربى؛ أي من يغتصب المحرمات عليه، والمؤبد لمن يغتصب غير المحرمات. إلا إذا عقد القران فتسقط العقوبة".

مساع حثيثة

وتوضح أبو صلب أن مركز المرأة يعمل بكل جهد لتعديل هذه القوانين ضمن مشروع قانون العقوبات الذي لم يطبق بعد، وقد ازداد دافعهن للمناصرة والضغط على الرئيس ومجلس الوزراء والجهات المختصة عند تعديل القانون الأردني.

وأضافت أبو صلب، أن ما يقارب 3 من أصل  450 امرأة طلبوا المساعدة نتيجة تعرضهن لاعتداء جنسي مباشر بحسب آخر احصائية من مركز المرأة.

 جريمة فوق جريمة

ويوضح أستاذ علم الاجتماع في جامعة بير زيت، بدر الأعرج، أن هذا القانون من أبشع القوانين في العالم، وينافي الدين والأخلاق، فالمغتصبة في الغالب تكون أول تجربة لها في الجنس، مما يعني أنها بحاجة إلى علاج نفسي لفترة زمنية طويلة قبل أن تتجاوز هذه الحادثة". وتعتمد هذه الفترة على قوة الضحية وقدرتها على التحمل، كما إن وجود الجاني إلى جوارها، بل قد أصبح زوجا لها، سيؤثر سلبا عليها، ويتابع: "يصاب أكثرهن بالبرود الجنسي، والشعور بالكراهية تجاه الرجال".

ويشير إلى أن الزواج في مثل هذه الحالة مجرد تستر على الجريمة وهروب منها، وقد يرضى بعض العائلات عن هذا الزواج من منطلق الخوف من الفضيحة، وأن من كشف عها هو من سيتزوجها. ولكن بالنسبة للمغتصبة هو وحش يهاجمها. كما إن هذا القانون يمنح يشجع كل من يفكر بارتكاب هذه الجريمة؛ فهناك قانون يحميه.

في هذه الحالة لا يشكل الزواج حلا، بل يعد جريمة أخرى تضاف للاغتصاب، ويتجاهل وجود المرأة ودورها، ومثل هذا القانون يكافئ الجاني قبل أن يعاقبه.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...