ولاء عمرية/ جنين
لم تكن رسالة الماجستير التي قدمتها كرمل صبح من مدينة جنين رسالة عادية، بل حصلت على إثرها على أهم الجوائز على مستوى العالم في المجال البحثي؛ جائزة "غيرنر"، التي تقدمها مؤسسة الدراسات الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية عن فئة الدراسات الدولية بمستوى مشاريع رسائل الماجستير المختصة بالعلوم السياسية على مستوى العالم.
وقد التحقت كرمل ببرنامج الماجستير في التخطيط والتنمية السياسية بجامعة النجاح الوطنية بعد إنهائها مرحلة البكالوريوس في الجامعة العربية الأمريكية، تحديدا تخصص اللغة العربية والإعلام.
الفكرة
حدثتنا كرمل عن رسالتها التي حملت عنوان "تأثير الخطاب السياسي الرسمي للسلطة الفلسطينية 2012-2015 على تأييد النخبة السياسية الفلسطينية لسياساتها العامة"، وقامت على منهج تحليل الخطاب السياسي الفلسطيني الرسمي لمعرفة طبيعته، خاصة عام ٢٠٠٦، والفترة الواقعة بين عامي ٢٠١٢ و٢٠١٥.
وركزت في رسالتها على أربع قضايا هي: الانقسام الفلسطيني، والمفاوضات، والعدوان على غزة، والتوجه للولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدا الدور الذي يقوم به الخطاب تجاه النخبة السياسية الفلسطينية، ومدى تأثرها بطبيعته وانعكاساته على قراراتها السياسية.
وأشارت كرمل إلى الفرضية الأساس التي حملتها رسالتها، وهي أن آلية صنع القرار السياسي الفلسطيني أثر على الخطاب السياسي الرسمي، وجعله يخاطب الخارج لا الداخل الفلسطيني، بحيث أصبح لا يمثل أجندة فلسطينية مشتركة تساعد النخبة السياسية الفلسطينية على الخروج ببرنامج سياسي موحد يمثل الكل الفلسطيني، مما أضعف تأييد النخبة السياسية لموقف الخطاب الرسمي، وتشتيت توجهاتها نحو السياسة العامة.
يقول كاتب مسرحي إغريقي إن النجاح لا بد أن يعتمد على الجهد، وهذا ما أكدته كرمل في حديثها عن مرحلة إنجاز رسالتها، حين قالت: "كتابة الرسالة يتطلب تفكيرا كبيرا، وجهدا أكبر، والعمل بالرسالة أخذ ما يقارب السنة، فالسنوات التي تحتويها الدراسة كثيرة، والخطابات في هذه الأعوام هامة بالنسبة للقضية الفلسطينية، ومليئة بالمعلومات والأحداث التي تتطلب جهدا وتركيزا كبيرا".
الدعم
طاقاتنا وإبداعنا وجهودناً لا بد لها من دعم لترى النور، وهذا الدعم أحاط بكرمل من مختلف الجوانب؛ ففي البداية كان الأهل الداعم الأول والأكبر، بالإضافة لجامعة النجاح الوطنية، وتحديدا الدكتور المشرف على الرسالة رائد نعيرات، الذي منحها كل الوقت، واهتم بأدق التفاصيل، واقترح عليها الترشح للجائزة.
تقول: "عبأت بالفعل طلب الترشح للجائزة، وفيه معلومات عني وعن النشاطات التي قمت بها، وخطة الدراسة، والسيرة الذاتية، وبالفعل تم الاتصال بي وتهنئتي بالفوز بالجائزة، وتمت مقابلتي للتعريف عن دراستي أكثر".
وكان لدراسة الإعلام في مرحلة البكالوريوس لمسة في رسالة كرمل، حيث تقول: "ساعدتني دراستي للإعلام منذ اليوم الأول في الماجستير، فدراسة الإعلام، بالإضافة إلى الشخصية التي تمنحنا إياها، كان لها دور مهم في مشروع التخرج في مرحلة البكالوريوس، حيث منحني معرفة كبيرة بالمجال البحثي تفوق الطلبة الآخرين، مما جعلني أطور قدراتي بدلا من أن ابدأ فيها من جديد، وكانت دراستي في الجامعة العربية الأمريكية، وبفضل الكادر التعليمي حينها، هي نقطة البداية نحو التقدم للأمام".
"الكمنجاتي"
تم تعيين كرمل منسقة النشاطات والبرامج والإعلام في "الكمنجاتي"؛ مركز جنين، وهي جمعية تأسست عام 2002، وتهدف إلى دعم تعليم وتثقيف أطفال فلسطين، من خلال تسهيل وصول الموسيقى إليهم.
وأضافت: "أنا أعتبر الكمنجاتي بيتي الثاني، وأثق دائما بأن الشاب المجتهد والطموح، يعمل على تقديم كل ما يستطيع للجيل الناشئ لخلق جيل مثقف واع مجتهد يطمح للأمام دوما، وبمجرد أن تكون قد عملت في مجال دراستك البكالوريوس، فإن ذلك يزيد من حماسك واجتهادك وحبك للعطاء أكثر فأكثر".
وكما قيل دوماً: "قد نعطي دون حب، لكن لا يمكن أن نحب دون عطاء".