للمرأة ...إرث تاريخي مجحف تغييره صعب

2015-06-27 08:10:11

روان شرقاوي/ نابلس

"عيب... حرام... ممنوع"؛ كلما تتردد بكثرة عندما تحاول فتاة أن تسأل عن أمر، أو تبدي رأيها في قضية، أو تطالب بحق من حقوقها... فهل باتت العادات والتقاليد أقوى من تعاليم الأديان؟ وهل أصبحت التشريعات المجحفة بحق المرأة ثابتة لا يمكن تغييرها؟

ترى الدكتورة فاتن أبو زعرور؛ الأخصائية الاجتماعية، أننا "نتحدث عن تراث قديم موروث منذ بداية الخليقة، وعن سلوكيات أصبحت عادات وتقاليد تورث عبر الأجيال"، ولكنها ليست مستحيلة التغيير، وكلما يحتاجه ذلك هو التوعية... والجهد الكبير ! وتضيف :"لقد تغير بعض العادات والتقاليد لمصلحة تعليم المرأة وعملها ".لكنها ترى أن هذا التغيير حصل في الأمور الشكلية، وليس في العقلية البشرية، التي لا تزال تنظر للمرأة نظرة دونية، تقوم على تقسيم العمل حسب النوع الاجتماعي ، إضافة لظاهرة الملكية  الفردية؛"إذ ينظر الرجل للمرأة على أنها شيء يملكه" كما تقول.

وتظهر النظرة الدونية للمرأة في المجتمعات العربية بصورة أكثر حدة من المجتمعات الغربية؛ لأن العربية مجتمعات محافظة، حيث تشير أبو زعرور إلى قضية الشرف  فتقول"لا يجب أن تسمى قضية "القتل على خلفية الشرف "؛فإذا كان الرجل هو الذي ينتهك هذا الشرف، لماذا يترك وتقتل الفتاة" !؟ وتشير إلى أن نتائج الأبحاث تدل على أن 70%من النساء يعانين من العنف الأسري، وانتهاك أبناء من عائلاتهن لأجسادهن؛ في ما يعرف ب"سفاح القربى".

و تعتبر أن القوانين المعول بها تعزز الإجحاف بحقوق المرأة، ومنها قانون"العذر المحل"، و"العذر المخفف"، اللذين يحميان الشاب في قضايا الاغتصاب والقتل على خلفية الشرف، وتشرعن ما هو مرفوض اجتماعيا.

وتعتبر سناء فرحات؛ مواطنة، أنه ما دام الرجل هو صاحب القرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فستبقى المرأة هي الضحية .و تعتبر ان الحل يكمن في العمل على توسيع مفهوم العمل الديمقراطي، لتشكل المرأة ركنا أساسيا في التطوير.

أمام يسرة صبح؛ الناشطة الاجتماعية في جمعية المرأة العاملة، فتأخذ على المجتمع أنه يعتب العادات والتقاليد فوق القانون، وفوق تعاليم الدين، وتضيف إلى  القتل على خلفية الشرف قضية الميراث الشرعي، وتقول"في كثير من الأحوال يحدث تحايل على الشرع لحرمان المرأة من الميراث ،وتصل الأمور أحيانا إلى حد القتل".

وتعاني معظم النساء من التهميش في المجالات الهامة، وينحصر دورها في العمل المنزلي، ويتم  استبعادها من الجو العام، وتقول ساما عويضة؛ رئيسة مركز الدراسات النسوية في القدس: "تعاني المرأة من تهميش يمنعها من أن تحقق ذاتها وتتحكم خياراتها، وإذا تمكنت من دخول المعتركات الأخرى، يكون دورها شكليا".

وقد تعرضت مرشحة للمجلس القروي في إحدى قرى الأغوار للضرب هي وزوجها وأبناؤها، في بيتها، من مجموعة من أهل قريتها؛ لدفعها إلى التراجع عن ترشحها، وفي إحدى قرى طوباس هدد زوج زوجته المرشحة بالطلاق إذا أصرت على ترشحهاأما في إحدى قرى الشمال فأقدم بعض الشبان على حرق مركز التسجيل؛ احتجاجا على مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية.

ومع ذلك أثبتت النساء في المواقع القيادية التي تبوأنها قدرتهن على العطاء، بدعم وتشجيع من أزواجهن أو آبائهن... ولكننا في أغلب المواقع لا نسمع من الرجال سوى المبررات التي تجحف بحق المرأة.

 تختلف نظرة المجتمع حول التخلص من العادات والتقاليد البالية المجحفة بحقوق المرأة؛ فهناك من يرى أنها إرث تاريخي لا يمكن تغييره بسهولة، وتغييره يحتاج إلى وقت كبير. وهناك من يؤمن بضرورة تغييره والتخلص منه سريعا عبر سن التشريعات والقوانين التي تكفل حق المرأة في الوصول والمشاركة السياسية، والمساواة بينها وبين الرجل في كافة المجالات.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...