ماذا يقول أرسطو عن فلسطين؟!

2016-06-23 11:14:28

بهاء توام/ القدس 

يعد الفيلسوف اليوناني أرسطو مؤسس علم المنطق، حيث اعتمد في تصنيفه على أساس صفات الأشياء التي تميزها عن بعضها. وكان هدفه من علم المنطق أن يجد طريقة سليمة للتفكير، حيث قال الكثير عن الكائنات الحية وغيرها... ولكن ماذا يقول أرسطو عن فلسطين؟!

بالتأكيد لم يقل أرسطو شيئا عن فلسطين، لكن المنطق الأرسطي يقول الكثير، ويأتي استخدام هذه "المقاربة" الأرسطية للوضع الفلسطيني الراهن، في ظل وجود عدد من المتناقضات التي تجعل من طرق التفكير بالحالة الفلسطينية تتباين وفق قواعد منطقية وأخرى غير منطقية. ولما كان أرسطو قد وضع المنطق ليكون السؤال الأساسي كيف نفكر؟ وليس بماذا نفكر؟ فيكون السؤال: كيف نفكر بالوضع الفلسطيني الراهن، اعتمادا على التوزيع الأرسطي للصفات بين جوهرية وعرضية؟

وتبدأ المقاربة الأرسطية للوضع الفلسطيني الراهن بفحص مقولة الدولة الفلسطينية، ومن المعروف أن عناصر الدولة هي إقليم من الأرض ذات حدود معينة، وشعب يعيش عليها بصفة دائمة، وسلطة سياسية، والسيادة، والاعتراف الدولي.

وإذا ما تم تفحص تلك الصفات في فلسطين نجد أنه لا حدود معينة، ولا وجود لسيادة فعلية، والاعتراف الدولي بفلسطين كدولة كاملة السيادة، يقتصر على الاعتراف بها بصفة مراقب في الأمم المتحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الاعتراف كاشف وليس منشأ؛ صفة عرضية. ونجد أن الشعب الفلسطيني لا يوجد بكامله على أرض فلسطين، فهناك قضية اللاجئين التي لا تزال محل مساومة في المبادرات الدولية للسلام، وآخرها المبادرة الفرنسية.

أما بخصوص السلطة السياسية فيثور التساؤل عن أي سلطة نتحدث؟ سلطة الضفة أم سلطة غزة؟ حيث من المعروف والمؤكد أن الدولة الواحدة لها سلطة واحدة فقط لا غير! ونتيجة ذلك حسب المنطق الأرسطي لا وجود للدولة في فلسطين، وذلك لعدم وجود كافة الصفات الجوهرية التي تجعل من كيان سياسي ما دولة.

بالانتقال إلى محور آخر وهو الكيان الصهيوني، ونقول "كيانا" لأنه أيضا ليس لديه من صفات الدولة إلا الاعتراف الدولي، وهي صفة عرضية وليست جوهرية، على اعتبار أن الاعتراف الدولي كاشف وليس منشأ. ولا وجود لشيء يسمى شعبا "إسرائيليا"، وذلك ناجم عن أنه لا يعيش على أرض فلسطين، بل يحتل الأراضي الفلسطينية.

وعلى النقيض من الديمومة، احتلوا الأرض في فترة زمنية سابقة ولا يزال احتلالهم مستمرا بصيغة استعمارية، إضافة إلى أنهم أنفسهم أجزاء من شعوب مختلفة وصلوا لأرض فلسطين مستعمرين من أكثر من مئة دولة! أي إنهم لا يشكلون أمة أو قومية. وعلى صعيد الحدود، لا توجد حدود معينة لذلك الكيان الصهيوني، وهو بذلك يستمر في استعمار الأراضي الفلسطينية من خلال التوسع الاستيطاني وترسيخ بقائه في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨.

أما فيما يتعلق بالسلطة السياسية في الكيان الصهيوني، فنجد أنها ليست تلك السلطة السياسية التي تجعل من الشيء دولة، فهي سلطة موجهة أساسا لتعزيز استعمار الأراضي الفلسطينية على حساب الفلسطينيين، ودورها الوظيفي موجه نحو تحقيق ذلك الهدف. هي باختصار منظومة سياسية استعمارية تتضمن المستوطنين في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ وعام ١٩٦٧، والجهاز المنفذ لتلك السياسات؛ أي "الحكومة".

 وبناء على كل ما سبق ذكره لا يعد الكيان الصهيوني دولة، بل هو كيان استعماري، واحتلاله لأرض فلسطين احتلال استعماري، ذلك الذي يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين؛ أصحاب الأرض، من أرضهم، وإحلال المستوطنين الصهاينة محلهم في إطار معادلة "أرض أكثر وعرب أقل".

ما هي النتيجة إذن؟؟

النتيجة هي أن الكيان الصهيوني الاستعماري بارتباطه العضوي بدول استعمارية كالولايات المتحدة، يكون بكل ما فيه من مكونات هو المستعمر، والشعب الفلسطيني شعب واقع تحت الاستعمار. قد تكون النتيجة صادمة بحكم بساطتها والمعرفة المسبقة للكثيرين بهذه النتيجة.

لكن على كل من يتجاهل أو يجهل هذه النتيجة أنه وبكون الشعب الفلسطيني بكامل أرضه تحت نير الاستعمار، والكيان الصهيوني هو المستعمر، وبكون التحرر حقا للشعوب الواقعة تحت الاستعمار، يكون السؤال: كيف نتحرر؟ وليس كيف نبني الدولة قبل أن نتحرر؟! وليس: كيف نكرس الانقسام بين سلطتي الضفة وغزة؟

إن بناء الدولة الفلسطينية ينطلق من سؤال كيف نتحرر؟ بما يؤدي إلى النظر في حاجات الشعب الفلسطيني الحقيقية، فهو بالتأكيد ليس بحاجة للمجمعات التجارية في ظل وجود فقر يتناسب طرديا مع طول تلك البنايات، ولسنا بحاجة للتضامن الدولي بوجود "لاتضامن" فلسطينيا يتجسد بالانقسام بين الضفة وغزة.

وبالعودة إلى المنطق الأرسطي ومقاربته لما تم تأجيله من فحص للعناصر الجوهرية التي تجعل من الشيء دولة؛ السيادة، تظهر أنها في الكيان الصهيوني تتمثل فقط بالسيطرة على العقول بأنه احتلال لا يقهر. ونحن بحاجة إلى أن يراجع كل أولئك حساباتهم، ويعلموا أن الشعوب حين تريد أن تفعل تفرض إرادتها على من يقبل ولا يقبل.

ونبقى بصدد الشعب للتأكيد على أن عودة اللاجئين هي عنصر جوهري للفلسطينيين سواء في نضالهم من أجل التحرر أو لبناء الدولة الفلسطينية؛ لأن العودة حق للاجئين، وواجب على الموجودين في فلسطين أن يعملوا على تحقيقه.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...