مسودة "الدستور المؤقت" بعيون شبابية... طموحات بين النص والواقع

2026-02-26 11:12:08

  لقد شكل القانون الأساسي الركيزة القانونية التي نظمت عمل السلطة الوطنية منذ عام 2003، ورغم ما مر به من تحديات وتعديلات، بقيت الحاجة ملحة لتحديث هذا الإطار بما يتناسب مع تطلعاتنا الوطنية، ويأتي طرح مسودة "الدستور المؤقت" للنقاش العام مؤخراً كمحاولة لإيجاد صيغة قانونية موحدة تجمع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد الطريق لمرحلة سياسية جديدة؛ ألا وهي التمهيد للانتقال من مرحلة "السلطة الوطنية" إلى "دولة فلسطين"، بحيث تلمس طموح الشارع الفلسطيني وتجيب على تساؤلاته حول آليات تنظيم الحكم واستقلال المنظومة القضائية.

في هذا التقرير، فتحت بيالارا المجال للشباب والشابات من مختلف المحافظات في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتستعرض وجهات نظرهم حول هذه المسودة بعيداً عن القراءات التقليدية، إننا نسعى من خلال هذه المادة إلى فهم كيف يرى الجيل الشاب ملامح عقده الاجتماعي الجديد، وما هي التطلعات التي يأملون رؤيتها في نص دستوري يحمي حقوقهم، ويراعي خصوصية واقعنا تحت الاحتلال، ويضمن لهم دوراً فاعلاً في بناء المستقبل الذي يطمحون إليه.

 

روان لبد - 24 عام، غزة

"أرى أن طرح هذه المسودة خطوة في غاية الأهمية؛ فهي تفتح باباً لنقاش عام طال انتظاره حول شكل نظامنا السياسي وحقوقنا، وتكسر حالة العزلة التي نشعر بها كشباب تجاه صنع القرار، لكن قناعتي أن أي دستور سيبقى بلا قيمة ما لم يقترن بضمانات حقيقية للتطبيق وفصل واضح بين السلطات، وما يقلقني هو آلية تعيين رئيس المحكمة الدستورية التي قد تضعف استقلال القضاء؛ فالقضاء المستقل هو خطنا الأحمر والضمانة الوحيدة لحماية حرياتنا في ظل واقعنا المعقد".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خالد فراخنة - 21 عام، رام الله

"باعتقادي فإن نشر المسودة يشكل بادرة إيجابية لإشراك الجمهور، لكنها تثير في نفسي تساؤلات حول توقيتها وأبعادها السياسية، من الضروري أن يعكس الدستور واقعنا في مواجهة الاحتلال وألا ينفصل عن تحديات الميدان، مع ضمان استقلالية تامة للقضاء بعيداً عن أي تدخلات سياسية، إن شريحة الشباب اليوم بحاجة لآليات تنفيذ ملموسة ورقابة شعبية قوية تحول نصوص الدستور إلى حقوق نعيشها فعلياً وتضمن لنا غداً أفضل".

____________________________________

نيرمين الكوني - 30 عام، نابلس

"أطمح لرؤية دستور يكون بمثابة عقد اجتماعي يصون كرامتنا ويحمي ثوابتنا الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة، إن الدستور بالنسبة لي ليس نصوصاً جامدة، بل هو الضامن للمشاركة السياسية الفاعلة للشباب وللأشخاص ذوي الإعاقة كشركاء في الوطن، في المحصلة النهائية إننا نحتاج لحوار وطني شامل يخرج بنا من دائرة الشعارات إلى واقع العدالة وسيادة القانون، ويؤسس لدولة تحترم تضحيات شعبها وتخضع للمساءلة الشعبية دائما".

 

 

دعاء أبو تركي - 35 عام، الخليل

"السؤال الذي أطرحه دائماً: هل تعزز هذه المسودة توازن السلطات فعلياً أم أنها تعيد إنتاج تركيز القرار؟ فالدساتير لا تُقاس ببلاغتها بل بقدرتها على حماية المواطن من تغوّل السلطة وتمكينه من التأثير، لكي لا يبقى هذا الدستور حبراً على ورق، يجب أن يرتبط بانتخابات دورية ومشاركة حقيقية للشباب، وأن يترجم الحقوق الوطنية مثل تقرير المصير إلى آليات عمل واضحة تحمي شعبنا وتصون مستقبله."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رغد الغصين – 22 عام، غزة

"أؤمن بأن الدستور هو حق للناس قبل أن يكون قراراً سياسياً، لذا يجب أن ينبع من حوار مجتمعي حقيقي وليس مجرد وثيقة رسمية، إن أكثر ما يهمني هو استقلالية القضاء، فإذا بقي تعيين رئيس المحكمة الدستورية بيد السلطة التنفيذية سيفقد الدستور روحه الرقابية، نحن كشباب نريد أن نشعر بأن هذا الدستور يحمي مستقبلنا ويضمن لنا مساحة تأثير حقيقية وتداولاً سلمياً للسلطة، لا أن يكون مجرد صياغات لغوية جميلة بعيدة عن احتياجاتنا".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معتصم زايد - 45 عام، جنين

"أرى أن طرح المسودة للنقاش خطوة مهمة، لكن قيمتها مرتبطة بمدى تعبيرها عن همومنا تحت الاحتلال والانقسام الذي أضعف ثقتنا بالمؤسسات، لا يمكننا قبول دستور يتجاهل الثوابت الوطنية، أو يترك تساؤلات حول توازن الصلاحيات. لكي يخدم هذا الدستور تطلعات الأجيال، يجب أن يكون نتاج إرادة سياسية صادقة تنهي الانقسام وتكرس المحاسبة وتداول السلطة، وإلا سيبقى وثيقة نظرية لا تغير من أزماتنا شيئا".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصعب ابو مسامح 24 عام، غزة

"أعتقد أن القيمة الحقيقية لهذا الدستور تكمن في قدرته على تحقيق توافق مجتمعي ينهي الانقسام ويوحد مؤسساتنا في الضفة وغزة والقدس تحت مظلة قانونية واحدة، إن توقيت هذه المسودة يفرض علينا ضرورة إشراك الشباب، وتحديداً 'المجلس الوطني الشبابي'، في صياغتها لضمان عدالة التطبيق وتكافؤ الفرص، لا نريد مجرد وثيقة سياسية، بل نريد دستوراً يوضح آليات تداول السلطة ويعزز استقلال القضاء بما يحاكي واقعنا تحت الاحتلال".

 

أنس المغربي - 23 عامًا، غزة

"بالنسبة لي، يشكل نشر المسودة بادرة إيجابية لتعزيز الشفافية وفتح حوار وطني بين الفئة الأكبر في المجتمع وهي الشباب، لكن لدي تساؤلات حول مدى مواءمة النص لواقعنا؛ فالمسودة تتعامل مع فلسطين كدولة مكتملة السيادة دون إشارات كافية لتعقيدات الاحتلال وحق العودة، لكي ينتقل هذا الدستور من الورق إلى الواقع، نحتاج لمشاركة شعبية حقيقية وصياغة خطة تنفيذية تضمن المساءلة والشفافية وتحمي حرياتنا اليومية".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ميسم البرغوثي – 36 عام، رام الله

"لا اعتقد ان فلسطين تحت الاحتلال تحتاج الى دستور غير عملي، إنني أرى في طرح "مسودة الدستور المؤقت" خطوة تأتي في إطار المناكفة امام التهميش الدولي والعربي للسلطة الفلسطينية. حدودنا غير معروفة، أما اللاجئين فلم يعودوا، والعاصمة ما زالت تحت الاحتلال، وفي ظل القرار الاسرائيلي بضم الضفة لا اعتقد ان هناك أهمية قانونية او سياسية لهذه المسودة سوى ترتيب خدمات لأصحاب مصلحة مشتركة لا تودي في النهاية الى التحرر من الاحتلال وهو الهدف الأسمى".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مهدي نعيم – 30 عام، غزة

"من وجهة نظري، المادة (160) في المسودة يجب أن تكون حكماً انتقالياً يضمن استمرار السلطة ولا يعطل نفاذ الدستور، وهذا يتطلب نصاً صريحاً يقرر سريان الدستور الجديد فور نشره، أقترح أن يتم التأكيد على أن القانون الأساسي يبقى سارياً فقط فيما لا يتعارض مع أحكام "مسودة الدستور المؤقت"، وذلك حمايةً لمبدأ 'سمو الدستور' ومنعاً لأي تأويلات قد تضعف قوته القانونية أو تترك ثغرات في البناء المؤسسي القادم".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...