مقاييس على المسطرة!

2016-11-01 11:36:04

دنيس حسنين/غزة

كثيرا ما نسمع أن 170 سم هو طول مثالي، والوجه الدائري يحمل علامات جمالية، وطول الأصابع بحد معين ملفت للانتباه. ولكن لو كان طولي أقل من 160 ووجهي طويل وأصابعي قصار. أيعني انني لست على المعايير، وبالتالي لست جميلة!

في سياق حديث مع إحدى صديقاتي أثير موضوع مواصفات الجسم المثالي، وبدأت هي بسرد أرقام عن محيط الخصر ومحيط العنق ومحيط الذراع الأمر الذي أثار حفيظتي.

أؤمن بأن يكون هناك تناسق في جسم أي شخص لكن من أين جاءت تلك الأرقام؟ قد تكون لجنة تتكون من عدة أشخاص اتفقوا على عدة معايير، وبدأ شخص يتنازل للثاني حتى توصلوا لاتفاق.

أدرك أنني لو قمت بإرسال صورتي الشخصية لكل بلد في العالم لوضع تعديلات على ملامح وجهي، ستصلني مجموعة من الصور والملامح التي لا تمت لبعضها بصلة. يرى كل مجتمع مقاييس الجمال من واقع ثقافاته وتقاليده ومعتقداته وما تراه جميلا ليس بالضرورة أن يراه غيرك جميلا.

فاذا اخذنا تايلاند مثلا سنرى أن هاجس البشرة الفاتحة يلاحق كل امرأة هناك فترى النساء يصرفن اموالا طائلة على مستحضرات تفتيح البشرة وتشاركها في هذا الامر المرأة في اليابان مع اضافة انه في الاخيرة ينحصر الجمال في الشعر الاملس والمرأة صاحبة الشعر المموج معروفة بعملها في الدعارة، لذلك تفضل المرأة اليابانية الشعر المستقيم. فاذا كنت من اصحاب الشعر المموج وسافرتي الى اليابان فعليك ان تحترسي !!!

تبدو هذا المواصفات بسيطة مقارنة بغيرها والتي تتمثل بقطع اجزاء من الجسم كاحد مواصفات الجمال فنرى في قبيلة ماساي في كينيا تعتمد على قطع جزء كبير من الأذن بآلة حادة وتفرغ بقطعة من الخشب، ويقومون بإزالة اثنين من الأسنان الوسطى من الفك السفلي، وأيضا يحلقون رؤوس الفتيات وتشترك معهم قبيلة كارو الإثيوبية في العادات الغريبة، لتبدو الفتيات جميلات، من خلال قطع أجسادهن لخلق ندوب مصممة بشكل جميل تساعدهن في جذب الزوج عندما يكبرن.

أي نوع من الندوب العقلية تمتلك هذه الثقافة لتصل الى حد تشويه الجسد لتصبح الفتاة جميلة وكم هو حجم المعاناة الملقى على عاتق الفتاة "حتى تصبح جميلة" كما يعتقدون.

والمرأة الجميلة في نظر العرب قديما هي تلك المرأة الطويلة البيضاء البدينة سوداء الشعر والعينين. رقيقة الرائحة طيبة الملمس، ثقيلة الخطوة والحركة، حيث إن البدانة سمة من سمات الخصوبة في المرأة، وشرط من الشروط الأساسية التي وضعها العرب فقد كانت المرأة العبلاء أي الممتلئة هي المرأة الجميلة- وكانوا يتعوذون بالله من المرأة النحيفة.

أكاد أجزم أن جميع هذه المعايير هي متغيرة بتغير الثقافات والتطور في كافة مناحي الحياة فان لي جدتين مختلفتا الثقافة احداهما من الشرق والاخرى من الغرب وكلتاهما تثني على الفتاة الممتلئة فيبدو ان الاكتناز بقي لفترة طويلة مسيطرا على منسوب الجمال حول العالم والان نرى ان الانظار تلتفت للمرأة النحيلة كايقونة للجمال. فمن يدري قد تنقلب الادوار ويعود الدور للاكتناز ولكن هل سننتظر ام سنتقبل انفسنا على ما هي ونتطلع لصحتنا النفسية والجسدية فكل من الممتلئة و النحيلة تخطو خطوات شاقة قد تنتهي بهما بالموت من اجل معايير تبتعد كل البعد عن الاستمتاع بالحياة والتمتع بصحة جيدة.

لا أجزم أنه يجب أن تكون هناك مقاييس أساسا. ولكن تحديد الرقم سيجعل النساء تنقسم لمجموعات وواحدة تمتلك الرقم العالمي، ويتم اختيارها لتكون عارضة أزياء أو واجهة لسلعة معينة وبالتالي ازدراء لكينونتها واستغلالها كإنسانة، أما الأخريات والتي لا ينطبق عليهن الرقم؛ هم أمام خيارين إحداهما: أن تقضي حياتها في صالونات التجميل ولدى أطباء التجميل-لمحاولة الوصول لمقاييس الجمال العالمية-ومرهقة نفسها ماديا ومعنويا، وإما أن تقبل بشكلها غير المرغوب والإنطواء على نفسها، وربما الانعزال عن العالم.

أجد أن الحالات جميعها التي حاصرتني والتي قد تخطر ببالي هي مهينة ومعذبة لنا كنساء، لذا أرى أن الجمال موجود طالما وجد القبول للنفس وأن نحب أنفسنا ونرى الجمال فيها كما هي أو لربما لا نقبل بأرقام لا معني لها تقيدنا، فعزيزتي حواء دعينا نهتم بصحتنا النفسية والجسدية ونعطي الوقت للاهتمام بالتفاصيل الجمالية التي نراها مناسبة لنا. فنحن جميلات بكل الحالات وقليل من الاهتمام لا يضر.

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...