أحمد يوسف/ رام الله
ما زال تولي دفة القيادة واحدا من أبرز المحظورات على الشباب الفلسطيني حتى الآن، رغم كل المشاريع التنموية والتدريبية المهتمة بتطويرهم وتفعيل دورهم، ومعها خطابات التنظير لقيادات الأحزاب والقوى الوطنية، حول دور الشباب وقيمتهم الوطنية.
والحقيقة أننا إذ نتحدث عن حظر وصولهم إلى هذه المرتبة، فهذا يعني بشكل دقيق أن هناك من يمنع هذا الدور، بتفريغ الشباب الفلسطيني أو محاصرته في زاوية محددة، ويبدو أصحاب التنظير بدور الشباب هم أنفسهم القائمون على حظر دوره وارتقائه لمستوى القيادة، وهنا نبدأ الحديث مع داخل الأحزاب الوطنية.
نستطيع القول إن استثمار الأحزاب الوطنية بالشباب قد تراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات، وهو آخذ في التراجع حتى الآن، دون وجود من يوقف ذلك، فإستراتيجية بناء الشباب ثقافيا ووطنيا في الجامعات والمساجد واللقاءات الخاصة، وحتى السجون سابقا، لم تعد موجودة الآن، وحل بديلها كيفية استغلال نشاطات الشباب وعصبيتهم لهذا الفصيل ضد فصيل آخر.
ويبدو بديهيا أن غياب تثقيف الشباب، واستبدال ذلك بتفريغهم وإشغالهم بأدوار خاصة ومحدودة في هذا النشاط أو تلك الجامعة، هي أبرز أسباب إفساد قدرة الشباب على تولي القيادة، أو حتى أبسط من ذلك، مثل القدرة على الظهور أمام جمهور، والتحدث بلغة قوية، وأفكار متسلسلة وطرح منطقي.
ونركز حديثنا هنا على الأحزاب، كون أغلب الشباب مرتبطا بأحزابه، بشكل مباشر ومعلن وناشط، أو بانتماء محدود يقتصر على الجانب الفكري، إضافة لكون الوصول إلى درجة القيادة في بلد مثل فلسطين، يمر بالانتماء الحزبي؛ فالجمهور الفلسطيني لا يقبل غالبا بروز أي قيادي في أي مجال إن لم يكن مدعوما من فصيل ما، وكلما زاد دعم الفصيل لهذا الشاب، زاد رصيده لدى جمهوره، وسقط ربما لدى بقية الجماهير المعادية.
لا ننسى هنا أن منظومة التعليم في فلسطين، بدءا من المدارس، وانتهاء بالجامعات، لم تعد تدعم تجهيز الشخصيات القيادية لدى الشباب؛ فلا المناهج ولا شخصيات الأساتذة ولا أساليب التعليم تواكب احتياجات العصر، ولا الجامعات باتت تعنى بتخريج شباب ثقيل ثقافيا وفكريا، بعدما باتت مهتمة بشكل أكبر في المردود المالي الذي ستحصده من الطالب خلال سنوات دراسته الأربع، أو الخمس، والتي قد تمتد لأكثر من ذلك أحيانا، دون أي مشكلة، ما دام الطالب يدفع.
المشكلة إذن هي غياب الاستثمار في الشباب الفلسطيني، وانعدام الرغبة لدى القيادات الفلسطينية بالتنازل عن مراكزها حتى بعد أن شاخت، وفقدت مصداقيتها لدى الجمهور الفلسطيني، ما يعني أن المستقبل الفلسطيني مهدد بفراغ كبير في القيادة، لا ندري إلى أين يصل بنا آخر الأمر.
أما القانون الذي يترمى بين مشرع فرنسي وأردني ومصري وسابق ولاحق للانتداب وقانون الطوارئ، والذي لم يراع الوضع الفلسطيني أهمية التغيير اللازم للكثير من هذه القوانين التي أكل الدهر عليها وشرب، فنحن نحتاج الى واقع قانوني تعليمي ثقافي جديد، يراعي كل متطلبات المرحلة، ويتناسب في فكر أن يكون هناك وجود حقيقي غير مزيف للشباب، نحتاج قبل أن نطالب بدولة إلى شعب يمثله أكبر شريحة يتكون منها، نحتاج إلى استفتاء إلى أين سنتوجه بالقضية الفلسطينية، نحتاج إلى شباب يمثل الشباب بشعره الأسود، وليس بلون الشيب والوجه المتجعد، ويدعون بأن قلوبهم تنبض بدم الشباب، نحتاج إلى فرصة حقيقية أيها السادة.