نعلم الحق والاحتلال يعلمنا أن نجهله

2016-04-05 13:19:03

خالد داوود/ نابلس

الاحتلال ليس فقط سجنا ورصاصة، إنه احتلال ديني، وعلمي، وعملي، وجنسي، وثقافي، وسياسي، واقتصادي، واجتماعي، ومهمته أن يصيبنا بالملل، ويوصل لنا ألا جدوى من أي نشاط مهما كان بسيطا يثبت عشقنا للوطن، عبر زرعه أشخاصا؛ سياسيين، من مسؤوليين انتهازيين، يعملون على حجب المعلومات وتشويه الحقائق تحت مسمى الدبلوماسية.

لذا لملم جراحك يا وطني، فأنا أشفق عليك، جعلوك مسلسل رعب وأنت سيد القلب ومولد الأمل، غرسوا فيك الكراهية وجعلوا لها وحوشا تملأ المكان والزمان، حتى أصبحت سماؤك تمطر حقدا وسموما بين أبناء شعبك؛ ليصلوا الى أعلى المناصب فيتخذونها وسيلة لتحقيق مصالحهم الشخصية، لكنهم نسوا أين نحن!

نحن في وطن يقتل فيه أبناؤنا بتهم ليست منطقية، وتنتهي عادتنا وتقاليدنا، وتهدم بيوتنا، ونحرم من حريتنا. نحن في فلسطين؛ ألا يكفي أن اسمها يعلمنا أن نمد مسيرة العطاء لنتوج جميعا رؤوسنا؟! ونمضي قدما من أجل التضحية؛ فهي نبض عروقنا، لأن الإنسان بلا وطن كروح بلا جسد. لكننا نلقي اللوم على الآخر، ونقول: علمنا الوطن أن دماء الشهداء هي من ترسم حدود الوطن. وتأتي نقطة خلاف قديمة جديدة كبيرة صغيرة تنسينا الشهداء، وأقصى فلسطين، وأبو خضير، وهديل الهشلمون...

جعلونا نحرق أوراقنا ونرى أبناءنا رمادا يتهاوى، وقادتنا الذين نتألم لذكراهم بدل أن نمشي على دربهم ونعتز بأسمائهم، أصبحنا نخاف ونهمس بمن نحب وبمن نعجب، قتلوا فينا الأمل والبؤس، قتلوا فينا النجاح والفشل، بثقافة محدودة، ومعلومات مزورة، ومال معدوم، وحاجة ملحة. وزرعوا فينا حاجة الأخ لأخيه وليس لمساعدة أخيه، وأن ينظر الشاب للفتاة نظرة الذئب الجائع لفريسة دسمة... نحن نعلم من أوصلنا لكل هذا!

واقع صعب نمر به، حتى إنهم يتأملون وعودا زائفة وكلمات غنية بالأمل، سلام حطام أحلام وما أدراك... وهذا الاحتلال الطويل استطاع أن يحولنا من أبناء فلسطين إلى أبناء "فكرة فلسطين".

شعب بائس ضائع  يهتم بكم وكيف من غير أن يسأل لماذا؟؟ ومن أين؟؟

يخرج الشاب من بيته كل يوم، ينظر حوله، وألف ألف سؤال يدور في خاطره ولا يجد مجيبا، والسبب هو أن الذين يجب أن يجيبوا عن الأسئلة منشغلون بأمور تجلعهم يضعون ثمن دامائنا في البنوك. وإذا أجاب معظمهم على بعض الأسئلة يكون الرد: ألم تعلم أنني مناضل سابق؟ لا يتذكرون أن فلسطين بوصلة القضايا، أكبرها وأقدمها، أكثر من ثمانية وستين عاما على انتهاكات وصرخات لأجيال شاهدة على عدم منطقية الأمس وهمجية اليوم وخوف الغد، تهجير وتنكيل واغتصاب للحق قبل الأرض، أكثر من ثمانية وستين عاما تلاشت فيها الجغرافيا لترسم حدودا أخرى تخترق القلوب والعقول.

أنا أعلم أن كلماتي محزنة، لكنها واقعية، لذا أكلمكم لأوضح وأسأل وتسألون:أين الخلل؟

قف يا أخي...قفي يا أختي، وتذكرا أن المصالح وإن أطلقوا عليها اسم دبلوماسية هي نفاق... وعلينا أن ننهي هذه السخرية، ونسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، حتى لا نفقد التفكير والاستنتاج، ونقيم في وطننا حدودا ترفض الانصهار، ونتشبث بالتاريخ والمستقبل لنصنع حاضرا قويما لشعب من إرادة لوطن موجود وحي وباق.

 

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
نغم كراجه/غزة يواجه الشباب صعوبة في إيجاد...
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...