نهاية أبو خاطر/القدس
كلمات للذكرى
الكوفية الفلسطينية
صفاء ومحمد يبلغان من العمر 13 عاما؛ تجمعهما توأمة عمر البحث والاستفسار والسعي وراء حقائق الأمور؛ لمعرفة الماضي والتطلع للمستقبل، يملؤون كل صباح سلة القش الخاصة بجدتهم طعاما للطيور؛ التي تناديهم بأصوات مميزة بلحن موسيقى يناجي جدولا من الماء يمر بأرضهم في بلدة بتير قضاء بيت لحم.
تلفت ناظريك الحطة الفلسطينية التي يتلثمون بها، يجاوبونك ببراءة الطفولة حينما تسألهم عن ارتدائهم لها والتي تزامنت مع انتشار فايروس كورونا في فلسطين، "بنساعد الجيران المحتاجين بدون ما يعرفونا، وحماية من برد الصباح".
تعلق حينها صفاء ساخرة ومتعالية بما تمتلك مقارنة بأخيها محمد، "كوفيتي أخذتها من جدي، وأمي اشترت كوفية جديدة لمحمد، يعني كوفيتي من زمن الثوار وكوفية محمد فقط للزينة".
تساؤلات كثيرة في ذهن الأخوين، ما هي الكوفية؟ وكيف أصبحت رمزا للشعب الفلسطيني؟، يرجون إجابة تشفي مداركهم من والدتهم؛ التي أجابت قائلة "الكوفية يا أولادي كما أخبرني جدكم بأنها استخدمت من قبل المناضلين خلال الثورة الفلسطينية التي وقعت في عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، وتلثموا فيها للحماية من العملاء والعصابات الصهيونية، بسبب اعتقال كل من يرتديها من قبل الانتداب البريطاني آنذاك".
لذلك قررت قيادات الثوار أن على الجميع ارتداء الكوفية في كل مكان من المدن والقرى لعرقلة مهمة المستعمر في معاقبة المناضلين، وببساطة أصبح الكل الفلسطيني يعتبرها ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، وهذا أدى لتوحيد الكل الفلسطيني دون فروق بين طبقات المجتمع المختلفة، ليتحدوا كجسد واحد أمام بطش عدوهم.
استمر الأمر لسنة 1948 حتى أصبح الفلسطيني لاجئ في مكان غير أرضه، لتتحول الكوفية السوداء إلى ذكرى للمقاومة والعودة وأصبحت رمزا لفلسطين وقضيتها.
بين المقاومة وحق العودة أصبح الفلسطيني يعرف بكوفيته السوداء، لتصبح بعدها رمزا عالميا يتبناه البعض في تأييدهم للقضية الفلسطينية وحق من عليها من الفئات المضطهدة جراء عدوان الاحتلال "الإسرائيلي".
-مصدر الصورة: الإنترنت