أنوار العملة/ الخليل
لم يعد تعليم الإناث مجرد خيار لتلبية كافة الاحتياجات الأساسية التي تسعى خلفها. ولم يعد مجرد خيار للمثقفين خاصة؛ فقد باتت المجتمعات أكثر قناعة بأن تعليمهن من أهم أدوات تحقيق التنمية، وباتت أكثر إدراكاً لعمق الروابط بين تعليم المرأة واختيار شريك الحياة والزواج بالوقت المناسب، وبين تعليم المرأة وصحة الطفل.
ولتعليم الإناث أهمية في التأثير على المجال الاقتصادي، إذ أشارت دراسة للبنك الدولي إلى العوائد الإقتصادية الكبيرة لتعليم النساء، وأظهرت أن تعليم الفتيات سنة واحدة إضافية يحقق زيادة في الإنتاجية، وزيادة في الأجور التي تتقاضاها النساء بنسبة (10-20%)، وأثبتت أن المرأة غير المتعلمة تظل أعمالها محصورة وبسيطة وتقليدية، وبأجر زهيد.
وأشارت إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2015 حول التوزيع النسبي للأفراد (15سنة فأكثر) حسب الحالة التعليمية، أن نسبة تعليم الإناث (بكالوريوس فأعلى) أعلى من نسبة الذكور، حيث بلغت 13.3 للإناث مقابل 12.7 للذكور.
ذهبت مجلة "علّي صوتك"، لسؤال الفتيات: هل تنعكس تلك النسبة على تحقيق المساواة في العمل والأجور بين الجنسين في المجتمع الفلسطيني؟ وهل تنعكس على شعور المرأة بالاستقلالية وأنها تستطيع أن تكمل بنفسها دون الحاجة للطرف الآخر" الرجل"؟ هل تنعكس على قدرتها على تربية جيل واع ومتعلم ومثقف؟
قد لا تنعكس تلك النسبة إيجابا على تحقيق المساواة في العمل والأجور بين الجنسين في المجتمع، فتقول نادية وهي موظفة في إحدى المصانع: "أعمل لساعات طويلة تزيد عن الذكور، ومع ذلك لا أجد الزيادة على راتبي والذي بقي كما هو منذ ثماني سنين، على الرغم من أن كل الذكور ازدادت رواتبهم".
فيما أوضحت نسرين: "لا تنعكس طبعا؛ لأنه في تفضيل للذكور على الإناث والنمطية الذكورية السائدة تحرم المرأة من كثير فرص هي أحق فيها".
وأما عن انعكاس تلك النسبة على الشعور بالاستقلالية وأنها تستطيع أن تكمل حياتها وحدها، قالت سعاد، والتي أكملت دبلوم في تخصص الخدمة الاجتماعية: "أخاف أن أبقى وحدي فمصروفي لا يكفيني، وأود الارتباط بشريك"، فيما أكدت زميلتها تمارا في العمل: "استقلالية المرأة مرتبطة بشخصيتها ولكن عدم المساواة في المجتمع والعمل يشكل عائقا لبعض النساء التي تعتبره سبب للاستقلالية وإبراز الذات والبعض يعتبره ضعفا".
وعن انعكاس التعليم على تربية جيل واع ومتعلم ومثقف، فينعكس التعليم إيجابا على قدرتها على تربية جيل واع ومتعلم ومثقف ذي صحة نفسية جيدة كما قالت أغلب الفتيات؛ لأن الأم هي التي تربي وتعد أجيالا. حيث قالت سميرة: "من خلال تخصصي وهو علم نفس استطعت أن أتعامل مع أطفالي بشكل أفضل وأن أزرع المثل والقيم الحسنة، وساعدت ابنتي المراهقة على تخطي مرحلتها الحرجة وصقل شخصيتها بالممارسة، وأعطيت لكل مرحلة يمر فيها أطفالي عناية واهتمام خاص".
وأضافت منال: "طبعا ينعكس التعليم على تربية جيل واع ومثقف والدليل هو أن النساء الذي يعوّل عليها بتربية أبنائها ورعايتهم في غياب الزوج، وخصوصا الرجل الفلسطيني الذي قد يسجن لدى الاحتلال الإسرائيلي.
فجوة واضحة وباتساع
يبين الدكتور بدر الاعرج، أن هناك فجوة كبيرة بين نسبة النساء الفلسطينيات في الجامعات ونسبتهن في سوق العمل. فبينما تشكل النساء الأغلبية في الجامعات الفلسطينية، لا تتعدى نسبة مشاركة المرأة في العمل.
فبحسب مركز الاحصاء الفلسطيني، نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل هي 19%. أي أن من كل 100 امرأة 19 فقط يعملن في سوق العمل المأجور، وهذه واحدة من أدنى النسب في العالم حتى بالمقارنة مع العديد من الدول العربية.
يضاف لذلك التمييز الشديد الذي تتعرض له المرأة العاملة سواء من نوعية المهن أو التدرج في السلم الوظيفي أو الأجور.
ويضيف الأعرج: "تميل أجور النساء لتكون أقل من أجور الرجال في معظم دول العالم حتى "الولايات المتحدة" دخل المرأة يعادل 70% من دخل الرجل، ومن ناحية أخرى فأن نسبة البطالة لدى الفتيات في الفئة العمرية (18-24) هي من أعلى نسب البطالة في فلسطين وتفوق نسبتها كثيرا نسبة الرجال من الفئة العمرية نفسها".
ويوضح الأعرج أن التعليم يسلح المرأة بسلاح اسمه "الشهادة الاكاديمية" ولكن البطالة والتمييز وضعف فرص العمل تفقد المرأة الكثير من ذلك السلاح الذي قد لا تتاح لها فرصة استخدامه وهذا يقلل من قيم انجازاتها الأكاديمية ويفرغ تلك الانجازات من بعض مضامينها، وكأن الشهادة "سلاح احتياطي" نادر الاستخدام بالنسبة لمعظم الفتيات بدل أن يكون سلاح استراتيجي فعلي في حياتها.