وحش الليل في غزة

2021-05-29 10:28:13

هبة نعيم نبهان/غزة

اليوم العاشر على التوالي الذي يختلط فيه النهار بالليل، ففي كل ليلة نجتمع في الغرفة الأقرب لباب المنزل لنتمكن من الخروج لحظة القصف.

يحاول بعضنا استراق النوم وهو جالس، والأطفال ناموا بصعوبة، البعض الأخر يتابع الأخبار، تعود أصوات الصواريخ والانفجارات لتهز أركان المنزل، يستيقظ الكبار والصغار، فنتحلق بالقرب من بعضنا أكثر، وتستمر الليالي متشابهة ، تغمرها أصوات القصف إلى أن يأتي صباح يوم أخر لم نأمل أن نراه أبدا.

في هذه الليلة كنت بغرفتي أنام على سريري بتعب وإرهاق، لم يمضِ وقتا على غفوتي، فإذا بضوء كبير يدخل الشباك العلوي لغرفتي، وأصوات هزت المنزل وأيقظتني، ومن شدة الإرهاق لم أفتح سوى نصف عيني، الأصوات تعود إلى الصواريخ أسقطتها الطائرات الأربع التي رأيتها من شباك غرفتي، فقدت رغبتي في النوم.

خرجت من غرفتي، الجميع مستيقظ منهم من يضع يديه على رأسه، ومنهم من يتابع الأخبار، وصديقتنا تحاول جاهدة تهدئة صغيرها الذي استيقظ من النوم، طلبت أمي مني أن لا أعود للنوم في غرفتي، وأن أنام في الصالة الداخلية للمنزل لأنها الأكثر أمنا.

وبعد دقائق معدودة عاد الصوت بقوة أكبر وسبقه ضوءا أحمرا أيقظ باقي الأطفال الذين في المنزل وبدأوا  بالبكاء والصراخ ، حاولت أمي جاهدة مساعدة صديقتنا على تهدئتهم ببعض الألعاب دون جدوى، في حين أن أختي الصغيرة سوسو ترفض أن تترك يد والدتي، وتحضنها بقوة مع كل صاروخ يسقط على الأرض.

في الوقت ذاته، كان أبي يقف على باب المنزل مع كل قصف يراقب الوضع، ويعود لطمئنتنا أن القصف بعيد ولن يصل منزلنا، ولكن غارة جديدة تقاطع حديثه لتخبرنا بأن الطائرات وصواريخها أصبحت أقرب فأقرب من منزلنا.

يستمر القصف طوال الليلة والأصوات ما بين قريب وبعيد، فتارة أصوات الزوارق التي أكرهها بشدة، وتارة صوت المدافع وقذائفها التي لا تتوقف، وأصوات الطائرات الحربية التي تجوب في السماء مطلقة صواريخها بطريقة عشوائية على المنازل، وطائرات الاستطلاع التي تشعر وكأنها تريد الدخول للمنزل لترى من فيه، وها هي مضت هذه الليلة وجاء الصباح علينا مرة أخرى، يا هل ترى ستستمر الليالي هكذا، أم لن يأتي علينا صباح أخر؟

مصدر الصورة: الإنترنت

اخترنا لكم
عماد ابو الفتوح عندما عرفت أن الرواية القا...
سلمى أمين هل تمنّيت يومًا أن تتحدّث أكثر م...
 هند الجندي ينظر معظم الناس للأذكياء...
لينا العطّار/  اخترنا لكم من اراجيك...
بقلم: تركي المالكي الحياة مليئة بالجمال وا...
اخترنا لكم هدى قضاض- اراجيك  يعد ا...
منوعات
رغد السقا/غزة يمر ذوي الإعاقة بظروف نفسية...
سها سكر/غزة "لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أ...
نغم كراجة/غزة "أمي لم تفِ بوعدها، أخب...
إسراء صلاح/غزة هنا غزة المدينة المنكوب...
عرين سنقرط/القدس ربما قطار الفرح في مدينتي...
أحمد أبو محسن/غزة انتهى العدوان الإسرائيلي...