إسراء أبو عيشة/ رام الله
يعاني الأسرى في سجون الاحتلال ظروفا صعبة في ظل حالة التهميش والإهمال المتعمد والمستمرة التي ترتكب بحقهم، في ظل حرمانهم من تلقي العلاج داخل السجون، واستخدامهم كحقول تجارب للكثير من الأدوية الجديدة أو التي شارف تاريخها على الانتهاء.
شهادة الأسرى
يقول الأسير المحرر محمد بدر من قرية بيت لقيا إن معظم العاملين في عيادات السجون سجانون، أنهوا دورات بسيطة جدا في مجال الإسعاف الأولي، غالبا، وحتى أطباء السجون يمكنك أن تكتشف من زيارة واحدة إلى العيادة أنهم يمثلون المؤسسة الأمنية أكثر مما يمثلون مؤسسة طبية إنسانية، والدليل على ذلك تدخلهم في محاولات كسر إضراب الأسرى المضربين عن الطعام؛ بأوامر من الشاباك واستخبارات السجون.
ويوضح بأن الأسير يعاني من حالة إهمال كبير، كما حدث معي في سجن رامون، حين "أصابني ألم شديد في عيني، وظهرت بقع دم عليها. وحاولت في ذلك اليوم أنا وممثل القسم الذي كنت فيه الخروج للعيادة، وقوبل طلبنا بالرفض، وأخرجت بعد ثلاثة أيام للعيادة، وسألت الطبيب: لما هذا التأخير؟ فرد أن الأمر المهم أنك لم تمت بعد".
أدوية متضاربة..وورم واحد
هذه الحادثة تمثل حالة وظاهرة واسعة وكبيرة في سجون الاحتلال، وأذكر قصة الحاج علي الصفوري؛ أحد الأسرى الذي يعاني من أورام غريبة في وجهه، وعندما خرج للفحص في مستشفى خارجي؛ أي لا يتبع لمصلحة السجون، أقر أطباؤه دواء معينا، ولكن مصلحة السجون أعطته دواء مختلفا، مما يدل على أن الأسرى يستخدمون كحقول تجارب للكثير من الأدوية الجديدة، وكمصادر استهلاك لكثير من الأدوية التي إما منعت في الأسواق أو القديمة التي شارف تاريخها على الانتهاء. وتتأخر إدارة السجون كثيرا في معاينة الكثير من الحالات، مما يؤدي إلى تفاقم حالاتهم الصحية وتدهورها.
"الأكامول" هو الحل
ويتابع بدر:"هناك أمر متعارف عليه لدى معظم الأسرى، وهو أن الدواء الرائج لكافة أنواع الأمراض هو مسكن الأكأمول"، حتى للحالات المرضية المزمنة، حيث تستخدم المسكنات في الغالب للعلاج. وهناك أمر آخر، يتمثل في أن الكثير من الأسرى ما زالوا ينتظرون إجراء عمليات جراحية لهم منذ سنين، ولكن إدارة السجون ترفض تشخيص الحالات المرضية في معظم الأحيان.
6 شهور ألم
ويقول الأسير المحرر حازم الفار إن الأسير يدرك تماما أنه يتعامل مع عدو، لذلك في كثير من الأحيان يتجنب ما يسمى عيادات السجون؛ لأنها "لا تشبه أقل مركز صحي في العالم، ولا تحتوي على المعدات وعلى أطباء متخصصين، ولا أدوية وممرضين"، ويتابع: "من يتواجد فيها هم متدربون، وإذاكان الأسير بحاجة لعملية يمكن أن يستمر بحالة الألم فترة ما بين 5 و6 شهور حتى إجراءالعملية".
ويضرب الفار مثالا لأحد الأسرى الذي كان يعاني من حصى الكلى، وكان بحاجة لإجراء عملية من شدة الألم، لكنه ظل يتألم حتى انتهت فترة حكمه، ليجري العملية بعد تحرره.
كما إن أسيرا آخر كان محكوما لعشر سنوات، أصبح يعاني من عدة أمراض، ولم يتلق العلاج اللازم، وكان أطباء السجن يزودونه بمسكن للألم محرم دوليا يجعله ينام لمدة يومين حتى أصبح مدمنا عليه.
ويؤكد الفار أن الأسير بعد خروجه من السجن لا يجد مراقبه لحالته الصحية، وهذا ما أكده كذلك الأسير المحرر محمد بدر، رغم حصوله على تأمين صحي.
إجراءات وسيناريوهات
يقول جميل سعادة؛ المحامي في وزارة الأسرى: "نحن نتابع أمور الأسرى بدءا من لحظة الاعتقال حتى الإفراج، الذي بعده يبدأ دور دائرة التأهيل". ويؤكد أن كل أسير يتلقى راتبا من وزارة الأسرى طول فترة اعتقاله، وتكون عائلته مكفولة بالتأمين الصحي. ويتابع: "عندما نبلغ بمرض أسير نوفر له كافة الأدوية، أما المحكوم فإننا نعاني من مشكلة في التعامل مع إدارة السجون، لكننا نطلب تقديم العلاج لأي أسير مريض من خلال إدارة السجون، ونطلب الملف الطبي له. وما بين تقديم الطلب وأخذه يستغرق الأمر ما لا يقل عن خمسة أشهر. وبعد حصولنا عليه نرسله إلى طبيب مختص، ولكننا قليلا ما نجد طبيبا يقبل زيارة السجون لمتابعة الأسرى المرضى خوفا على هوياتهم إن كانوا من حملة هوية القدس، أو تصاريحهم. وفي حال قبل الطبيب الدخول إلى السجن يقدم لنا تقريرا مفصلا عن نوعية العلاج الذي يقدم للأسير، وفي حال عدم تقديم العلاج الكافي نقوم بتقديم التماسات لإدارة السجون، فإذا لم تستجب نتوجه للمحكمة العليا".
ويوضح سعادة أن الأسير بعد تحرره حسب القانون يحق له التمتع بالتأمين الصحي، وكل أسير يقضي سنة فما فوق يتمتع بتأمين صحي مجاني كأي موظف حكومي، ولا توجد امتيازات في التعامل مع الأسير المريض الذي أفرج عنه. ولكن في مثل حالة الأسير محمد التاج تم بعثه إلى الهند، وكذلك الأمر بالنسبة للأسير نعيم الشوامرة، وكل الحالات المستعصية التي لا يتوفر علاجها في الوطن نقوم بتحويلها للخارج.