فداء عياش/ رام الله
ليس العنف ضد المرأة أمرا جديدا على مجتمعاتنا الإنسانية، فقد شهدت المرأة أنواعا مختلفة من العنف منذ القدم، من بيعها بالأسواق، إلى تعنيفها جسديا ونفسيا وجنسيا. وقد جاء في تعريف العنف ضد النساء في الجمعية العامة للأمم المتحدة ما نصه: "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، ويتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، أو جنسي، أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضا التهديد بهذا الاعتداء، أو الضغط، أو الحرمان التعسفي من الحريات، سواء أحدث في إطار الحياة العامة أم الخاصة".
وجاءت الدراسات لتؤكد على انتشار العنف المبني على النوع الاجتماعي، حيث تشير آخر الأرقام إلى وجود أن نسبة النساء اللواتي يتعرضن للعنف قد بلغت 70% تقريبا.
وقد تم التعارف على المستوى العالمي أن يوم 25 تشرين الثاني هو موعد انطلاق حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة. ولم يأت إقرار هذا التاريخ عبثا، فهو تاريخ عملية الاغتيال الوحشية التي وقعت عام 1960 "للفراشات"؛ كما كن يلقبن لحيويتهن، وروح الشباب فيهن، وهن الأخوات ميرابال؛ الناشطات السياسيات في جمهورية الدومنيكان، على يد الرئيس رافاييل تروخيلو.
وقد تزعمت الأخوات مجموعة من المعارضين والمعارضات للنظام عرفت باسم "حركة الرابع عشر من حزيران"، التي خاضت معركة شرسة، حيث انطلقت حملتهن ضد الرئيس توخيلو بعد أن حاول في إحدى الحفلات التي دعيت عائلتهن إليها الاعتداء جنسيا على إحدى أخواتهن. وحين قاومته، شن حربا واسعة على عائلتها وأصدقائها، طالت الحزب الذي ينتمين إليه، فقررن التصدي له، إلى أن تم اغتيالهن في 25/11/1960، وكان رد أهل البلاد باغتياله عام 1961.
وتخليدا لذكراهن، وتعظيما لتصديهن للعنف، أعلنت الجمعية العمومية يوم اغتيالهن "يوما عالميا للتصدي للعنف ضد المرأة".
وتمتد الحملة من يوم 25/11 حتى 10 كانون الأول، وتسمى هذه الأيام حملة الـ16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة؛ وتهدف أنشطتها المختلفة إلى رفع الوعي العام، وحشد الناس في كل مكان لإحداث التغيير.
لماذا العنف ضد المرأة؟
* العنف ضد المرأة هو انتهاك لحقوق الإنسان.
* ينجم عنه التمييز ضد المرأة قانونيا وعمليا، ويستمر به نهج عدم المساواة بين الجنسين.
* تؤدي الآثار السلبية للعنف ضد المرأة إلى إعاقة التقدم في العديد من المجالات؛ منها القضاء على الفقر ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز، والسلام والأمن.
* العنف ضد المرأة والفتيات يمكن تجنبه، ومكافحته أمر ممكن وحتمي.
* أكثر من 70% من النساء في العالم يعانين من العنف في حياتهن.
الأنشطة فلسطينيا
في عام 2015 قامت وزارة المرأة بالتعاون مع المؤسسات الأهلية بتنظيم عدة أنشطة، افتتحتها بوقفة في رام الله؛ تنديدا بجرائم الاحتلال بحق نساء فلسطين، بحضور الدكتور رامي الحمد الله؛ رئيس الوزراء، وانتهت بمسيرة، وتسليم الدكتورة ليلى غنام رسالة لمقر الأمم المتحدة في المدينة.
وهدفت هذه الحملة بشعارها وأجندتها إلى تسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
كما تم عقد لقاءات موسعة بمناسبة الحملة تناولت موضوع المرأة والنزاع المسلح، شاركت فيها مؤسسات رسمية وغير رسمية، وطغى اللون البرتقالي على فعاليات الحملة.
أما خلال الحملة للعام الحالي، فقد تم إقرار مجموعة أنشطة ستنفذها عدة مؤسسات، وسيتم تحديد اللون العالمي لهذه السنة أيضا.